فيفا: إيطاليا تغرق في الألم بعد مأساة رياضية


تعيش الكرة الإيطالية واحدة من أحلك لحظاتها، بعد سقوط منتخب إيطاليا في فخ الإقصاء مجدداً، وغيابه عن نهائيات كأس العالم 2026، للمرة الثالثة على التوالي، في مشهد صادم، وصف بـ «المأساة الرياضية» داخل الأوساط الكروية.


وجاءت الضربة القاسية هذه المرة من البوسنة والهرسك، التي أطاحت بـ «الأزوري» بركلات الترجيح في نهائي الملحق الأوروبي، عقب مواجهة مثيرة في مدينة زينيتسا، لتعمق جراح منتخب لم يعد يجد طريقه إلى المسرح العالمي منذ نسخة 2014.


ورأى الاتحاد الدولي للكرة «فيفا»، أن الهزيمة لم تكن مجرد خسارة مباراة، بل انعكاس لأزمة ممتدة، تضرب جذور الكرة الإيطالية، رغم التغييرات الفنية التي شهدها المنتخب، وآخرها تولي جينارو غاتوزو المهمة، خلفاً للوتشيانو سباليتي، لكن روح القتال التي اشتهر بها غاتوزو لم تكن كافية لتغيير المصير.


ولم يُخفِ غاتوزو ألمه بعد اللقاء، مؤكداً أن لاعبيه لا يستحقون الخروج بهذه الطريقة، مضيفاً أن الفريق، رغم النقص العددي، خلق فرصاً خطيرة، وكان قريباً من الحسم، قبل أن تحسم ركلات الترجيح النهاية المؤلمة، ووصف المدرب الإيطالي الإقصاء بأنه «ضربة قاسية» للوطن بكامله، معترفاً بعجزه عن تحقيق الهدف المنشود.


ومن جانبه، أقر الأسطورة جانلويجي بوفون، بأن المنتخب يمر بمرحلة معقدة، داعياً إلى التريث قبل اتخاذ قرارات قد تكون متسرعة تحت وطأة الصدمة، مؤكداً استمراره في دعم المنتخب.
وفي لحظة صادقة، عبّر ليوناردو سبينازولا عن دهشته من طريقة الخروج، مشيراً إلى أن الفريق قدم كل ما لديه، وأهدر فرصاً عديدة، في خيبة أمل لا تخص اللاعبين فقط، بل تمتد إلى الجماهير والأجيال الجديدة، التي ستحرم من رؤية منتخبها في المونديال.


أما القائد جيانلويجي دوناروما، فكشف عن حجم الألم الذي يعتصر قلوب اللاعبين، مؤكداً أنه بكى من شدة الإحباط، لعدم قدرته على إعادة إيطاليا إلى مكانها الطبيعي، داعياً إلى النهوض من جديد، وتصحيح المسار.


ولم تقتصر ردود الفعل على الداخل الإيطالي، إذ عبّر الممثل راسل كرو، الذي ينتمي إلى أصول إيطالية، عن حزنه، متسائلاً كيف يمكن لمنتخب يملك كل هذه المواهب، أن يفشل مجدداً في التأهل.
كما وصف بطل مونديال 1982، دينو زوف، ما حدث بأنه «مأساة رياضية»، محذراً من جيل كامل لم يشاهد إيطاليا في كأس العالم، بينما أشار كلاوديو جينتيلي إلى أن المنتخب يبدو وكأنه «ملعون» في هذه البطولة، مطالباً بتغييرات جذرية.


واتفق فرانكو باريزي مع هذا الطرح، مؤكداً أن ما وصلت إليه إيطاليا لا يليق بتاريخها، وأن مراجعة شاملة باتت ضرورة ملحة.


وفي السياق ذاته، عبّر ليونيل سكالوني عن حزنه لغياب إيطاليا، مشيراً إلى الروابط العاطفية التي تجمع البلدين، ومؤكداً أن غياب منتخب بحجم «الأزوري»، يمثل خسارة لكرة القدم العالمية.
وتجد إيطاليا نفسها الآن أمام مفترق طرق تاريخي، بين إرث عريق يئن تحت وطأة الإخفاق، وحاجة ملحة لإعادة البناء، قبل أن يتحول الغياب إلى عادة، والمأساة إلى واقع دائم.