مع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026، بدأت ملامح معركة جديدة تظهر خارج المستطيل الأخضر، عنوانها الإرهاق والسفر الطويل، في نسخة توصف بأنها الأكبر والأكثر استنزافاً في تاريخ البطولة، بعدما فرضت استضافة الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك واقعاً جغرافياً قاسياً على المنتخبات المشاركة.
وكشف تحليل أجرته شبكة «سي إس بي» أن بعض المنتخبات ستضطر لقطع عشرات الآلاف من الكيلومترات خلال دور المجموعات فقط، وسط مخاوف متزايدة من تأثير الإرهاق البدني والتنقل المستمر على جاهزية اللاعبين وتعافيهم.
واعتمدت الدراسة على احتساب الرحلات ذهاباً وإياباً من المعسكرات التدريبية إلى الملاعب ثم العودة مجدداً إلى مقار الإقامة الأساسية لكل منتخب.
ورغم أنها إحدى الدول المضيفة، جاءت كندا ضمن أكثر المنتخبات معاناة، بعدما فرض عليها خوض أطول رحلة لمباراة واحدة في البطولة، إذ ستسافر من معسكرها في فانكوفر إلى تورونتو لمسافة تتجاوز 6715 كيلومتراً ذهاباً وإياباً، في رحلة وصفت بأنها «كابوس لوجستي» مبكر.
وعلى مدار البطولة، احتلت كندا المركز 36 بين أصل 48 منتخباً من حيث إجمالي مسافات السفر، بينما بدت المكسيك كأنها «الابن المدلل» للمونديال، بعدما جاءت الأقل سفراً على الإطلاق، بفضل تمركز معسكرها في مكسيكو سيتي وخوض مباراتين على ملعب أزتيكا التاريخي، إضافة إلى مباراة ثالثة في غوادالاخارا.
وجاءت باراغواي وكوت ديفوار خلف المكسيك مباشرة ضمن قائمة المنتخبات الأقل معاناة في التنقل، بعدما تمركز الأول في سان خوسيه لخوض جميع مبارياته في كاليفورنيا، بينما يخوض الثاني مباراتين في فيلادلفيا مع إقامة قريبة من ملعب تدريباته.
أما الولايات المتحدة الأمريكية، فاحتلت مركزاً متوسطاً نسبياً، إذ ستقيم في لوس أنجلوس وتخوض مباراتين هناك، قبل رحلة إلى سياتل رفعت ترتيبها إلى المركز الخامس عشر في قائمة السفر.
ومن بين كبار المرشحين للقب، ظهرت فرنسا كأحد أكثر المنتخبات راحة، بعدما جاءت سابعة في قائمة أقل المنتخبات سفراً، بفضل تمركزها في بوسطن وقرب مبارياتها من نيوجيرسي وفيلادلفيا وفوكسبورو.
كما بدت الأرجنتين في وضع مريح نسبياً، باحتلالها المركز الحادي عشر، بعدما اختارت مدينة كانساس سيتي مقراً رئيسياً قبل خوض مباراتين في دالاس.
وفي المقابل، ستضطر البرتغال لقطع أكثر من 6000 كيلومتر، بسبب إقامة المعسكر في فلوريدا وخوض مباراتين في هيوستن قبل العودة إلى ميامي.
كما تراجعت ألمانيا إلى المركز 32 بسبب التوزيع المعقد لمبارياتها بين هيوستن وتورونتو ونيوجيرسي، رغم تمركزها في ولاية كارولاينا الشمالية.
أما إنجلترا، فكانت الأكثر معاناة بين كبار المرشحين للقب، بعدما احتلت المركز الرابع عالمياً من حيث أطول مسافة سفر، بإجمالي بلغ 8979 كيلومتراً، نتيجة تنقلاتها بين دالاس وفوكسبورو وإيست روثرفورد، رغم اتخاذها كانساس سيتي مقراً رئيسياً.
ورغم كل تلك الرحلات المرهقة، لم يقترب أي منتخب من معاناة كوراساو، الوافد الجديد إلى كأس العالم، الذي سيقطع أكثر من 10122 كيلومتراً خلال دور المجموعات فقط، في أطول رحلة لأي منتخب في البطولة.
وسيخوض منتخب كوراساو مبارياته بين هيوستن وكانساس سيتي وفيلادلفيا، بينما اختار بشكل مفاجئ إقامة معسكره في بوكا راتون بولاية فلوريدا، بعيداً عن مواقع مبارياته، ليصبح «المسافر الأكبر» في مونديال 2026 قبل أن تركل الكرة الأولى.
