يسجل تاريخ كأس العالم رقماً فريداً باسم البرازيلي ماريو زاغالو والأرجنتيني خوليو أولارتيكويتشيا، أكثر اللاعبين خوضاً للمباريات في تاريخ البطولة، دون التعرض لأي هزيمة، بواقع 12 مباراة لكل منهما، في إنجاز يعكس ثبات الأداء داخل أعلى مسرح كروي في العالم.
وخاض زاغالو جميع مباريات المنتخب البرازيلي في نسختي 1958 بالسويد، و1962 في تشيلي، محققاً 10 انتصارات وتعادلين، ليكون أحد أبرز عناصر الجيل الذهبي الذي رسخ هيمنة البرازيل المبكرة على البطولة العالمية.
وجاءت بدايات زاغالو في مونديال 1958 بطريقة غير متوقعة، بعدما حصل على فرصة المشاركة في ظل عدم جاهزية الجناح الأساسي بيبي، ليغتنم الفرصة سريعاً، ويثبت نفسه في التشكيلة، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز نجوم البطولة، مسجلاً حضوراً حاسماً في النهائي أمام السويد، في واحدة من المحطات المفصلية في تاريخ الكرة البرازيلية.
أما أولارتيكوتشيا، فقد بدأ مسيرته العالمية كلاعب احتياطي مع المنتخب الأرجنتيني في كأس العالم 1982 بإسبانيا، قبل أن يتحول إلى عنصر أساسي في التتويج التاريخي بلقب 1986 في المكسيك، ثم يواصل حضوره في نسخة 1990 في إيطاليا، ليشارك في 12 مباراة، دون أن يتذوق طعم الخسارة، محققاً 8 انتصارات و4 تعادلات.
ومن المفارقات اللافتة في مسيرة اللاعب الأرجنتيني، أنه غاب عن المباراتين الوحيدتين اللتين خسرهما المنتخب خلال تلك الحقبة، أمام الكاميرون في افتتاح مونديال 1990، وأمام ألمانيا الغربية في النهائي، ليبقى اسمه مرتبطاً بسجل خالٍ من الهزائم داخل البطولة.
ويعكس هذا الرقم الاستثنائي لكل من زاغالو وأولارتيكوتشيا ندرة الإنجاز في كأس العالم، حيث لا يتعلق الأمر فقط بعدد المشاركات، بل بقدرة اللاعبين على البقاء في صفوف المنتخبات الأكثر تنافسية في العالم، دون تلقي أي خسارة خلال مسيرتهم في المونديال.
وبين جيل البرازيل الذهبي وبطولات الأرجنتين التاريخية، يبقى الثنائي شاهداً على أن المجد في كأس العالم لا يقاس فقط بالألقاب، بل أيضاً بسجلات لا تهزم.
