بدأت جلسات عمل المؤتمر الدولي لرياضة المعاقين وسط حضور نخبة من المتخصصين والخبراء لبحث التحديات التي تواجه رياضة المعاقين وكيفية دمجهم في المجتمع، وناقشت جلسة العمل الأولى التي أقيمت في الحادية عشرة والنصف والتي جاءت تحت عنوان " كيف نخلق مناخاً مواتياً للمعاقين" وسبل الارتقاء بالقدرات التنافسية في مجال رياضة فرسان الارادة، وناقش المجتمعون أهمية الارتقاء برياضة المعاقين من خلال وضع السياسات الواضحة، وتحدث خلاها الدكتور أحمد سعد الشريف الأمين العام لمجلس دبي الرياضي والماليزي داتو زينيل رئيس اللجنة البارالمبية الآسيوية وحسين سعيد الشيخ وكيل الوزارة المساعد لشؤون الرعاية الاجتماعية بوزارة الشؤون الاجتماعية، وأكد المتحدثون على أهمية توفير الأجواء المناسبة لتهيئة للمعاقين لممارسة الرياضة وكيفية تأهيلهم للتغلب على المشكلات التي يواجهونها في سبيل تحقيق الانجازات .

رؤية

وعرض الدكتور أحمد سعد الشريف الأمين العام لمجلس دبي الرياضي رؤية متكاملة من المجلس لخلق المناخ المناسب لتنمية رياضة المعاقين ودور الجهات المسؤولة في العمل على إقامة البنى التحتية اللازمة من ملاعب ومنشآت رياضية، وأن هذه الاستراتيجية أرسى قواعدها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله والذي جعل دولة الإمارات تقف على أرض صلبة في مجال الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة.

وقدم خلال طرحه خطة مجلس دبي الرياضي وبعض من تجاربه التي ترمي إلى خلق مجتمع رياضي متميز للمعاقين وذلك عن طريق الأندية التي يشرف عليها المجلس وبخاصة نادي دبي للرياضات الخاصة، وبين أن رؤية المجلس تتكون حزمة من الإجراءات تضم النظم واللوائح الخاصة بالاهتمام برياضة المعاقين وذلك بالتعاون مع اتحاد الإمارات واللجنة البارالمبية باعتبارهم المستفيدين من هذه اللوائح، إضافة إلى أهمية توفير منشآت رياضية نوعية تخدم هذه الفئة وتذهب لأبعد من ذلك بإقرار حوافز للمتميزين رياضياً ولأصحاب الإنجازات لا تقل عن الحوافز التي يحصل عليها الأسوياء في الرياضات الأخرى وذلك تشجيعاً لذوي الاحتياجات الخاصة على الاستمرار والتأكيد على الاهتمام بتلك الإنجازات.

وقال إن تهيئة المناخ المواتي للمعاقين يجب أن يتوفر من خلال العديد من الأنشطة الرياضية والبطولات والاهتمام بهذه المشاركة حيث حرص المجلس على مشاركة أنديته في عدة بطولات مثل مشاركة الصم والبكم في بطولة الريشة الطائرة للسيدات والتي انتهت منذ أيام وفي ألعاب القوى في سبتمبر 2009 وغيرها، إضافة إلى أهمية توفير أنشطة ثقافية ودينية للمعاقين والتي لها أكبر الأثر في دمجهم مع المجتمع ويوفرها نادي دبي للرياضات الخاصة.

وطرح الشريف نقطة مهمة للغاية يجب أخذها في الاعتبار وهي أن الهدف العام ليس توفير أماكن خاصة للمعاقين فقط بعيداً عن أماكن رياضة الأسوياء وأنه في نادي دبي للرياضات الخاصة يتم دعوة الأصحاء لممارسة الأنشطة الرياضية وليس العكس كما يحدث في الكثير من الأحيان وهو ما يوفر أجواء الإندماج وإشعار ذوي الاحتياجات الخاصة بأنهم يعيشون حياتهم بصورة عادية وبإمكانهم تبادل الأنشطة مع الأسوياء.

أما بالنسبة لعملية دعم المنشآت الرياضية فأكد أنه تم الموافقة على دعم نادي دبي للرياضات الخاصة بإنشاء مسبح خاص لأنشطة المجلس، وأن الموازنة المخصصة أصبحت لا تقل عن 5 ملايين درهم بعدما كانت أقل من ذلك.

وقال الدكتور أحمد سعد الشريف في تصريحات صحافية على أهمية انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت وأنه يعد الأول من نوعه في المنطقة ويمثل نقلة نوعية في الاهتمام برياضة المعاقين، وأنه يؤكد على أهمية انتهاج الأسلوب العلمي والمنهجي في التخطيط لأي عمل نطمح من خلاله للتطوير وبحث سبل الارتقاء بذوي الاحتياجات الخاصة.

نقلة نوعية

وأشار إلى أن المؤتمر يختلف عن العديد من المنتديات الرياضية الأخرى والتي يعتبرها البعض أنها مجرد " تنظير " وهو أكبر دليل على الهدف الذي يسعى الجميع من أجله بضرورة الاهتمام وتطوير رياضات المعاقين، مؤكداً على الرعاية والدعم الذي تحظى به هذه الفئة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وأصحاب السمو حكام الإمارات وكذلك دعم ورعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وقال انه يتمنى أن يخرج المؤتمر بتوصيات قابلة للتنفيذ مع ضرورة التزام جهات الاختصاص بترجمة هذه التوصيات إلى واقع ملموس، مؤكداً أن من يضع التوصيات يجب أن يضع آليات العمل والتنفيذ والأهم هو المتابعة بما تخرج به هذه التجمعات وإلا سوف نقف في نفس المكان دون تقدم ومثل هذه المؤتمرات تعزز بشكل كبير هذه الأهداف، لافتاً إلى أن الإمارات استضافت العديد من التظاهرات الدولية في سابقة من نوعها بذل خلالها جهد كبير في تعزيز رياضة المعاقين، واختتم بأن جلسات العمل والمناقشات التي يتضمنها المؤتمر سيكون له مردود إيجابي على الاهتمام والارتقاء برياضة المعاقين.

أما حسين سعيد الشيخ وكيل الوزارة المساعد بالشؤون الاجتماعية فقد أكد في حديثه خلال جلسة العمل على أن ممارسة المعاقين للرياضة لها الكثير من المميزات أهمها التواصل الاجتماعي وإعادة الثقة بالنفس لهذه الفئة وأن إعادة التأهيل تبدأ بإعادة الثقة لهم وتنمية روح التنافس والتحدي لممارسة الرياضة، مؤكداً على ضرورة وجود منهج متبع لتقديم خدمات اجتماعية في نفس الوقت للمعاقين.

توفير المناخ

وطرح الشيخ العديد من العوامل التي لها دور كبير في توفير المناخ المواتي لرياضة ذوي الاحتياجات الخاصة، الأول هو التنشئة الأسرية ودور الأسرة في اكتشاف المواهب والقدرات الرياضية لدى المعاق وثقلها وإعطائه الدافع لممارستها وعدم النظر له على أنه فاقد للقدرة.

العامل الثاني هو التوعية المجتمعية حول الإعاقة وتغيير النظرة للمعاقين وأنهم كباقي البشر يمكنهم ممارسة حياتهم بصورة طبيعية ومنها الرياضة، أما العامل الثالث فيأتي من المدرسة المتكاملة والتي تضم المعاقين والأصحاء على السواء وهو ما يساعد على توفير انطباعات إيجابية وجو تنافسي حين يرى الأسوياء ما يمكن للمعاقين تحقيقه من إنجازات رياضية.

العامل الرابع يتركز في دعم المنظمات الأهلية والأندية الخاصة برياضة المعاقين وتطوير مستوياتهم، وخامساً التشريعات وقوانين حقوق المعاقين، سادساً تعزيز الشعور بالقدرة على الإنجاز والتي تخلق نوعاً من الوعي لدى المعاقين بقدرتهم على تحدي الإعاقة.