ماكتوميناي من لاعب هامشي في يونايتد إلى وجهٍ على الجنيه الاسترليني


تبدو الحياة مثالية بالنسبة للنجم الأسكتلندي سكوت ماكتوميناي، هذه الأيام، إذ بعد عامين فقط من مغادرته مانشستر يونايتد، النادي الذي أمضى بين جدرانه 22 عاماً منذ انضمامه إليه طفلاً في الخامسة من عمره، يستعد لاعب الوسط لقيادة طموحات منتخب أسكتلندا في نهائيات كأس العالم 2026، في أول ظهور مونديالي للمنتخب منذ نسخة فرنسا 1998.


وبات ماكتوميناي أحد أبرز أعمدة منتخب أسكتلندا، إلى جانب جون ماكجين وأندرو روبرتسون وكيران تيرني، في جيل يحلم ببلوغ الأدوار الإقصائية لبطولة كبرى للمرة الأولى في تاريخ البلاد، بل وظهر على ورقة نقدية تذكارية من فئة 20 جنيهاً استرلينياً، ولكن قصة التحول الحقيقية بدأت في صيف 2024، عندما اتخذ اللاعب قراراً شجاعاً بمغادرة مانشستر يونايتد، رغم ارتباطه العاطفي بالنادي الذي نشأ فيه، واعترف آنذاك بأن القرار كان صعباً للغاية، لكنه كان مضطراً إلى التفكير في مستقبله، ووضع مصلحته الرياضية في المقام الأول.


ولم يكن كثيرون يتوقعون أن تتحول تلك الخطوة إلى واحدة من أنجح الانتقالات في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، ففي موسمه الأول مع نابولي لعب ماكتوميناي دوراً محورياً في قيادة الفريق نحو لقب الدوري الإيطالي موسم 2024-2025، وهو اللقب الرابع فقط في تاريخ النادي الجنوبي العريق.


وتحت قيادة المدرب أنطونيو كونتي تطور اللاعب من عنصر يعتمد عليه في مانشستر يونايتد إلى أحد أكثر لاعبي الوسط تأثيراً في القارة الأوروبية، خصوصاً في الاختراق الهجومي، والوصول إلى منطقة الجزاء.


وسجل ماكتوميناي 12 هدفاً في الدوري الإيطالي خلال الموسم التاريخي، لينال جائزة أفضل لاعب في المسابقة، كما حل في المركز الثامن عشر في تصنيف الكرة الذهبية، متقدماً على أسماء بارزة مثل جود بيلينجهام وإيرلينج هالاند ومايكل أوليز.


وجاءت أبرز لحظاته في الجولة الأخيرة من الموسم عندما سجل هدفاً بهلوانياً مذهلاً منح نابولي الأفضلية في المباراة الحاسمة، التي انتهت بتتويج الفريق باللقب على حساب إنترميلان.


ولم يقتصر تأثير ماكتوميناي على المستطيل الأخضر فقط، بل تجاوز ذلك إلى الحياة اليومية في مدينة نابولي، ومنذ وصوله إلى جنوب إيطاليا برفقة شريكته كام ريدينغ، حرص على الاندماج الكامل في الثقافة المحلية، وتعلم اللغة الإيطالية، بل وحتى بعض المفردات من «لهجة نابولي».


وفي يوم خضوعه للفحص الطبي طلب زيارة ملعب دييغو أرماندو مارادونا، احتراماً للنجم الراحل، في خطوة لقيت استحسان الجماهير منذ اللحظة الأولى.


وفي أبريل 2025 انتشر له مقطع مصور، تحدث فيه بإعجاب عن جودة المنتجات الغذائية في المدينة، قائلاً: «الطماطم هنا مذهلة، ولم أكن آكلها في بلادي، أما هنا فأتناولها وجبة خفيفة. كل شيء طازج بشكل لا يُصدق».


وهذا الاندماج السريع أكسبه لقب «ماكفراتم، وهي كلمة مشتقة من «لهجة نابولي» وتعني «أخي»، في دلالة على مدى قربه من الجماهير، وسرعان ما تحولت صورته إلى جزء من المشهد اليومي في المدينة، فظهرت على الجداريات والأعلام واللافتات وحتى كعكات أعياد الميلاد، بينما أنشأ بعض المشجعين مزاراً رمزياً له في وسط نابولي عقب التتويج بلقب الدوري.


ولم تقتصر شعبيته على نابولي فقط، بل امتدت إلى موطنه أسكتلندا، إذ خلدت ركلته المقصية الرائعة في شباك الدنمارك خلال تصفيات كأس العالم، والتي أسهمت بشكل مباشر في تأهل أسكتلندا إلى مونديال 2026، عبر لوحة جدارية ضخمة في مدينة غلاسكو.


ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ ظهرت اللقطة نفسها على ورقة نقدية تذكارية من فئة 20 جنيهاً استرلينياً أُصدرت ضمن حملة خيرية للاحتفال بعودة أسكتلندا إلى كأس العالم، حيث طُبعت 100 نسخة فقط منها، وعلق على ذلك قائلاً: «هذه اللحظات تخص الجماهير بقدر ما تخص اللاعبين، ورؤية هدفي مطبوعاً على ورقة نقدية أسكتلندية أمر مميز للغاية».


وبينما يستعد لقيادة أسكتلندا في كأس العالم 2026 تبدو قصة سكوت ماكتوميناي واحدة من أكثر قصص التحول نجاحاً في كرة القدم الحديثة؛ لاعب غادر نادي عمره بحثاً عن تحدٍ جديد، ليجد نفسه بعد عامين فقط بطلاً للدوري الإيطالي، وأيقونة جماهيرية في نابولي، ووجهاً مطبوعاً على أوراق نقدية في بلاده.