تتأهب جماهير كرة القدم هذا العام لمتابعة النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم، مع توسيع نطاق البطولة ليشمل 48 فريقاً بدلاً من 32، ما يفتح الأبواب على مصراعيها لمزيد من المفاجآت المدوية والصدمات التاريخية التي لطالما ميزت المونديال، بدءاً من الصدمة الأيقونية عام 1950، عندما فاز منتخب الولايات المتحدة على إنجلترا، المرشح الأبرز آنذاك، ولكن ماذا تخبرنا لغة الأرقام والبيانات عن المفاجآت الكلاسيكية في العصر الحديث للعبة؟
تجيب صحيفة «الغارديان» عن هذا التساؤل، موضحة أنه بالاعتماد على نظام تصنيف «الفيفا» العالمي للرجال الذي أطلق عام 1993، قمنا بتحليل كل مباراة في كأس العالم شهدت فوز فريق أقل ترشيحاً على آخر أعلى تصنيفاً، لرصد الكيفية والتوقيت الذي تصنع فيه الفرق الأقل حظاً التاريخ، وكلما اتسع فارق التصنيف زاد حجم «المفاجأة».
1994
شهدت نسخة مونديال الولايات المتحدة 1994 سلسلة متواصلة من المفاجآت، لا سيما في دور المجموعات الذي فجر تنافسات إقليمية غير متوقعة، حيث تغلبت بلجيكا، المصنفة 27، على هولندا المصنفة الثانية، وصعق منتخب السعودية، المصنف 34، نظيره المغربي المصنف 28، في أول ظهور مونديالي لـ«الأخضر».
وكانت هذه أول بطولة تقام بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، وسجل خلالها واحدة من أبرز صدمات التاريخ في ربع النهائي، عندما أطاحت بلغاريا المصنفة 29، بحامل اللقب وأبرز المرشحين، ألمانيا المصنفة أولاً، بفضل رأسية يوردان ليتشكوف الشهيرة، ولم يكن ذلك غريباً على رفاق خريستو ستويتشكوف الذين هزوا الأرجنتين المصنفة ثامناً، في المجموعات، وتجاوزوا المكسيك المصنفة 16 بركلات الترجيح.
1998
كانت بطولة فرنسا 1998 من المرات النادرة التي تنتهي بفوز فريق لم يكن المرشح الأول للقب، إذ نجح المنتخب الفرنسي المصنف 17 آنذاك، مدفوعاً بمؤازرة جماهيرية غفيرة في استاد دو فرانس، في سحق البرازيل المتصدرة الأولى بثلاثية نظيفة في النهائي، بفضل رأسيتين تاريخيتين من زين الدين زيدان.
لكن المفاجأة الرقمية الكبرى في تلك النسخة كانت من نصيب نيجيريا المصنفة 74 عندما هزمت إسبانيا المصنفة 15 بنتيجة 3-2 في المجموعات، كما حفل ربع النهائي بالإثارة بعدما أقصت كرواتيا، المصنفة 19، ألمانيا المصنفة ثانياً، وتغلبت هولندا، المصنفة 25، على الأرجنتين المصنفة سادساً.
2002
صنعت كوريا الجنوبية المصنفة 40، بصفتها الدولة المستضيفة، المعجزة التاريخية ببلوغها نصف نهائي مونديال كوريا واليابان 2002، بعد إطاحتها المتتالية بمنتخبات بولندا المصنفة 38، والبرتغال المصنفة خامساً، وإيطاليا المصنفة سادساً، وإسبانيا المصنفة ثامناً.
بيد أن الصدمة الكبرى التي هزت أركان تلك البطولة جاءت في المباراة الافتتاحية، حيث نجح وافد المونديال الجديد، منتخب السنغال المصنف 32، في إسقاط حامل اللقب فرنسا المصنف ثالثاً، بهدف نظيف، وعانى «الديوك» المدججون بنجوم من طراز زيدان وديسايي وبارتيز، من رطوبة وحرارة سيول، لتنفجر العاصمة داكار بالفرح مع صافرة النهاية التي أعلنت انتصار المستعمرة السابقة على القوة الإمبراطورية القديمة.
2006
لم تكن بطولة ألمانيا 2006 محفورة في الأذهان بسبب نطحة زيدان الشهيرة لماتيراتزي في النهائي بين فرنسا المصنفة ثامناً، وإيطاليا المصنفة 13، فحسب، بل تشير البيانات إلى أنها كانت النسخة الأكثر إثارة للمفاجآت في التاريخ الحديث بـ21 مفاجأة، خمس منها حدثت في الأدوار الإقصائية، مثل فوز أوكرانيا المصنفة 45 على سويسرا المصنفة 35، وأسهم في هذا الغموض مشاركة قياسية لفرق تظهر لأول مرة مثل أنغولا، وغانا، وكوت ديفوار، وتوغو، وترينيداد وتوباغو.
2010
رغم فوزها التاريخي على فرنسا المصنفة تاسعاً، في أكبر نتيجة مفاجئة، دخلت جنوب أفريقيا، المصنفة 83، التاريخ من الباب الخلفي كأول دولة مضيفة تقصى من دور المجموعات في مونديال 2010، وشهدت النسخة ذاتها خروجاً مذلاً لفرنسا وإيطاليا المصنفتين خامساً، فيما تذيلت كوريا الشمالية المصنفة 103، مجموعتها بثلاث هزائم.
2014
حملت نسخة مونديال البرازيل 2014 صدمات ثقيلة كخروج حامل اللقب إسبانيا المصنف أولاً، من دور المجموعات، وخسارة البرازيل المصنفة ثالثاً تاريخياً على أرضها 1-7 أمام ألمانيا، لكن الحدث الأبرز كان في المجموعة الرابعة «مجموعة الموت» التي ضمت ثلاثة أبطال سابقين، إنجلترا المصنفة عاشراً، وإيطاليا المصنفة تاسعاً، وأوروغواي المصنفة سابعاً، إلى جانب كوستاريكا المصنفة 28، وبخلاف كل التوقعات، تصدرت كوستاريكا المجموعة بعد فوزها على إيطاليا برأسية برايان رويز، وتعادلها مع إنجلترا، لتتأهل وتودع إيطاليا وإنجلترا البطولة معاً.
2018
وسط أجواء مشحونة بالجدل السياسي وتقارير حقوقية حول العمال، فرضت كرة القدم كلمتها غير المتوقعة في مونديال روسيا 2018، حيث استغلت روسيا، المصنفة سابعاً، عاملي الأرض والجمهور للإطاحة بإسبانيا المصنفة عاشراً في ثمن النهائي، وفي المربع الذهبي، حرمت كرواتيا المصنفة 20، الجيل الإنجليزي الواعد والمصنف 12، من التأهل للنهائي، بينما أقصت فرنسا، المصنفة سابعاً، الجيل الذهبي لبلجيكا المصنف ثالثاً.
2022
في أول نسخة شتوية بالشرق الأوسط، ووسط اضطرابات الجداول المحلية في مونديال قطر 2022، كتب المنتخب المغربي، المصنف 22، قصة نجاح تاريخية لا تنسى، كأول فريق أفريقي وعربي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم، وشق «أسود الأطلس» طريقهم بإسقاط بلجيكا المصنفة ثانياً، وكندا المصنفة 41، والبرتغال المصنفة تاسعاً، لكن الملحمة الكبرى كانت إقصاء إسبانيا المصنفة سابعاً في دور الـ16 بركلات الترجيح 3-0، لتهتز المدرجات ومأثورات البطولة بلقطة النجم أشرف حكيمي وهو يقبل والدته احتفالاً بالإنجاز.
2026
مع توزع مباريات نسخة مونديال 2026، المكثفة على 16 مدينة في دول كندا، والمكسيك، والولايات المتحدة، وأربع مناطق زمنية، تواجه المنتخبات تحديات معقدة من الإجهاد الحراري إلى تعقيدات السفر والتأشيرات، ما يجعلها النسخة الأكثر غموضاً، حيث تشهد البطولة مشاركة أربع دول لأول مرة، هي الرأس الأخضر المصنفة 69، وكوراساو المصنفة 82، والأردن المصنفة 63، وأوزبكستان المصنفة 50.
