أكد الخبراء والمشاركون في مؤتمر الإمارات الدولي لرياضة المعاقين، على أهمية دور الإعلام في المجال الرياضي، وأنه أحد أهم الوسائل في إبراز الأبطال، والتوعية بالألعاب المختلفة ومنها بالطبع رياضة المعاقين، لافتين إلى أن رياضات ذوي الاحتياجات الخاصة ما زالت تحتاج للمزيد من الاهتمام الإعلامي في الوطن العربي، وضرورة استثمار الطاقات الإعلامية في مختلف وسائل الإعلام، للتوعية بطبيعة رياضة المعاقين، بنفس القدر الذي يهتم فيه برياضات الأصحاء خاصة كرة القدم التي تستحوذ على الاهتمام الأكبر من وسائل الإعلام.

ودارت مناقشات عديدة خلال المؤتمر حول الإعلام وما يمكن أن يلعبه من تعزيز الاهتمام برياضة المعاقين، ولم تخل جلسة من جلسات العمل التي شهدها المؤتمر إلا وناقشت الدور الإعلامي، ولهذا خصصت اللجنة المنظمة للمؤتمر الجلسة الختامية لمناقشة دور الإعلام في رياضة المعاقين، وبحث كيفية زيادة الاهتمام الإعلامي بهذه الرياضة والتشجيع على متابعة هذا النوع من الرياضة وبث البرامج الجذابة حولها.

تجربة الإمارات

وضمت الجلسة محمد الجوكر نائب رئيس تحرير جريدة البيان، وإيهاب حسنين المذيع والمعلق بقناة النيل للرياضة والمتخصص في رياضة المعاقين، إضافة إلى كريج سبينس مدير الإعلام والاتصالات في اللجنة البارالمبية الدولية، وهنري ستورجارد الرئيس التنفيذي للجنة البارالمبية الكندية.

وأكد محمد الجوكر نائب رئيس تحرير البيان على الدور الكبير الذي يقوم به الإعلام الرياضي، مشيراً إلى تجربة الإمارات والتي تعد من الدول التي تولي اهتماماً كبيراً بفئة ذوي الاحتياجات الخاصة، وتعطي وسائل الإعلام الإماراتية اهتماماً بالغاً ودعماً كبيراً لرياضة المعاقين بمختلف الألعاب، وأن الإعلام الرياضي ضلع أساسي لتطور رياضة المعاقين، لافتاً إلى أن التوجه الإعلامي في الإمارات يتواكب مع التطور الذي تشهده دولة الإمارات في كافة المجالات ومن ضمنها المجال الرياضي.

وأضاف الجوكر: «لدينا نحو 7 صحف في الإمارات، و3 قنوات تليفزيونية متخصصة تلقي الضوء بشكل كبير في المرحلة الأخيرة على رياضات المعاقين، وتمنحها ما تستحق من اهتمام، وهو ما يدعو للفخر حتى أن رياضات المعاقين تمردت على الخجل التي كانت تشعر به في مرحلة الثمانينات، مؤكداً أن تطور الإعلام ساهم في تطور رياضة المعاقين، وأكبر دليل على ذلك النشرات التي صدرت على هامش هذا المؤتمر، وما أفردته الصحف والمجلات والقنوات التليفزيونية في تغطيتها لهذا المؤتمر.

وطرح هنري ستورجارد استضافة مدينة فانكوفر الكندية لدورة الألعاب البارالمبية، والتغطية الإعلامية المتميزة التي حصلت عليها البطولة، مما ساهم في نتائج مبهرة لهذه الألعاب فيما بعد، وأن اللجنة البارالمبية الكندية تقوم بعمل تحقيقات ومواد مصورة لمساعدة الإعلام على إبراز هذه الفئة، فضلاً عن أهمية إجراء استطلاعات الرأي حول رياضة المعاقين، والتي توفر معلومات كافية حول ما يحتاجه الإعلام للترويج لها.

وقال إن توفير موارد من الميزانية مخصصة للجانب التسويقي الإعلامي مهم في هذه المرحلة، حيث وفرت اللجنة البارالمبية مليون دولار لوسائل الإعلام لتغطية الألعاب البارالمبية في كندا، مما كان له أثر كبير على توعية الناس بهذه الرياضات، إضافة إلى بحث توظيف أكثر من 200 ألف معاق في وسائل الإعلام، وطرح خطة إعلامية من اللجنة البارالمبية لعام 2011 2012. وأضاف أن اللجنة تقوم بعمل حملة إعلامية سنوية، تتضمن الإعلانات التليفزيونية في الصحف والمجلات لتعزيز مفهوم النجم الرياضي المعاق.

شراكة إعلامية

من جانبه عرض إيهاب حسنين المذيع بقناة النيل عدداً من تجاربه، واستضافته لأبطال معاقين ساعدت على نشر الرياضة، وأيضاً على تشجيع الأسر لأبنائهم لممارسة الرياضة، مؤكداً أن الإعلام شريك مهم وعامل من عوامل النجاح، ويساهم في رفع الروح المعنوية للرياضي المعاق وللمحيطين به من أسرته وأصدقائه ويعزز من شعوره بالفخر بحجم العمل الذي قدمه.

فرص استثمارية

ناقشت ندوة الاستثمار في رياضة المعاقين الفرص الاستثمارية التي توفرها رياضة المعاقين، وكيفية الاستفادة منها وكيفية استثمار الإعلام للترويج للمعاقين، وأهمية بناء المدن الرياضية وعرضها كفرص استثمارية على رجال الأعمال.

وأكد الدكتور أشرف مرعي رئيس اللجنة البارلمبية المصرية، على أن الاستثمار في رياضة المعاقين مرتبط بالتنمية البشرية، حيث عرض العديد من النماذج والأرقام التي لها دلالة على أهمية الاستثمار في المعاقين، نظراً لأنهم يمثلون نسبة كبيرة من شريحة كل مجتمع، وقال إن نسبة المعاقين في العالم تقترب من 10 ٪ من تعداد سكان العالم، بواقع ما يقرب من 600 مليون معاق حول العالم، وأن نسبة 80 ٪ من المعاقين في العالم تتركز في الدول النامية، مشيرا إلى أن المعاقين تواجههم مشكلات البطالة والتعليم والصحة، وعلى ضوء أهميتهم في تطور المجتمعات فقد وضعتهم منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة على رأس الأولويات، للاستفادة منهم من أجل تحقيق التنمية البشرية في الألفية الجديدة.

وقال إن الولايات المتحدة تحقق مكاسب سنوية تقدر بـ 212.5 مليار دولار من الاستثمار في الرياضة، وأن الدراسات أثبتت أن الاتحاد الأوروبي كلما صرف 190 مليون دولار، حقق مكاسب قيمتها 800 مليون دولار، وأن العائد الرياضي يسهم في الدخل القومي بنسبة 1.3 ٪ بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي، وأن الرياضة لها تأثير كبير على الجوانب الإنتاجية، وهي مرتبطة بأبعاد اقتصادية وصحية، لأن الرياضي الصحيح يعطي القيمة الأعلى في الإنتاج، ويوفر كل تكاليف العلاج.

عائدات كبيرة

وأضاف مرعي: أثبتت الدراسات أن الرياضة تحقق عائدات 4 أضعاف من المصروفات التي تنفق فيها، وأن فرص العمل في الرياضة تتفوق على فرص العمل في 4 مجالات أخرى منها الزراعة والصناعة، ومن هنا فإن كل الدول تتنافس على استضافة الأوليمبياد، وقد حققت الصين مردودا قيمته 2 مليار من استضافتها لأولمبياد جوانزهو الأخيرة. وشدد على أهمية الاستثمار في رياضة المعاقين، بناء على الأرقام التي تؤكد أن الاستثمار في الرياضة أصبح وسيلة فاعلة للتقدم، وبالتالي فإن رياضات المعاقين من حقها الاستفادة من هذه الاستثمارات لتحقيق نجاحات أخرى ولتطوير منظومتها.