المونديال مجد يتوارثه الأبناء عن الآباء


في كل نسخة من كأس العالم، لا تولد الحكايات من الأهداف والكؤوس فقط، بل من الروابط التي تتحدى الزمن، روابط الآباء والأبناء.


والقصص تبدأ في مدرجات الطفولة، حين يشاهد طفل والده يقاتل تحت أضواء المونديال، ثم تنتهي بعد سنوات طويلة بذلك الطفل نفسه وهو يرتدي القميص ذاته ويحمل الحلم نفسه.
ومع استمرار العد التنازلي لانطلاق كأس العالم 2026، يستعيد عالم كرة القدم واحدة من أكثر الظواهر الإنسانية دفئاً في تاريخ البطولة، وهي 27 ثنائياً من الآباء والأبناء شاركوا في كأس العالم كلاعبين، في مشهد نادر تتوارث فيه العائلات المجد الكروي جيلاً بعد جيل.


من إيطاليا، كتب تشيزاري مالديني اسمه أولاً، قبل أن يأتي ابنه الأسطورة باولو مالديني ليحول اسم العائلة إلى رمز خالد في تاريخ الدفاع.


وفي فرنسا، حمل يوري دجوركاييف إرث والده جان دجوركاييف، بينما واصل دييغو فورلان المسيرة التي بدأها والده بابلو مع أوروغواي.


وفي إسبانيا، انتقلت الراية من ميغيل أنخيل إلى تشابي ألونسو، أحد أبرز عقول خط الوسط في جيله، بينما صنعت البرازيل قصة خاصة مع مازينيو وابنه تياغو ألكانتارا، الذي نشأ على إرث الكرة الجميلة.


أما الدنمارك، فشهدت انتقال القفازات من الأسطورة بيتر شمايكل إلى ابنه كاسبر، الذي وقف بعد سنوات طويلة في حراسة مرمى منتخب بلاده بالمونديال، وكأن الزمن يعيد نفسه بصورة جديدة.
وفي الولايات المتحدة، ظهر جيوفاني رينا امتداداً لوالده كلاوديو رينا، بينما عاشت فرنسا واحدة من أكثر القصص تأثيراً مع ليليان تورام وابنه ماركوس.


والأب توج بذهب مونديال 1998، والابن عاد بعد 24 عاماً ليحمل فضية مونديال 2022، وكأن العائلة قررت أن تبقى حاضرة في أكبر مسرح كروي مهما تبدلت الأجيال.


وكانت البداية التاريخية لهذه الظاهرة مع المكسيكي لويس بيريز في نسخة أوروغواي 1930، قبل أن يسير ابنه ماريو بيريز على الدرب نفسه في مونديال البرازيل 1950، ليصبحا أول ثنائي أب وابن يشاركان في كأس العالم.


كما شهدت البطولة قصة أخرى مع خوسيه فانتولرا، الذي مثل المكسيك في مونديال 1970، بعدما سبق والده مارتي فانتولرا إلى الظهور في النسخة الأولى عام 1930 بقميص إسبانيا.


ويبقى المشهد الأجمل أن كرة القدم لا تمنح المجد لفرد واحد فقط، بل أحيانًا لعائلة كاملة تتوارث الحلم، وتحمل القميص ذاته، وتواصل الركض خلف المجد عبر الأجيال.