الثنائي الذهبي لكولومبيا يظهر للمرة الثالثة في كأس العالم

خاميس وكوينتيرو.. صداقة الطفولة تقود حلم كولومبيا في مونديال 2026
خاميس وكوينتيرو.. صداقة الطفولة تقود حلم كولومبيا في مونديال 2026

تحولت التمريرة بالكعب التي أطلقها خوان فرناندو كوينتيرو في مواجهة بولندا خلال كأس العالم 2018، إلى لقطة جسدت علاقة كروية نادرة جمعت بين اثنين من أبرز نجوم الكرة الكولومبية، فبين كوينتيرو وخاميس رودريغيز قصة صداقة بدأت في الطفولة، واستمرت لتصبح أحد أهم أسرار منتخب كولومبيا على مدار أكثر من عقد من الزمن.

وفي ذلك اليوم على ملعب كازان أرينا، مرر كوينتيرو الكرة بذكاء إلى خاميس، الذي أرسلها بدوره إلى المدافع ييري مينا ليسجل هدف التقدم في الانتصار الكبير على بولندا بثلاثية نظيفة، وكانت تلك اللقطة واحدة من أبرز الشواهد على الانسجام الاستثنائي الذي يجمع بين الثنائي صاحب القدم اليسرى الساحرة.

واليوم، وبعد غياب مؤلم عن مونديال قطر 2022، يستعد الصديقان المقربان لخوض مغامرة عالمية جديدة مع منتخب كولومبيا في كأس العالم 2026، في ثالث ظهور لهما على أكبر مسرح كروي بعد مشاركتيهما في نسختي البرازيل 2014 وروسيا 2018.

ويواصل خاميس رودريغيز، البالغ من العمر 34 عاماً، وخوان فرناندو كوينتيرو، البالغ 33 عاماً، لعب دور محوري في مشروع المنتخب الكولومبي بقيادة المدرب الأرجنتيني نيستور لورينزو، فخبرتهما الطويلة ورؤيتهما الإبداعية داخل الملعب، حسب تقرير للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، ما زالتا تمثلان أحد أهم أسلحة "لا تريكولور" في سعيه لتحقيق إنجاز جديد.

ورغم أن خاميس وُلد في مدينة كوكوتا، بينما ينحدر كوينتيرو من ميديين، فإن مسيرتيهما تقاطعتا منذ سنوات الصبا داخل أروقة نادي إنفيغادو، وهناك نشأت صداقة تحولت مع الوقت إلى علاقة أشبه بالأخوة، عززتها الأحلام المشتركة والطموحات الكبيرة.

وفي عام 2005، التُقطت صورة شهيرة للاعبين خلال بطولة "بوني فوتبول" للناشئين، بعدما فاز كل منهما بجائزة أفضل لاعب في نسختين متتاليتين من البطولة، ولم يكن أحد يدرك حينها أن هذين الطفلين سيصبحان لاحقاً من أبرز رموز الكرة الكولومبية في القرن الحالي.

ووصف كوينتيرو تلك العلاقة قائلاً: "قضيت معه وقتاً طويلاً منذ أن كنا أطفالاً، ووجودنا معاً في كأس العالم مصدر فخر كبير لنا"، أما خاميس فأكد أن معرفتهما الطويلة تنعكس مباشرة على أرض الملعب، مشيراً إلى أن وجود كوينتيرو بجواره يمنحه الكثير من الحلول والأفكار أثناء المباريات.

وخارج المستطيل الأخضر، لم تنقطع الصداقة بينهما رغم احترافهما في أندية مختلفة حول العالم، فقد واصلا قضاء الإجازات معاً، وتقاسما هوايات متعددة، كان أبرزها رحلات الدراجات الهوائية في إقليم أنتيوكيا خلال عام 2023، في مشهد يعكس متانة العلاقة التي تربطهما.

وفي العام التالي، أسهم الثنائي في قيادة كولومبيا إلى نهائي بطولة كوبا أمريكا 2024، قبل أن تخسر المباراة النهائية أمام الأرجنتين بهدف وحيد، ومع ذلك، أكدت البطولة أن خاميس وكوينتيرو ما زالا قادرين على صناعة الفارق رغم اقترابهما من نهاية مسيرتهما الدولية.

والمفارقة اللافتة أن النجمين لم يلعبا معاً سوى 151 دقيقة فقط خلال مشاركتيهما السابقتين في كأس العالم، لكن تلك الدقائق كانت كافية لإظهار حجم التفاهم بينهما، وهو التفاهم الذي تأمل الجماهير الكولومبية أن يكون حاضراً بقوة في نسخة 2026.

وعلى خطى الأسطورة كارلوس فالديراما، أصبح خاميس وكوينتيرو عنواناً لمدرسة كولومبية تعتمد على المهارة والخيال والتمريرات الحاسمة، وبينما يقترب الجيل الذهبي من إسدال الستار على مسيرته، لا يزال الثنائي يحمل آمال أمة كاملة في كتابة فصل أخير يليق بما قدماه لكرة القدم الكولومبية.

ومع امتلاكهما معاً 171 مباراة دولية و37 هدفاً بقميص المنتخب، يدخل خاميس رودريغيز وخوان فرناندو كوينتيرو مونديال 2026 وهما يدركان أن الفرصة قد لا تتكرر مرة أخرى، لذلك سيحاولان استعادة سحر الماضي وقيادة كولومبيا إلى رحلة استثنائية جديدة في العرس الكروي العالمي.