البحر يودّع أحد رواده.. أحمد بن راشد وضع حجر الأساس لمجد «دبي البحري»

محمد حارب
محمد حارب


لم تتوقف علاقة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم بالرياضة عند مدرجات كرة القدم ومضامير الخيل، بل امتدت إلى البحر، حيث كان حاضراً في البدايات الأولى لمشروع وضع دبي على خريطة الرياضات البحرية الدولية، قبل أن يتحول بعد عقود إلى قصة نجاح إماراتية حملت اسم الدولة إلى منصات التتويج العالمية.


وفي سجل رياضي امتد لأكثر من ستة عقود، ظل الوصل العنوان الأكثر التصاقاً باسم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، فيما شكّلت الخيل أحد أبرز وجوه شغفه الرياضي، لكن البحر احتفظ بدوره بمحطة مهمة في مسيرته، بعدما شارك بصورة أساسية في تأسيس وإطلاق نادي دبي الدولي للرياضات البحرية، وتولى رئاسته كأول رئيس للنادي عام 1988.


ومن تلك البداية، انطلق مشروع تجاوز حدود تنظيم السباقات المحلية، ليصبح النادي أول مؤسسة من نوعها في الشرق الأوسط وأفريقيا تنضم إلى الاتحاد الدولي للرياضات البحرية «UIM»، قبل أن تمهد تلك الخطوات الطريق لتأسيس فريق الفيكتوري عام 1989، الذي تحول لاحقاً إلى أحد أبرز الأسماء الإماراتية في سباقات الزوارق السريعة عالمياً.


وبين نادٍ بدأ خطواته الأولى على شواطئ دبي وفريق رفع علم الإمارات في أشهر البطولات الدولية، بقي اسم الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم حاضراً في فصل تأسيسي مهم من تاريخ الرياضات البحرية في الدولة.


من البحر بدأت حكاية عالمية
لم تكن الرياضات البحرية في دبي أواخر ثمانينيات القرن الماضي تملك المكانة الدولية التي تتمتع بها اليوم، لكن تلك المرحلة شهدت وضع الأسس الأولى لمشروع أكثر طموحاً.

وجاء تأسيس نادي دبي الدولي للرياضات البحرية ليمنح النشاط البحري إطاراً مؤسسياً يمكن البناء عليه، ويجمع بين ارتباط المجتمع الإماراتي التاريخي بالبحر وبين الرياضة الحديثة ومتطلباتها التنظيمية والفنية.


البداية والتأسيس

شارك المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، بصورة أساسية في إنشاء وإطلاق النادي، قبل أن يصبح عام 1988 أول رئيس له، في مرحلة تأسيسية كان المطلوب فيها تجاوز فكرة إقامة المنافسات إلى بناء مؤسسة قادرة على التواصل مع الهيئات الدولية وفتح أبواب المشاركات الخارجية أمام رياضيي الإمارات.


ولم يطل الوقت قبل أن تحقق تلك الرؤية واحدة من أهم خطواتها، بانضمام نادي دبي الدولي للرياضات البحرية إلى الاتحاد الدولي للرياضات البحرية «UIM»، ليصبح الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا الذي ينال هذه العضوية.


فتح النادي نافذة أمام دبي على عالم الرياضات البحرية الدولية، وأرست قاعدة أمكن البناء عليها لاحقاً لاستضافة السباقات العالمية والمشاركة فيها وصناعة فرق قادرة على منافسة نخبة هذه الرياضة.


ولادة «الفيكتوري»

بعد عام واحد فقط من تولي المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم رئاسة نادي دبي الدولي للرياضات البحرية، جاءت خطوة ستصبح لاحقاً واحدة من أبرز العلامات في تاريخ الرياضة الإماراتية، وهي تأسيس «الفيكتوري».


بدأ الفريق مشروعاً إماراتياً في سباقات الزوارق السريعة، لكنه لم يحتج إلى عقود طويلة حتى يثبت حضوره خارج حدود الدولة، إذ تحول تدريجياً إلى اسم يرتبط بدبي في البطولات البحرية العالمية.


ومع مرور السنوات، لم يعد «الفيكتوري» مجرد فريق ينافس باسم دبي، بل أصبح واحداً من رموز حضورها الرياضي الدولي، وصنع سلسلة من النجاحات والانتصارات في سباقات الزوارق السريعة بمختلف فئاتها.
وكان الطريق إلى ذلك النجاح قد بدأ في تلك السنوات الأولى، عندما تشكلت البنية التي سمحت للرياضات البحرية في دبي بالانتقال من الممارسة المحلية إلى الاحتراف والمنافسة الدولية.


وهنا تبرز أهمية الدور الذي لعبه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، فالإرث لا يرتبط فقط بالنتائج التي تحققت خلال فترة وجود المؤسسين، بل بما تمكن المشروع من تحقيقه بعدهم والفيكتوري، كان من أبرز ثمار تلك البداية.


رؤية سبقت الإنجازات
عند قراءة تاريخ الرياضات البحرية في دبي اليوم، تبدو الإنجازات العالمية والبطولات الدولية أمراً مألوفاً، لكن المشهد كان مختلفاً في نهاية الثمانينيات. كان بناء حضور دولي يحتاج أولاً إلى مؤسسة، وإلى اعتراف دولي، ثم إلى فريق يستطيع تحويل الطموح إلى نتائج.
وجاءت الخطوات بالترتيب، تأسيس نادي دبي للرياضات البحرية في 1988، حضور دولي عبر «UIM»، ثم فريق الفيكتوري في 1989.


ثلاث محطات متتالية رسمت في فترة زمنية قصيرة ملامح المشروع الذي ستبني عليه دبي لاحقاً حضورها في عالم الرياضات البحرية.
ولذلك لا يمكن النظر إلى دور المغفور له باعتباره مجرد رئاسة أولى للنادي، بل بوصفه مشاركة في مرحلة التأسيس التي حددت اتجاه المؤسسة لعقود تالية.

سيبقى حاضراً
من جانبه، أكد محمد حارب، المدير التنفيذي لنادي دبي الدولي للرياضات البحرية، أن أثر المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم سيبقى حاضراً في ذاكرة النادي وأسرة الرياضات البحرية في الإمارات.


وتقدم حارب، باسم مجلس إدارة النادي وأسرة الرياضات البحرية في الدولة، بخالص التعازي وصادق المواساة في وفاة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، سائلاً المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته ويسكنه فسيح جناته.


وقال: «ببالغ الحزن والأسى، ننعى المغفور له بإذن الله الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي ارتبط اسمه بمحطات مهمة في تاريخ نادي دبي الدولي للرياضات البحرية ومسيرة الرياضات البحرية في دولة الإمارات».


وأضاف: «كان له دور أساسي في إنشاء وإطلاق النادي، وتولى رئاسته كأول رئيس له عام 1988، وأسهم برؤيته ودعمه في وضع الأسس التي انطلقت منها مسيرة حافلة بالإنجازات».


وتختصر كلمات حارب طبيعة المرحلة التي ارتبط بها المغفور له الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، إذ جاءت مساهمته في الفترة التي كانت فيها المؤسسة نفسها قيد التشكيل، قبل أن تبدأ مسيرة التوسع والإنجازات التي عرفتها في العقود التالية.


عضوية تاريخية فتحت أبواب العالم
واستعاد حارب واحدة من أبرز المحطات في تلك الفترة، وهي دخول النادي إلى المنظومة الدولية للرياضات البحرية. وقال: «شهدت تلك المرحلة انضمام النادي إلى الاتحاد الدولي للرياضات البحرية «UIM»، كأول نادٍ من منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا ينال هذه العضوية، كما مهدت الطريق لتأسيس فريق الفيكتوري عام 1989، الذي حمل اسم دبي والإمارات إلى منصات التتويج العالمية».

وكان لهذا الانضمام أثر مهم في نقل المشروع من نطاقه المحلي إلى بعده الدولي، فدخول النادي تحت مظلة الاتحاد الدولي أتاح له الاحتكاك المباشر بالمنظومة العالمية للرياضات البحرية، وفتح أمامه آفاقاً تنظيمية وفنية جديدة، ولم تعد دبي تكتفي بمتابعة السباقات البحرية العالمية، بل أصبحت طرفاً فيها، تنظيماً ومشاركة ومنافسة.


الفيكتوري.. من مشروع محلي إلى سفير لدبي
وإذا كان نادي دبي الدولي للرياضات البحرية يمثل المؤسسة التي احتضنت المشروع، فإن الفيكتوري أصبح وجهه التنافسي الأكثر شهرة خارج الدولة.


ومع مرور السنوات، تحول الفريق إلى سفير رياضي لدبي والإمارات في البحار والمسطحات المائية التي احتضنت البطولات العالمية. وتعاقبت أجيال من المتسابقين والفرق الفنية، وتغيرت الزوارق والبطولات واللوائح، لكن اسم الفيكتوري بقي حاضراً.. وهذه الاستمرارية هي التي تمنح مرحلة التأسيس أهميتها.


فالمشروع الذي يولد ثم يختفي يبقى تجربة، أما المشروع الذي يستمر لأكثر من ثلاثة عقود ويتحول إلى علامة رياضية عالمية، فإن لحظة تأسيسه تصبح جزءاً أساسياً من قراءة نجاحه. ومن هنا بقي اسم المغفور له الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم مرتبطاً بذلك الفصل الأول من قصة الفيكتوري.


وأكد حارب أن المكانة التي وصل إليها نادي دبي الدولي للرياضات البحرية لم تبدأ من الإنجازات الأخيرة، بل استندت إلى الأسس التي وضعها الرواد منذ السنوات الأولى، مشيراً إلى أن ما حققه النادي من حضور عالمي على امتداد العقود الماضية يستند إلى قاعدة راسخة أسهم في بنائها المؤسسون، وفي مقدمتهم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم.


وأوضح حارب أن دعمه ورؤيته خلال السنوات الأولى شكلا محطة محورية في ترسيخ حضور دبي على خريطة الرياضات البحرية الدولية، وفتح آفاقاً واسعة أمام تطور هذه الرياضات وتحقيق الإنجازات إقليمياً وعالمياً.


وقال حارب إن إرث المغفور له الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم «سيبقى حاضراً في ذاكرة النادي وأسرة الرياضات البحرية، وستظل إسهاماته جزءاً أصيلاً من تاريخ هذه المؤسسة ومسيرتها».