بهدوء البحر وقوة الريح.. عادل خالد يتحكم في «شراع آسيا»

على سواحل مدينة تشينهوانغداو الصينية، حيث يتقاطع النسيم البارد مع أمواج بحر بوهاي ارتفعت راية الإمارات في سماء الشراع الحديث، بعدما أحرز البحار الإماراتي عادل خالد الميدالية الذهبية في فئة «الماستر»، والميدالية البرونزية، ضمن الترتيب العام لفئة ILCA6، في ختام منافسات بطولة آسيا المفتوحة الخامسة، التي أقيمت في الصين خلال الفترة من 2 إلى 8 يونيو الجاري.

وكان الإنجاز الذي دوّنه عادل خالد في هذا المحفل وأضافه إلى سجله امتداداً لمسيرة طويلة بدأت قبل أكثر من 25 عاماً، وارتبطت فيها حياته بالبحر كما لو كان جزءاً من روحه لا ينفصل عنه.

وفي تصريحات لـ«البيان» تحدث خالد عن رحلته قائلاً: «أحمل في ذاكرتي أكثر من ربع قرن من الممارسة في رياضة الشراع، بدأت في نادي دبي الدولي البحري مطلع الألفية، ومثلت عدة أندية محلية على مدار السنوات، قبل أن أنضم إلى نادي الحمرية الثقافي الرياضي قبل عامين، أفخر بكوني أول بحار إماراتي يمثل الدولة في الألعاب الأولمبية (بكين 2008)، وأول عربي يكمل سباق فولفو أوشن ريس حول العالم مرتين، وهي تجربة غيرت رؤيتي للحياة والرياضة».

وفي عمر الثانية والعشرين كانت مشاركته الأولى في سباق فولفو أوشن ريس علامة فارقة في حياته، إذ خاض رحلة طويلة وسط المحيطات، قال عنها خالد: «قضيت شهوراً لا أرى فيها سوى الشراع والسماء، وهناك فقط أدركت أن البحر لم يعد ساحة منافسة فحسب، بل أصبح جزءاً من شخصيتي، يعلمني التواضع، ويدفعني للتأمل، ويمنحني السكينة وسط أقسى الظروف».

فصل جديد

وفي محطة الصين الأخيرة أكمل عادل فصلاً جديداً من مسيرته، قائلاً: «بطولة آسيا المفتوحة كانت من أقوى المشاركات القارية هذا الموسم، أقيمت السباقات في قاعدة سياتوبيا التابعة للاتحاد الصيني، وسط ظروف بحرية مثالية، وشارك فيها نخبة من أفضل البحارة على مستوى القارة والعالم، والميدالية الذهبية في فئة الماستر، والبرونزية في التصنيف العام لفئة ILCA6، جاءتا بعد استعداد مكثف، وتدريب منظم، وخبرة راكمتها على مدى السنوات».

رغم أن عدد المشاركين بلغ 80 بحاراً في كل فئة، إلا أن اختيارهم تم وفق معايير فنية صارمة، اقتصرت على نخبة البحارة في القارة، ما جعل من المنافسة أكثر حدة، كما أوضح خالد: «التحدي الأكبر كان الحفاظ على التركيز في أيام السباق، والتعامل مع تغيرات الرياح في البحر الصيني، لكن خبرتي الدولية، من الألعاب الأولمبية إلى البطولات العالمية، ساعدتني على تجاوز كل الصعوبات».

ويرى خالد أن هذا الإنجاز هو ثمرة لتكامل الجهد الفني والدعم المؤسسي، الذي حظي به خلال الفترة الأخيرة، قائلاً: «نادي الحمرية قدم لي كل ما أحتاج إليه من تجهيزات ودعم فني، يضم طاقماً متخصصاً يمتلك رؤية واضحة لتطوير الأداء، كما أن مجلس الشارقة الرياضي واتحاد الإمارات للشراع والتجديف الحديث، برئاسة الشيخ أحمد بن حمدان بن محمد آل نهيان، كانا داعمين رئيسيين لمسيرتي، ووفرا لي بيئة مثالية للمنافسة والاستعداد».

وحول أهدافه المقبلة أكد خالد أنه يسعى للمحافظة على صدارته في التصنيف الأوروبي لفئة الماستر، تمهيداً للمشاركة في بطولة العالم التي ستقام في إيطاليا شهر سبتمبر المقبل، كما يضع في اعتباره نقل تجربته للأجيال الجديدة، قائلاً: «أطمح إلى أن أكون سفيراً لرياضة الشراع في الإمارات، وأن أسهم في تأهيل جيل جديد من البحارة، وجعل الدولة مركزاً عالمياً لهذه الرياضة».

وعند سؤاله عن المكان الذي يتمنى أن يخوض فيه بطولة أحلامه لم يتردد قائلاً: «سواحل الإمارات، وتحديداً قبالة الحمرية. هنا بدأت وهنا أطمح أن أتنافس في بطولة عالمية كبرى، أمام جمهوري وأهلي، لنعرض للعالم ما نملكه من بنية تحتية بحرية وإمكانات تنظيمية عالية».

وفي ختام حديثه توجه خالد برسائل امتنان إلى من وقفوا خلف إنجازه، قائلاً: «أرفع أسمى آيات الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، كما أتقدم بالشكر إلى الشيخ أحمد بن حمدان بن محمد آل نهيان، رئيس اتحاد الإمارات للشراع والتجديف الحديث، وإلى عيسى هلال الحزامي، رئيس مجلس الشارقة الرياضي، وإلى رئيس مجلس إدارة نادي الحمرية، حميد حسن الشامسي، على إيمانه بمشواري ودعمه الكبير».