العلماء يدقون ناقوس الخطر ويحذرون من بطء مباريات المونديال


لن يكون التحدي الأكبر في كأس العالم 2026، هو قوة المنافسة بين المنتخبات، بل درجات الحرارة المرتفعة التي يتوقع أن تلقي بظلالها على البطولة المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وسط تحذيرات علمية من أن الطقس الحار قد يؤدي إلى تراجع سرعة اللعب وانخفاض الأداء البدني للاعبين.


وكشفت دراسة أجرتها مؤسسة «كلايمت سنترال» المتخصصة في المناخ، أن 93% من مباريات البطولة الـ104 مرشحة للتأثر بدرجات حرارة تتجاوز 28 درجة مئوية، وهي العتبة التي تشير الدراسات الرياضية إلى ارتباطها بانخفاض معدلات الركض السريع والمسافات المقطوعة داخل الملعب، فضلاً عن زيادة فترات التعافي البدني للاعبين.


ويرى الباحثون أن التأثير لن يقتصر على الجانب البدني فقط، بل سيمتد إلى طبيعة المباريات نفسها، من خلال تباطؤ الإيقاع العام وتغيير الخطط التكتيكية وتقليص معدلات الضغط والاندفاع الهجومي، ما قد ينعكس مباشرة على مستوى الإثارة الفنية في البطولة.


وتبدو المخاوف أكبر بالنسبة لمنتخب إنجلترا، حيث أظهرت الدراسة أن مباراته الافتتاحية أمام كرواتيا في دالاس تحمل احتمالاً يصل إلى 95% للتأثر بالحرارة، وفي المقابل، تنخفض النسبة إلى 16% في مواجهة غانا بمدينة بوسطن، قبل أن ترتفع مجدداً إلى 36% أمام بنما في نيويورك.


وأشار التقرير إلى أن المنتخب الإنجليزي سيكون ثاني أكثر منتخبات مجموعته عرضة لتأثيرات الحرارة، بمتوسط يبلغ 49% خلال مباريات الدور الأول، بينما قد يخوض أربع مباريات تتجاوز فيها احتمالات التأثر الحراري حاجز 50% إذا واصل مشواره حتى المباراة النهائية.


واعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل بيانات مناخية تاريخية لتقييم احتمالات تجاوز درجات الحرارة للحد المؤثر على الأداء خلال أيام البطولة، مؤكدين أن التغير المناخي رفع من احتمالات التعرض للحرارة الشديدة بنحو 8% مقارنة بالمعدلات السابقة.


كما أظهرت النتائج أن بعض المواجهات ستكون أكثر عرضة للخطر، ومن بينها مباراة أوروغواي وإسبانيا المقررة في 26 يونيو الجاري بالمكسيك، والتي تعد من أكثر المباريات المتوقع تأثرها بالظروف المناخية القاسية.


وفي دراسة أخرى أجراها مشروع «إسناد الطقس العالمي»، توصل الباحثون إلى نتائج أكثر إثارة للقلق، بعدما أظهرت النماذج المناخية أن ربع مباريات البطولة قد تُقام في ظروف غير آمنة من الناحية الصحية، فيما قد تصل خمس مباريات إلى مستويات حرارة تستدعي تأجيلها بالكامل وفق توصيات الخبراء.


وحذرت الدكتورة جويس كيموتاي، الباحثة في إمبريال كوليدج لندن وأحد المشاركين في الدراسة، من أن الظروف المناخية التي ستقام فيها البطولة تختلف جذرياً عما كانت عليه قبل 32 عاماً، مشيرة إلى أن اللاعبين والجماهير قد يواجهون درجات حرارة غير مسبوقة خلال عدد من المباريات.


وتعمل اللجنة المنظمة على الحد من المخاطر عبر جدولة عدد أكبر من المباريات خلال الفترات المسائية في المدن الأكثر حرارة، إلى جانب تطبيق فترات توقف إلزامية لشرب المياه، كما يمكن تأجيل المباريات إذا تجاوز مؤشر الحرارة الرطبة العالمية مستوى 32 درجة مئوية، لتقليل مخاطر الإجهاد الحراري.


ورغم هذه الإجراءات، تبقى المخاوف قائمة، خاصة أن معظم الملاعب المستضيفة مفتوحة في الهواء الطلق، بينما لا تتوافر أنظمة التحكم الكامل بالمناخ سوى في ثلاثة ملاعب فقط هي أتلانتا ودالاس وهيوستن.


وتشير التوقعات إلى أن نهائي كأس العالم المقرر إقامته على ملعب نيويورك نيوجيرسي سيواجه خطراً مضاعفاً مقارنة بنهائي مونديال 1994، مع احتمال وصول درجات الحرارة إلى مستويات قد تؤثر على اللاعبين والجماهير على حد سواء.


وبينما تستعد المنتخبات لخوض النسخة الأكبر في تاريخ البطولة بمشاركة 48 منتخباً، يبدو أن معركة التتويج لن تكون فقط ضد المنافسين داخل المستطيل الأخضر، بل أيضاً ضد حرارة الصيف القاسية التي قد تفرض نفسها لاعباً مؤثراً في مونديال 2026.