حلم المدرجات يتحول إلى كابوس مالي للجماهير قبل مونديال 2026


قبل أسابيع قليلة من انطلاق كأس العالم 2026، بدأت أحلام الجماهير بالتحول إلى حالة من القلق والغضب، بعدما ارتفعت تكاليف حضور البطولة إلى مستويات خيالية، دفعت كثيرين للتساؤل.. هل تستحق مشاهدة المباريات من المدرجات كل هذا العناء؟


ومن أسعار تذاكر وصفت بـ«الجنونية»، إلى فنادق باهظة، وأزمات مواصلات، وازدحام مروري متوقع، تبدو النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم وكأنها بطولة للأثرياء فقط، رغم تأكيد الاتحاد الدولي للكرة «فيفا»، أن عائدات التذاكر يعاد استثمارها في تطوير كرة القدم حول العالم.


وبحسب تقديرات نشرها موقع «إسبن»، ينتظر أن يحقق «فيفا» ما لا يقل عن 11 مليار دولار من البطولة، لكن الجماهير ترى أن ما تدفعه لا يتناسب مع ما تحصل عليه من خدمات وتجربة حضور.


أسعار صادمة


أعلن «فيفا» سابقاً أن أسعار التذاكر تبدأ من 60 دولاراً لمباريات دور المجموعات، لكنها ارتفعت بشكل ضخم مع تطبيق نظام التسعير الديناميكي.


ووصل سعر أفضل تذكرة لنهائي كأس العالم في ملعب ميتلايف، إلى 32,970 دولاراً، بينما ظهرت تذاكر في سوق إعادة البيع بأسعار تجاوزت 11 مليون دولار، في مشهد أثار غضباً واسعاً بين الجماهير والسياسيين الأمريكيين.


ودافع جياني إنفانتينو رئيس «فيفا»، عن الأسعار مؤكداً أن المنظمة تطبق أسعار السوق الأمريكية، مشيراً إلى أن إعادة بيع التذاكر يجعل الأسعار ترتفع أكثر خارج المنصة الرسمية.


تكاليف مضاعفة


الأزمة لم تتوقف عند التذاكر فقط، بل امتدت إلى المواصلات، خاصة في المدن الأمريكية المستضيفة.


ففي ولاية نيوجيرسي، ارتفعت تكلفة رحلة القطار ذهاباً وإياباً إلى ملعب ميتلايف من 13 دولاراً تقريباً إلى 150 دولاراً قبل أن يتم تخفيضها لاحقاً إلى 105 دولارات بعد ضغوط سياسية وجماهيرية.


أما في فوكسبورو، فستبلغ تكلفة رحلة القطار إلى ملعب جيليت 80 دولاراً، أي أربعة أضعاف السعر المعتاد، بينما تصل الحافلات السريعة إلى 95 دولاراً.


وفي بعض الملاعب، أصبحت مواقف السيارات رفاهية حقيقية، إذ بلغت تكلفة الوقوف قرب ملعب ميتلايف 225 دولاراً، بينما وصلت في ملعب صوفي إلى 300 دولار.


فنادق تلتهم الميزانيات


الإقامة بدورها أصبحت أزمة أخرى للجماهير، إذ وصلت أسعار الفنادق في بعض المدن إلى أرقام ضخمة، خاصة في بوسطن حيث بلغ متوسط سعر الليلة الواحدة في أيام المباريات 662 دولاراً.
ورغم انخفاض الأسعار نسبياً في بعض المدن مقارنة بالأشهر الماضية، إلا أن كثيراً من المشجعين اعتبروا أن السفر لحضور البطولة بات حلماً مستحيلاً لذوي الدخل المتوسط.


ورابطة مشجعي كرة القدم الأوروبية وصفت سياسة الأسعار بأنها «خيانة كبرى»، بينما أكد عدد من المشجعين أن البطولة باتت موجهة للنخبة فقط.


وقالت المشجعة الهولندية إيفون ديفيد لموقع «إسبن»، إنها رفضت متابعة منتخب بلادها في بعض المدن الأمريكية بسبب التكاليف غير المنطقية، فيما كشف المشجع الأرجنتيني رودريغو ليبارا، أنه قرر عدم السفر بسبب المصاريف الباهظة والتنقلات الطويلة بين المدن.


أما المشجعة الإسكتلندية هازيل ستيورات، فقدرت تكلفة متابعة منتخب بلادها في الولايات المتحدة بحوالي 20 ألف دولار، متسائلة.. كيف يمكن لمشجع عادي أن يتحمل كل هذا؟


مخاوف أمنية


تزداد المخاوف مع توقع حضور أكثر من مليون زائر دولي إلى الولايات المتحدة خلال البطولة، وسط تحذيرات من تعقيدات النقل، وصعوبات الوصول إلى الملاعب، إضافة إلى ازدحام مروري قد يتسبب في تفويت الجماهير لبدايات المباريات.


كما دفعت الفوضى التي شهدتها نهائيات كوبا أمريكا 2024، في ميامي، السلطات إلى تشديد الإجراءات الأمنية وتوسيع الطوق الأمني حول الملاعب استعداداً للمونديال.


ورغم كل هذه الأزمات، يبقى الشغف بكرة القدم أقوى من كل شيء، إذ لا تزال الجماهير حول العالم تستعد للسفر خلف منتخباتها، على أمل أن تعوضهم لحظات المجد الكروي عن الفواتير الثقيلة التي تنتظرهم في صيف 2026.