في لحظة تاريخية طال انتظارها، تدخل الولايات المتحدة بطولة كأس العالم على أرضها وسط طموحات غير مسبوقة لإعادة رسم ملامح كرة القدم في البلاد، مستفيدة من جيل جديد من اللاعبين ومدرب حديث الفكر، في وقت تتزايد فيه التوقعات بأن تكون هذه النسخة نقطة تحول حقيقية للعبة داخل السوق الأمريكية الضخم.
وترى مجلة «سبورتس إليستريتد»، أنه مع انطلاق المونديال في 11 يونيو، تعود البطولة الأهم في العالم إلى الأراضي الأمريكية بعد 32 عاماً من النسخة التي استضافتها عام 1994، حين كانت كرة القدم لا تزال تبحث عن موطئ قدم في ثقافة رياضية تهيمن عليها رياضات أخرى، قبل أن تتحول لاحقاً إلى لعبة ذات انتشار أوسع وشعبية متصاعدة.
وتبدو الظروف الحالية مختلفة تمامًا، إذ لم تعد البلاد بحاجة إلى التعريف بكرة القدم، بل إلى تثبيت مكانتها، في ظل حضور جماهيري متزايد لمباريات الأندية الأوروبية، وتطور واضح في البنية التحتية والاهتمام الإعلامي بالدوري المحلي.
ويؤكد لاعبو المنتخب الأمريكي أن هذه النسخة تمثل فرصة ذهبية لإلهام جيل جديد من المشجعين، حيث قال المدافع تيم ريم إن الفريق يمتلك فرصة لإلهام الجميع، من الأطفال إلى المشجعين العابرين وحتى غير المهتمين باللعبة.
ويرى المخضرم كوبي جونز، أحد أبرز رموز مونديال 1994، أن النجاح في كأس العالم على أرض الوطن يمكن أن يحدث قفزة هائلة في تطور اللعبة داخل الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن تحقيق نتائج إيجابية سيجذب جمهوراً أوسع ويحول المتابعين الموسميين إلى مشجعين دائمين.
ويدخل المنتخب الأمريكي البطولة وهو يحتل المركز السادس عشر عالمياً، ما يجعل الوصول إلى الأدوار المتقدمة تحدياً كبيراً، لكنه في الوقت ذاته هدفاً واقعياً في ظل نظام البطولة الجديد وتوزيع المباريات على عدة مدن، إضافة إلى خبرة مجموعة من اللاعبين المحترفين في الدوريات الأوروبية الكبرى.
ويعد تعيين المدرب ماوريسيو بوتشيتينو، خطوة محورية في المشروع الأمريكي، رغم افتقاره السابق لتجربة المنتخبات، إذ سبق له العمل مع أندية كبرى مثل توتنهام وباريس سان جيرمان، وحقق معها نجاحات لافتة على المستوى الأوروبي.
ورغم أن المنتخب الأمريكي مر بفترات تذبذب في النتائج خلال 2025، بخسارته بطولات قارية أمام بنما والمكسيك، إضافة إلى هزائم ودية ثقيلة أمام منتخبات أوروبية، فإن الجهاز الفني يرى في هذه الاختبارات فرصة لتطوير الأداء قبل المونديال.
ويؤكد اللاعبون، وعلى رأسهم كريستيان بوليسيتش، أن الصورة ليست بالسلبية التي يراها البعض، مشددين على أن الفريق بات أقرب مما يعتقده الجمهور، وأن المباريات التحضيرية رغم قسوتها ساعدت على كشف نقاط الضعف ومعالجتها.
ويعتمد المنتخب الأمريكي على جيل يضم أسماء بارزة تنشط في أندية أوروبية كبرى، ما يعزز الآمال في قدرة الفريق على تجاوز دور المجموعات، رغم إدراك الجميع أن المنافسة في الأدوار الإقصائية ستكون من مستوى أعلى بكثير.
وفي ظل الضغط الجماهيري والإعلامي المتزايد داخل الولايات المتحدة، تبقى المهمة مزدوجة، تحقيق نتائج رياضية تليق بالطموحات، وفي الوقت نفسه دفع كرة القدم خطوة إضافية نحو صدارة المشهد الرياضي في البلاد.
ومع اقتراب صافرة البداية، يبدو أن المنتخب الأمريكي يقف أمام اختبار لا يتعلق فقط بكرة القدم، بل بمستقبل اللعبة نفسها في أكبر سوق رياضي في العالم.
