كوسوفو من الرفض إلى طرق أبواب كأس العالم


تعيش كوسوفو على أعتاب لحظة تاريخية قد تغير مسارها الكروي إلى الأبد، إذ بات أحدث منتخب في عالم كرة القدم على بعد خطوة واحدة فقط من تحقيق حلم التأهل إلى كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه.


والمنتخب الذي لم يعترف به من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد الأوروبي لكرة القدم إلا في عام 2016، يقف الليلة أمام اختبار مصيري حين يواجه تركيا في نهائي الملحق، على ملعب فاضل فوكري بالعاصمة بريشتينا.


وكان منتخب كوسوفو قد خطف الأنظار بفوز مثير على سلوفاكيا بنتيجة 4-3 في نصف النهائي، بعد مشوار قوي في التصفيات، ليدخل المباراة الحاسمة بطموح كتابة فصل جديد في تاريخه، رغم احتلاله المركز 78 عالمياً.


ويقود الحلم الكوسوفي ثنائي هجومي لافت، يتقدمه فيدات موريكي، مهاجم مايوركا، الذي يحتل المركز السادس في قائمة هدافي الدوريات الأوروبية الكبرى برصيد 18 هدفاً، خلف أسماء ثقيلة مثل هاري كين وكيليان مبابي وإيرلينغ هالاند، ويجاوره فيسنيك أسلاني، مهاجم هوفنهايم، في خط هجوم أثبت فااعليته في المواجهات الحاسمة.


ولا تقتصر أوراق القوة على الهجوم فقط، إذ يضم المنتخب أسماء معروفة مثل الحارس أريجانيت موريتش، والجناح إيدون زيغروفا، في تشكيلة تمثل دولة لا يتجاوز عدد سكانها 1.6 مليون نسمة.
وتحمل هذه الرحلة طابعاً استثنائياً، فقبل عقد واحد فقط لم يكن يسمح لكوسوفو بخوض سوى مباريات ودية غير رسمية، قبل أن تنجح بشق الأنفس في نيل عضوية الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، ثم الاتحاد الدولي للكرة «فيفا» بعد عشرة أيام فقط، رغم معارضة شرسة من صربيا.


وكانت أول مباراة رسمية بإشراف الفيفا تعادلاً سلبياً مع هايتي عام 2014، فيما لا تزال الذاكرة تحتفظ بمواجهة مبكرة أمام تركيا انتهت بخسارة قاسية 1-6، ولكنها حملت في طياتها لفتة دعم لن ينساها الكوسوفيون.


واليوم بعد 12 عاماً، تعود المواجهة أمام تركيا في ظرف مختلف تماماً، حيث بات منتخب كوسوفو على بعد 90 دقيقة فقط من كتابة التاريخ، في ليلة قد تخلد جيلاً كاملاً.


ورغم الحماس الجارف، دعا المدرب فرانكو فودا لاعبيه إلى الهدوء، مؤكداً أن المشاعر وحدها لا تكفي، بقوله: «نحن أمام مباراة تاريخية، لكن علينا أن نحافظ على تركيزنا، وحينها فقط يصبح كل شيء ممكناً».


وفي المقابل، لا تقل أهمية المواجهة بالنسبة لتركيا، التي تسعى للعودة إلى كأس العالم لأول مرة منذ إنجازها التاريخي باحتلال المركز الثالث عام 2002، ما يضفي على اللقاء طابعاً مشتعلاً بين الحلم والطموح.