قبل أيام من انطلاق كأس العالم 2026، الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك عبر 16 مدينة، تتباين مشاعر الجماهير بين الحماس لاستقبال أكبر حدث كروي في العالم، والقلق من ارتفاع أسعار التذاكر، وضعف البنية التحتية، وتأثير القضايا السياسية على أجواء البطولة.
وكشفت شهادات مشجعين من المدن المضيفة لصحيفة «الغارديان» أن الحلم الذي انتظره كثيرون لسنوات تحول بالنسبة للبعض إلى تجربة يصعب الوصول إليها بسبب التكاليف المرتفعة، إذ تجاوزت أسعار بعض تذاكر مباريات دور المجموعات مئات الدولارات، ما دفع عدداً كبيراً من الجماهير إلى الاكتفاء بمتابعة المباريات عبر الشاشات أو من مناطق المشجعين.
وفي مدن أمريكية مثل أتلانتا ودالاس ولوس أنجلوس وفيلادلفيا، عبّر مشجعون عن استيائهم مما وصفوه بـ«تجارية البطولة»، مؤكدين أن الأسعار الحالية أبعدت الجماهير الحقيقية عن المدرجات، بينما استفاد منها الرعاة وكبار الشخصيات، كما أبدى البعض مخاوف من الازدحام المروري وضعف وسائل النقل العام وتأثير الأوضاع السياسية على صورة البطولة.
أما في المكسيك، فاختلط الفخر باستضافة الحدث العالمي بخيبة أمل واسعة بسبب حصول البلاد على عدد محدود من المباريات مقارنة بالولايات المتحدة، إضافة إلى الشعور بأن غالبية الجماهير المحلية لن تتمكن من حضور المباريات بسبب الأسعار المرتفعة، ورأى عدد من المشجعين أن البطولة فقدت جانباً من روحها الشعبية وأصبحت موجهة لفئة محدودة فقط.
وفي المقابل، بدت الأجواء أكثر تفاؤلاً في مدن مثل سياتل وتورونتو، حيث أكد المشجعون أن كرة القدم تحظى بشعبية واسعة، وأن المدينتين تستعدان لاستقبال جماهير العالم بأجواء احتفالية مميزة، كما أعرب كثيرون عن أملهم في أن تسهم البطولة في تعزيز انتشار اللعبة وخلق تجارب ثقافية ورياضية لا تُنسى.
ورغم اختلاف الآراء، اتفق معظم المشجعين على أمنية واحدة تتمثل في نجاح البطولة بعيداً عن التوترات السياسية والأمنية، وأن تشكل كأس العالم فرصة حقيقية لجمع الشعوب والثقافات المختلفة حول شغف كرة القدم، في وقت يشهد فيه العالم العديد من الأزمات والانقسامات.
وبين الحماس والحذر، تستعد المدن المضيفة لاستقبال مئات الآلاف من الزوار خلال النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم، وسط آمال بأن يعيد المستطيل الأخضر التركيز إلى ما يحدث داخل الملاعب، لا خارجها.
