أثار إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، عن إقامة أول عرض فني ضخم بين شوطي نهائي كأس العالم 2026، موجة غضب واسعة بين جماهير كرة القدم، بعدما اعتبر كثيرون أن «الفيفا» يسعى لتحويل نهائي المونديال إلى نسخة مستنسخة من عرض «السوبر بول» الأمريكي، على حساب هوية اللعبة وإيقاعها التقليدي.
وسيقام العرض التاريخي في نهائي كأس العالم يوم 19 يوليو المقبل على ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، بحضور كوكبة من النجوم يتقدمهم مادونا وشاكيرا وفرقة «بتس»، إلى جانب مشاركة خاصة لشخصيات ذا مابيتس وشارع سمسم، في خطوة وصفها رئيس «فيفا»، جياني إنفانتينو، بأنها لحظة تاريخية تليق بأكبر حدث رياضي في العالم.
وجاء الإعلان عبر فيديو ترويجي ظهر فيه كريس مارتن، برفقة شخصيات كيرميت وإلمو وميس بيغي، للترويج لفكرة عرض يحمل «رسالة وحدة عالمية»، على حد وصف المنظمين.
ولكن الحماس الرسمي لم ينعكس على ردود فعل جماهير كرة القدم، إذ تعرضت الفكرة لانتقادات حادة من روابط المشجعين في أوروبا وإنجلترا، التي رأت أن اللعبة تدفع تدريجياً نحو الاستعراض التجاري على الطريقة الأمريكية.
وأعربت رابطة مشجعي كرة القدم الإنجليزية عن رفضها لما وصفته بـ«ثقافة الاستعراض أولاً»، مؤكدة أن الجماهير الحقيقية أصبحت تستبعد بسبب أسعار التذاكر الخيالية، لصالح جمهور يبحث عن الحفلات والعروض الموسيقية أكثر من كرة القدم نفسها.
كما هاجمت منظمة مشجعي كرة القدم في أوروبا فكرة تمديد الاستراحة بين الشوطين، معتبرة أن أحلام تقليد السوبر بول تهدد خصوصية كرة القدم وإيقاعها الفني.
وتكمن الأزمة الأكبر في عامل الوقت، إذ تنص قوانين اللعبة على ألا تتجاوز فترة الاستراحة بين الشوطين 15 دقيقة فقط، ما يعني أن النجوم المشاركين قد يملكون نافذة زمنية لا تتعدى 11 دقيقة لتقديم عروضهم أمام أكثر من 82 ألف متفرج في المدرجات.
ورغم ذلك، تشير التوقعات إلى إمكانية تمديد فترة الاستراحة، كما حدث في نهائي كوبا أمريكا 2024 عندما قدمت فقرة شاكيرا، خلال استراحة امتدت إلى 25 دقيقة، وهو الأمر الذي أثار وقتها غضب مدرب كولومبيا نيستور لورينزو، الذي اعتبر أن إطالة الاستراحة تؤثر بدنياً وذهنياً على اللاعبين.
ويأتي هذا التوجه ضمن خطة أوسع يتبناها «فيفا» لتحويل مونديال 2026 إلى النسخة الأكثر استعراضاً وربحية في تاريخ البطولة، خاصة مع إقامة 104 مباريات لأول مرة، وتسجيل أرقام قياسية في أسعار التذاكر.
ورفع «فيفا» أسعار تذاكر الفئة العليا لنهائي كأس العالم إلى نحو 24400 جنيه إسترليني، مقارنة بـ8100 جنيه فقط في نهائي مونديال قطر 2022، بينما وصلت بعض أسعار إعادة البيع الرسمية إلى أرقام صادمة تخطت 8.5 ملايين جنيه إسترليني لتذكرة واحدة.
وفي المقابل، أكدت صحيفة «ذا صن» ترحيب جماهير الموسيقى العالمية بفكرة العرض، خاصة مع عودة فرقة «بتس»، إلى الساحة الفنية بعد انتهاء الخدمة العسكرية لأعضائها، إلى جانب الحضور المرتقب لمادونا، التي سبق أن تصدرت عرض «السوبر بول» عام 2012، وشاكيرا التي ارتبط اسمها تاريخياً بأغنية مونديال 2010 الشهيرة «واكا واكا».
وبين مؤيد يرى في الخطوة نقلة ترفيهية عالمية للبطولة، ومعارض يعتبرها تهديداً لهوية كرة القدم، يبدو أن نهائي كأس العالم 2026 لن يحسم داخل الملعب فقط، بل أيضاً في معركة جماهيرية محتدمة حول مستقبل اللعبة وشكلها الجديد.

