24 ساعة وينطلق ماراثون زايد الخيري السابع في حديقة سنترال بارك في مدينة نيويورك الأميركية، بمشاركة ما يزيد على 13 ألف شخص، يتقدمهم عدد من أبرز العدائين في العالم، بينهم بطل ماراثون برلين الدولي، واثنان من أفضل عشرة في العالم حالياً، وذلك في حدث تحول إلى يوم عيد سنوي، يحرص على المشاركة فيه والاستفادة منه صحيا المؤمنون بأهمية ممارسة الرياضة، وهم كثر في أميركا التي أصبحت ممارسة الرياضة فيها ثقافة مجتمع.

الاستعدادات الإدارية والفنية داخل الحديقة والخاصة بوضع العلامات المحددة لمسار السباق شارفت على الانتهاء، وفي مسارات قريبة يلاحظ وجود عدد كبير من المشاركين في السباق يخضعون للتدريبات في إطار الاستعداد لهذا الحدث السنوي، والذي أصبح أحد السباقات الكبيرة المدونة في أجندة الأحداث الرياضية، ويلقى قبولا من المشاركين من كافة الجنسيات، فاق كل التوقعات، حتى إن شركة "رود رنرز" المنظمة للسباق في أميركا والمتخصصة في تنظيم السباقات العالمية الكبيرة، اضطرت قبل أربعة أيام من إقامة السباق إلى إغلاق باب التسجيل، على غير المعتاد ولأول مرة منذ إقامة السباق، حيث وصل عدد المسجلين إلى الطاقة القصوى التي يمكن أن يتحملها فناء الحديقة مع توفير السلامة للجميع.

وصول الكعبي

ومع مراعاة فارق التوقيت الذي يصل إلى 8 ساعات قبل الإمارات، اكتمل يوم أول من أمس وفد الدولة للماراثون بوصول الفريق الركن (م) محمد هلال الكعبي، رئيس لجنة الرياضة للجميع رئيس الوفد، حيث كان الوفد قد سبقه بيوم في الوصول متضمنا لاعبي القوات المسلحة المشاركين في الماراثون وعددهم 4 هم: علي خليفة الوحشي، فهد البريكي، علي سالم القايدي، ومبارك مصبح المنهالي، والذين انخرطوا في التدريبات بالحديقة منذ وصولهم تحت إشراف المدرب صالح علي سلطان.

مكاسب تنظيمية

وحول المكاسب التي حصلت عليها اللجنة المنظمة المحلية في الإمارات وحققها السباق طوال السنوات الست الماضية، وما يمكن أن تضيفه للسباق في السنوات القادمة، يقول العقيد الركن طيار محمد علي عامر، نائب رئيس الوفد منسق عام السباق: في أول سباق أقيم قبل ست سنوات وصل عدد المشاركين إلى 3500 شخص، وكانت هناك قيود إدارية كثيرة على صعيد التنظيم، ولكن الآن وبعد هذه السنوات القليلة حدثت تغيرات كثيرة، فعندما يحدث هذا التفاعل من الناس من مختلف الجنسيات مع السباق ويصل إلى درجة إغلاق باب التسجيل قبل أربعة أيام من إقامة السباق، ففي ذلك دلالة مهمة على حجم المكانة التي بات يحظى بها السباق اجتماعياً وإعلامياً، وعندما يتم إلغاء الكثير من القيود الإدارية ويرفع سقف الامتيازات التنظيمية للسباق، فهذا يعني أن الرسالة التي كنا نهدف إليها عند تنظيم السباق قد وصلت.

وأضاف محمد علي عامر: طبقا للمعلومات الواردة من المنظم الأميركي، كان هناك عدد آخر كبير لديه رغبة المشاركة، ولكن طاقة الاستيعاب في فناء الحديقة غير مهيأة لذلك، وحرصا على سلامة المشاركين وسلاسة التنظيم كان لابد من إغلاق باب التسجيل والاعتذار لهم.

 

مكاسب فنية

وحول المكاسب الأخرى التي استفادوا منها يقول: أرى أن الفريق الفني المصاحب للوفد استفاد الكثير، سواء في جانب التقنيات المستخدمة أو في أسلوب التنظيم، تعلمنا كيفية التسجيل عن طريق شبكة الانترنت للتغلب على مشكلة كثرة العدد، تعلمنا أسلوب استخدام الشريحة الالكترونية لكل متسابق بدلا من الحاجة إلى عدد كبير من الحكام لمراقبة خط السير، تعلمنا كيفية تصوير السباق بطريقة سلسة لا تشكل أية مشكلة لأحد، والأكثر من ذلك أننا طبقنا الكثير من هذه المكاسب خلال سباق زايد في أبوظبي.

 

ثقافة مجتمع

وهناك أمر آخر توقف عنده محمد علي عامر، وأعرب عن أمنيته في أن يراه يحدث في دولة الإمارات، وهو ثقافة الرياضة، فمن أهم ما يجذب انتباهه في هذا الحدث السنوي هو هذا الاهتمام من الناس بالمشاركة في السباق، وذلك من منطلق إيمانها بأهمية الرياضة، بعيدا عن الرغبة في الفوز والحصول على الجائزة.

 فالناس تعلم أن سلامتهم الصحية في ممارسة الرياضة، وفي سبيل ذلك يبحثون ويتفاعلون مع كل مناسبة تمنحهم فرصة المشاركة والممارسة الجادة، ويعتبرون ماراثون زايد يوم عيد، وهي ثقافة مهمة ومفيدة جدا، ويتمنى لو تتحول إلى عدوى لكل الإماراتيين، حتى إنه كان سعيدا جدا لمجرد دخول عدد لا بأس به من أبناء بلده عبر الانترنت وتسجيل المشاركة ودفع الرسوم المالية، رغم أن غالبيتهم، إن لم يكن كلهم، لن يشاركوا فعليا، ولكن ربما في مرات قادمة تكون لديهم الثقافة والإيمان بأهمية التواجد والمشاركة.

ونسأل نائب رئيس البعثة: ولماذا لا تتحقق المشاركة من الإمارات من خلال عروض للسفر والمشاركة تقدمها شركة الاتحاد للطيران باعتبارها راعية لوفد الإمارات؟، وهنا يجيب: أنا أتمنى مثلكم حدوث ذلك، وتواجد أبناء الإمارات في الماراثون، ولكن مثل هذه الأمور ومسألة العروض أمر يخص المسؤولين في طيران الاتحاد، وعليهم تنظيم رحلات وتقديم العروض الخاصة والاستفادة من هذا الحدث السنوي المهم.

 

صالح سلطان: المشاركة هدفها اكتساب الخبرات وليس الفوز

 

 

 

 

أكد صالح علي سلطان، مدرب فريق القوات المسلحة المشارك في الماراثون، أن الهدف من المشاركة ليس الفوز بالمراكز الأولى، وإنما الاحتكاك واكتساب المزيد من الخبرات في إطار إعداد هؤلاء المتسابقين للمشاركات القادمة، ومن هذا المنطلق فإن الاختيار لا يركز على عدد اللاعبين المشاركين، وإنما النوعية التي بمقدورها الاستفادة، ويذكر هنا بأنه يشارك من القوات المسلحة أربعة لاعبين فقط، أي اقل لاعبين عن العام الماضي، واللاعبون هم علي خليفة الوحشي، وعلي القايدي، وفهد عبد العزيز البريكي، ومبارك مصبح المنهالي.

وطبقا للمشاركات السابقة للاعبينا في الماراثون يعد علي الوحشي هو صاحب أفضل رقم بينهم وهو 32.09 دقيقة الذي حققه قبل 3 سنوات، ولم يتكرر أو يتجاوزه أحد من لاعبينا حتى الآن، ويعد الوحشي المنتمي لنادي العين أفضل لاعبي الإمارات حاليا، وفاز بالماراثون الذي أقيم على مستوى القوات المسلحة قبل شهر والسباق الذي أقيم أيضا على مستوى الأندية قبل عشرة ايام، ويعتبر فهد البريكي أفضل لاعب بعده حاليا رغم أنها مشاركته الأولى، كما أن مبارك حصل على المركز الثالث في الماراثون العسكري.

وأشار المدرب إلى أن استبعاد الفوز لا يعني التراخي في المشاركة، وإنما العمل على تحقيق أفضل النتائج والأزمنة على صعيد الدولة، إلى جانب تحقيق المعنى من التواجد والمشاركة بعيدا عن هدف المنافسة، موضحا بأن هذه المشاركة تدخل في إطار إعداد الفريق للمشاركة في الأولمبياد العسكري بالبرازيل.

ووجه صالح سلطان الشكر إلى الفريق الركن (م) محمد هلال الكعبي، وإلى العقيد الركن طيار محمد علي عامر، وذلك لإتاحة الفرصة للمنتخب العسكري للمشاركة في السباق للعام السابع على التوالي، ودعم خبراتهم من خلال الاحتكاك مع كبار نجوم هذه الرياضة في العالم.

وكان الفريق قد اختتم بالأمس تدريباته استعدادا للماراثون، حيث قرر المدرب منحه راحة من المران اليوم ليكون في كامل لياقته في الماراثون.