فرنسا المرشحة الأبرز.. وإسبانيا تترقب بقلق قوة «الديوك» قبل المونديال

منتخب فرنسا
منتخب فرنسا

خرج منتخبا فرنسا وإسبانيا من سلسلة المباريات الودية الأخيرة استعدادًا لنهائيات كأس العالم المقررة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك الصيف المقبل، بانطباع واحد يفرض نفسه على الجميع، وهو: «هذان المنتخبان جاهزان أكثر من أي وقت مضى»، ويبدوان حتى الآن الأقرب منطقيًا للمنافسة على اللقب.

لم يحتج المنتخب الفرنسي إلى أفضل تشكيلاته ليبعث برسالة قوية لمنافسيه، فبعد الفوز الرائع على البرازيل (2-1)، عاد «الديوك» ليؤكدوا العمق الهائل في المجموعة بانتصار جديد على كولومبيا (3-1) بتشكيلة شهدت تغييرات واسعة، دون أي تراجع في الجودة أو الفاعلية.

الأهم في الصورة الفرنسية ليس فقط النتائج، بل الإحساس بأن هذا المنتخب يمتلك فعليًا «فريقين» قادرين على الفوز في المستوى ذاته. دكة بدلاء تتحول إلى تشكيلة أساسية دون فقدان الهوية، وهجوم قادر على التسجيل في مختلف السيناريوهات، سواء عبر المرتدات السريعة أو الحلول الفردية.

وجود كيليان مبابي يبقى العنصر الفارق، لكن الرسالة الأعمق هي أن فرنسا لم تعد تعتمد على نجم واحد، بل على منظومة متكاملة تعرف كيف تدير المباريات وتضرب في اللحظة المناسبة، وهو ما يفسر وصف بعض الصحف الإسبانية للمنتخب الفرنسي بأنه «لا يلعب مباراة واحدة، بل يملك مباراتين في الوقت نفسه».

في المقابل، واصلت إسبانيا تقديم إشارات إيجابية بفوزها على صربيا (3-0)، في أداء يعكس تطورًا واضحًا في الجانب الهجومي، إلى جانب المحافظة على الهوية التقليدية المبنية على الاستحواذ والضغط العالي، في انتظار تجربتها الودية الثانية أمام مصر غدًا.

لكن خلف هذه الصورة الإيجابية، يظهر إدراك إسباني متزايد بأن التحدي الحقيقي لن يكون في السيطرة على الكرة، بل في مواجهة الفرق التي تمتلك سرعة وفعالية قاتلة مثل فرنسا، وهو ما بدأت تعكسه الصحافة الإسبانية نفسها، التي لم تُخفِ قلقها من القوة الهجومية الفرنسية واتساع خياراتها في الثلث الأخير من الملعب.

تنوع الاختيارات في تشكيلة المنتخب الفرنسي أثار إعجاب المتابعين، خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، كما دق ناقوس الخطر لدى الإعلام الإسباني. وكتبت صحيفة «ماركا»: «فرنسا تملك فريقين كبيرين»، مشيدة بقدرة منتخب فرنسا على تحقيق الفوز في مختلف الظروف.

وأضافت الصحيفة أن «الديوك أظهروا جدية كبيرة وقدرة على التحكم في مجريات المباريات»، معتبرة أن الفوز على كولومبيا، رغم غياب البريق، تحقق «بسهولة كبيرة»، وهو ما يعكس أهمية إدارة المباريات في بطولات كبرى مثل كأس العالم.

من جهتها، ركزت صحيفة «آس» على الدقائق الـ16 التي خاضها كيليان مبابي، مشيرة إلى أنه «انطلق ببطء كسلحفاة وسيعود كأرنب»، وأضافت أن «فرنسا تكتسح الجميع».

إسبانيا تبدو فريقًا ناضجًا تكتيكيًا، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل هذا النضج كافٍ في مواجهة منتخبات تعتمد على الإيقاع العالي والتحولات السريعة؟

بالمقارنة مع بقية الكبار مثل البرازيل، الأرجنتين وألمانيا وإنجلترا والبرتغال، تبدو الصورة الحالية أكثر وضوحًا في القمة: فرنسا في حالة اكتمال شبه مثالي من حيث العمق والبدائل، وإسبانيا في مرحلة تطور متقدمة، لكنها لا تزال تختبر قدرتها على مواجهة أنماط لعب مختلفة خارج الاستحواذ.

بينما تتذبذب مستويات بعض المنافسين، يواصل المنتخبان الفرنسي والإسباني إرسال إشارات استقرار، مع تفوق فرنسي واضح في عامل الحسم والقدرة على التعامل مع ضغط البطولات الكبرى.

قبل أشهر قليلة من انطلاق كأس العالم، لا يبدو أن الأمر يتعلق فقط بمن هو الأفضل على الورق، بل بمن هو الأكثر جاهزية في التفاصيل، وحتى الآن تُظهر التجارب الودية أن فرنسا تملك الإجابة الأكثر اكتمالًا، بينما تبقى إسبانيا أقرب المنافسين… لكنها أيضًا أول من يدرك حجم التحدي القادم أمام «الديوك».

نتائج الوديات حقق منتخب «الديوك» بقيادة نجمه كيليان مبابي فوزًا رائعًا على البرازيل (2-1)، وأكد جاهزيته بفوز جديد على كولومبيا (3-1) بتشكيلة تضم العديد من البدلاء، في الوقت الذي تعادلت فيه البرتغال، في غياب نجمها كريستيانو رونالدو، مع المكسيك (0-0)، وفازت إسبانيا بثلاثية نظيفة على صربيا، وفازت الأرجنتين على موريتانيا بهدفين مقابل هدف واحد، في مباراة لم يقدم فيها منتخب «التانغو» الأداء الذي يليق ببطل العالم.

وفازت بلجيكا على الولايات المتحدة (5-2)، لكن المنتخب البلجيكي تضعه أغلب الترشيحات خارج المنافسة على اللقب، وتعادل المغرب، مفاجأة مونديال 2022، مع الإكوادور بهدف لمثله، وتعادلت إنجلترا مع الأوروغواي بهدف لمثله، وفازت هولندا على النرويج بهدفين مقابل هدف واحد، وفازت ألمانيا بصعوبة على سويسرا (4-3).