سيبلغ النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الـ39 من عمره خلال نهائيات كأس العالم، وكان من الممكن أن يعذره عشاق الكرة المستديرة لو اعتزل اللعب الدولي بعدما قاد «ألبيسيليستي» للفوز باللقب في قطر عام 2022، لكنه لا يزال رمزاً لمنتخب بلاده الساعي للاحتفاظ بالكأس في أمريكا الشمالية.
لقد ارتقى أسطورة برشلونة الإسباني السابق إلى مستوى آخر قبل ثلاث سنوات ونصف، حين سجل سبعة أهداف ومرر ثلاث كرات حاسمة في سبع مباريات، بما في ذلك ثنائية في المباراة النهائية الملحمية في الدوحة ضد فرنسا، حين سجل أيضاً ركلة ترجيح ساهمت بمنح الأرجنتين اللقب الغالي «3-3 و4-2 بركلات الترجيح».
وقال ميسي بعد ذلك الانتصار الذي بدا وكأنه يُمثل نهاية مسيرته المجيدة: «بالطبع أردت أن أنهي مسيرتي بهذا. لا أستطيع أن أطلب أكثر من ذلك».
وأقرّ لاحقاً أنه كان يرغب في اللعب لفترة أطول بقميص بطل العالم، وفي النهاية استمر حتى النسخة الحالية من المونديال.
وستكون هذه سادس مشاركة لميسي في كأس العالم، وهو رقم قياسي، وسيكون قرار تأجيل اعتزاله بمثابة ارتياح للمدرب ليونيل سكالوني، فلا حاجة حتى الآن لمحاولة إيجاد بديل لما يُعتبر أعظم لاعب في التاريخ.
وقال سكالوني في مقابلة مع «فلاش سكور» في سبتمبر: «لا يمكن أن يكون هناك بديل. لن يكون هناك. لن يكون هناك وريث لميسي، هذا أمر مؤكد».
ومن الواضح أن ميسي، المتوج بالكرة الذهبية 8 مرات، لم يعد اللاعب الذي كان عليه، بعدما غادر أوروبا عام 2023 عقب موسمين مخيبين للآمال مع باريس سان جيرمان الفرنسي.
ولم يعد يلعب على أعلى مستوى أسبوعياً، وفي الواقع، لم يفز ميسي في أي مباراة إقصائية بدوري أبطال أوروبا منذ عام 2020.
ورغم ذلك، فهو في قمة مستواه مع فريق إنتر ميامي الأمريكي، حيث سجل 13 هدفاً في 16 مباراة هذا العام بعدما قاده العام الماضي لإحراز لقب الدوري للمرة الأولى في تاريخه.
ومع افتراض تعافيه من إصابة طفيفة على مستوى العضلة الخلفية للفخذ الأيسر أجبرته على الخروج من الملعب في الفوز على فيلادلفيا 6-4، سيقود ميسي منتخب بلاده في مباراته الافتتاحية بالبطولة عندما يواجه الجزائر في مدينة كانساس سيتي يوم 16 يونيو.
200 مباراة دولية
حقق ميسي المزيد من الألقاب بقميص الأرجنتين منذ كأس العالم الأخيرة، بعدما فاز بمسابقة كوبا أمريكا في الولايات المتحدة عام 2024، كما كان هداف تصفيات كأس العالم في أمريكا الجنوبية.
وصرّح «البرغوث» أخيراً: «أعشق لعب كرة القدم، وسأستمر في ذلك حتى آخر لحظة في حياتي».
ولعب ميسي أول مباراة له في كأس العالم وهو في سن المراهقة عام 2006 في ألمانيا، قبل أن يقود المنتخب إلى المباراة النهائية في البرازيل عام 2014، حيث خسر أمام منتخب ألمانيا في الوقت الإضافي «0-1».
ويُعد ميسي الهداف التاريخي لمنتخب الأرجنتين، وهو أيضاً اللاعب الأكثر مشاركة في المباريات الدولية.
وقد يصل إلى حاجز الـ200 مباراة دولية حتى قبل مباراة الأرجنتين الافتتاحية في كأس العالم «198 راهناً»، حين يخوض الفريق مباراتين وديتين ضد هندوراس في تكساس وأيسلندا في ألاباما.
ثم يستهل منتخب الأرجنتين مشواره في كأس العالم بمواجهة الجزائر، قبل أن يواجه النمسا والأردن في أرلينغتون، تكساس، ضمن المجموعة العاشرة، على أن تُقام المباراة الأخيرة بعد ثلاثة أيام من بلوغه سن الـ39 عاماً.
وقال زميله المهاجم خوليان ألفاريس في مقابلة مع موقع الاتحاد الدولي: «ندرك جميعاً أن هذه قد تكون آخر مشاركة لليو في كأس العالم، نظراً لسنه، لكن القرار النهائي يعود إليه».
وأضاف: «سيُضفي ذلك بالتأكيد طابعاً مميزاً على كأس العالم، ولا أقصد ذلك فقط بالنسبة لنا، نحن رفاقه في الفريق والشعب الأرجنتيني، بل لكل من يشاهده ويتابعه، فهو أفضل لاعب في التاريخ».
وتابع: «لقد ترك بصمة هائلة في جميع أنحاء العالم».
وجود ألفاريس «26 عاماً»، مهاجم أتلتيكو مدريد الإسباني، يُظهر أن أبطال العالم ثلاث مرات ليسوا بحاجة إلى الاعتماد بشكل مفرط على نجمهم المخضرم.
ويُعد ألفاريس نفسه موهبة عالمية ضمن تشكيلة تضم أيضاً لاعبين بارزين مثل لاوتارو مارتينيز، هداف الدوري الإيطالي، ونيكو باس، وإنسو فرنانديز، وأليكسيس ماك أليستر، وكريستيان روميرو، والحارس إيميليانو مارتينيز.
وجاء فوز الأرجنتين الأبرز في التصفيات على أرضها أمام البرازيل 4-1، من دون ميسي.
وأردف ألفاريس: «كأرجنتيني، الحماس حاضر دائماً، ونسعى دائماً للتتويج باللقب».
وختم قائلاً: «لا يوجد سبب يجعل الأمور مختلفة هذه المرة».
