حين يبكي الأبطال.. تاريخ إيطاليا مع كوابيس المونديال

منتخب إيطاليا
منتخب إيطاليا

تُعد هزيمة منتخب إيطاليا في البوسنة أحدث حلقة في سلسلة طويلة من الإخفاقات التي أبعدت «الآزوري» عن كأس العالم منذ نسخة 2014، في مسار مليء بالمآسي الكروية والهزائم التاريخية التي طبعت ذاكرة الكرة الإيطالية، وسط جدل واسع وروايات متشابكة عن منتخب تأرجح بين المجد والانكسار.

وتعود بعض محطات هذا الألم إلى تاريخ طويل من الخيبات، من بينها الهزيمة التاريخية أمام كوريا الشمالية في كأس العالم 1966 بإنجلترا، عندما سجل باك دو إيك هدف الإقصاء في ميدلسبره، في مباراة انتهت بهدف دون رد، لتتحول إلى رمز للصدمة الإيطالية، وسط غضب جماهيري عارم آنذاك.

وفي العصر الحديث، شكلت هزيمة يونيو 2025 أمام النرويج في أوسلو بثلاثية نظيفة نقطة انهيار بارزة في مسار التصفيات، حين سجل سورلوث ونوسا وهالاند أهداف اللقاء، قبل أن تتجدد القسوة بخسارة ثانية على ملعب سان سيرو بنتيجة 1-4 في نوفمبر من العام نفسه، وهي الهزيمة التي أنهت عمليًا حلم التأهل إلى كأس العالم 2026.

ولا تزال الذاكرة الإيطالية تحتفظ بصافرة النهاية المؤلمة في سان سيرو عام 2017، عندما فشل المنتخب في بلوغ كأس العالم 2018 بعد التعادل السلبي مع السويد، عقب خسارة الذهاب بهدف دون مقابل، في ملحق تاريخي ارتبط باسم المدرب جيان بييرو فينتورا.

وفي عام 2022، تكررت المأساة في باليرمو، عندما أطاحت مقدونيا الشمالية بآمال إيطاليا بهدف قاتل، في واحدة من أكثر السقطات قسوة، رغم التتويج بلقب كأس الأمم الأوروبية قبلها بعام واحد.

أما مونديال 2010 في جنوب أفريقيا، فكان محطة انهيار مبكر، حين خرج المنتخب من دور المجموعات بعد خسارة أمام سلوفاكيا 2-3، رغم وجود جيل من الأبطال العالميين، في نهاية صادمة لمشوار كان مرشحًا للمنافسة.

وفي مونديال 2014 بالبرازيل، تكرر السيناريو بالخروج من دور المجموعات بعد خسارتين أمام كوستاريكا وأوروغواي، رغم بداية قوية بالفوز على إنجلترا.

وتبقى واحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل في تاريخ الكرة الإيطالية مواجهة كوريا الجنوبية في كأس العالم 2002، حين ودعت إيطاليا البطولة من دور الـ16 بعد خسارة 2-1، في مباراة شهدت قرارات تحكيمية مثيرة للجدل.

كما تمتد جذور الإخفاقات إلى مونديال 1974 في ألمانيا، حين خرج المنتخب من دور المجموعات، وصولًا إلى عام 1958، عندما فشل في التأهل بعد خسارته أمام أيرلندا الشمالية، في واحدة من أقدم صدمات الكرة الإيطالية.

وتتشكل من هذه المحطات سردية قاسية لمنتخب ظل يتأرجح بين المجد والانكسار، في قصة طويلة تختلط فيها الذكريات المؤلمة بطموحات العودة إلى القمة.