قبعات سومبريرو وموكب عملاق.. احتفالات استثنائية في وداع منتخبات المونديال


مع اقتراب العد التنازلي لانطلاق كأس العالم 2026، لم تكن رحلة المنتخبات نحو أمريكا الشمالية مجرد انتقال جوي اعتيادي، بل تحولت إلى مشاهد احتفالية استثنائية عكست شغف الشعوب وأحلام الجماهير قبل أكبر حدث كروي على وجه الأرض.


ففي البرازيل، ودعت الجماهير منتخبها بطريقة تحمل الكثير من الرمزية والتفاؤل، وبينما كانت طائرة «السيليساو» التي تقدر قيمتها بنحو 150 مليون جنيه إسترليني تستعد للإقلاع من مطار غاليون في ريو دي جانيرو، تقدمت سيارتا إطفاء لتشكلا قوساً مائياً ضخماً عبرت من تحته الطائرة، وهو تقليد اعتاد البرازيليون اللجوء إليه قبل البطولات الكبرى، أملاً في جلب الحظ لمنتخب يحمل الرقم القياسي في عدد ألقاب كأس العالم برصيد خمسة تتويجات.


أما في تركيا، فبدا المشهد أقرب إلى احتفال وطني شامل، وظهرت حافلتا المنتخب المزدحمتان باللاعبين وأفراد الجهاز الفني شقتا طريقهما نحو المطار وسط موكب ضخم ضم أكثر من 100 سيارة ودراجة نارية، فيما أغلقت الطرق بالكامل لإفساح المجال أمام القافلة الحمراء التي عكست حجم الشغف الكروي في واحدة من أكثر الدول تعلقاً بكرة القدم.


وفي السنغال، اختارت بعثة «أسود التيرانغا» أسلوباً مختلفاً للوداع، بعدما نظمت مأدبة عشاء رسمية داخل الاستاد الوطني جمعت اللاعبين والجهاز الفني حول طاولة ضخمة امتلأت بالأطباق التقليدية، في لحظة عائلية دافئة قبل بدء رحلة المونديال.


ومع وصول المنتخبات إلى أمريكا الشمالية، استمرت المشاهد الاستثنائية، ففي المكسيك حظي منتخب جنوب أفريقيا باستقبال موسيقي مميز عند وصوله إلى مدينة باتشوكا، حيث عزفت فرقة «مارياتشي» الشهيرة ألحانها التراثية أمام الفندق، بينما اصطف حرس شرف موسيقي لاستقبال لاعبي «بافانا بافانا» الذين يستعدون لخوض أول كأس عالم لهم منذ نسخة 2010.


ولم تبخل المكسيك بحفاوتها تجاه المنتخب الياباني أيضاً، إذ قدمت للاعبين قبعات «سومبريرو» التقليدية فور وصولهم، وخطف المدافع المخضرم يوتو ناغاتومو الأنظار عندما ارتدى القبعة المكسيكية ولوح بها للجماهير خلال توجه الفريق إلى مقر إقامته في مونتيري، في لقطة جمعت بين ثقافتين مختلفتين تحت مظلة كرة القدم.


أما منتخب الرأس الأخضر، الذي يشارك للمرة الأولى في تاريخه بكأس العالم، فاختار التعبير عن فرحته بطريقته الخاصة، فقد تحولت لحظات الوصول إلى الولايات المتحدة إلى مهرجان من الرقص والغناء، حيث شارك اللاعبون موظفي المطار الاحتفال وسط أجواء مبهجة عكست حجم الإنجاز التاريخي الذي حققته الدولة الأفريقية الصغيرة.


وفي فرنسا، كان الوداع أكثر رسمية وهيبة، فالمنتخب المرشح بقوة للمنافسة على اللقب حظي باستقبال رئاسي قبل المغادرة، إذ التقى اللاعبون بالرئيس إيمانويل ماكرون والسيدة الأولى بريجيت ماكرون في مركز كليرفونتين الوطني لكرة القدم قرب باريس، وظهر نجوم «الديوك»، يتقدمهم كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي، بابتسامات عريضة خلال الصورة التذكارية التي سبقت رحلة الحلم نحو أمريكا الشمالية.


وعلى النقيض من تلك الاحتفالات الصاخبة، اختار منتخب إنجلترا نهجاً أكثر هدوءاً، فقد غادر لاعبو «الأسود الثلاثة» مركز سانت جورج بارك بملابس رياضية موحدة، يتقدمهم القائد هاري كين، متوجهين إلى فلوريدا، حيث يخوض المنتخب بقيادة المدرب توماس توخيل معسكره الإعدادي قبل مواجهتي نيوزيلندا وكوستاريكا الوديتين، ثم انطلاق مشواره المونديالي بمواجهة كرواتيا في تكساس.


وهكذا، بين طائرات، وموكب تركي عملاق، وقبعات مكسيكية، وموسيقى مارياتشي، واحتفالات أفريقية راقصة، ووداع رئاسي فرنسي، بدأت المنتخبات رحلتها نحو كأس العالم 2026، في نسخة تعد بأن تكون الأكبر والأكثر تنوعاً في تاريخ البطولة، حتى قبل أن تركل الكرة الأولى.