بعد فشل تأهل الآزوري للمرة الثالثة.. الصحافة الإيطالية: كارثة تاريخية وإهانة رياضية

حزن الجماهير الإيطالية
حزن الجماهير الإيطالية

في واحدة من أقسى الليالي في تاريخ الكرة الإيطالية، ودّع المنتخب الإيطالي حلم التأهل إلى نهائيات كأس العالم بعد خسارته أمام البوسنة بركلات الترجيح، في فشل هو الثالث تواليًا، ما فجّر موجة انتقادات لاذعة في الصحافة المحلية، في مقدمتها صحيفتا «لاغازيتا ديلو سبورت» و«كورييري ديلو سبورت».

وكتبت «لاغازيتا ديلو سبورت» أن إيطاليا «سقطت مجددًا في كارثة تاريخية»، مشيرة إلى أن الإقصاء جاء في مباراة تعقدت بطرد أليساندرو باستوني في نهاية الشوط الأول، رغم تقدم «الآزوري» بهدف مويس كين، موضحة أن ركلات الترجيح عمّقت الجراح بعد إهدار بيو إسبوزيتو وبرايان كريستانتي لمحاولتيهما، لتكتمل صورة الانهيار.

وأضافت الصحيفة أن ما حدث لا يمكن اختزاله في نتيجة مباراة، بل يمثل «فشلًا بنيويًا لمنظومة كاملة»، مؤكدة أن الأزمة ليست ظرفية ولا مرتبطة بلقطة أو قرار تحكيمي، بل تعكس خللًا عميقًا في الأسس والذهنيات التي تُدار بها كرة القدم الإيطالية.

وأشارت إلى أن المنتخب، حتى قبل الطرد، لم يُظهر تفوقًا واضحًا، وأنه بعد النقص العددي عاش نحو 80 دقيقة من المعاناة، حيث فرض المنتخب البوسني ضغطًا متواصلًا وكشف نقاط الضعف الفنية والبدنية لدى اللاعبين الإيطاليين.

وتابعت أن الحارس جانلويجي دوناروما كان من القلائل الذين حافظوا على تماسك الفريق، بتصديات حاسمة أبقته في أجواء المباراة، متسائلة عن أسباب تراجع أداء عدد من اللاعبين في مباراة مصيرية.

واعتبرت أن الفشل الحالي يمثل «إهانة رياضية»، خاصة أن كأس العالم بات يضم 48 منتخبًا، مشددة على أن الغياب المستمر منذ نسخة 2014 يعكس أزمة عميقة وممتدة تحتاج إلى إصلاح شامل.

وفي سياق متصل، وصفت «كورييري ديلو سبورت» ما حدث بأنه «استمرار لنهاية طويلة»، مشيرة إلى أن المنتخب الإيطالي لامس حلم العودة إلى المونديال قبل أن يُنتزع منه بركلات الترجيح.

وأوضحت أن طرد باستوني كان نقطة تحول، لكنه لا يبرر الانهيار، معتبرة أن المنتخب ارتكب أخطاء عديدة في التمركز الدفاعي وإدارة المباراة، ما سمح للبوسنة بفرض إيقاعها خاصة في الشوط الثاني والأشواط الإضافية.

وأضافت أن إيطاليا أهدرت فرصة ذهبية جديدة، مشابهة لما حدث أمام السويد ومقدونيا الشمالية، مؤكدة أن الفريق يُقصى مرة أخرى أمام منافس أقل على الورق، لكنه أكثر جاهزية على أرض الملعب.

كما أشادت بتألق دوناروما الذي جنب الفريق خسارة أكبر خلال 120 دقيقة، قبل أن تحسم ركلات الترجيح المصير، وسط عجز إيطالي في التعامل مع اللحظات الحاسمة.

وفي تعليقها، اعتبرت الصحيفة أن المشكلة أعمق من المنتخب، وتعكس أزمة في النظام الرياضي والذهني، داعية إلى محاسبة شاملة وإصلاح جذري.

وختمت بنبرة حادة: «لا يمكن العودة إلى الماضي، لكن التاريخ يذكرنا بما كنا عليه»، في إشارة إلى التراجع الكبير في مكانة المنتخب الإيطالي.

من جانبها، وصفت «توتو سبورت» الهزيمة بأنها «كارثة» و«فشل شامل»، مشيرة إلى مسؤولية اللاعبين والجهاز الفني، مؤكدة أن ما يحدث هو نتيجة تراكمات من الأخطاء التنظيمية والفنية داخل المنظومة الكروية.

وأضافت أن كرة القدم الإيطالية بلغت أحد أدنى مستوياتها، محذرة من أن تجاهل جذور الأزمة سيؤدي إلى تكرار نفس السيناريو في المستقبل.

وبين غضب الصحافة وصدمة الجماهير، تقف الكرة الإيطالية أمام مفترق طرق حاسم، وسط دعوات متزايدة لإجراء إصلاحات جذرية تعيد الاعتبار لمنتخب كان يومًا من أعمدة كرة القدم العالمية.