تحتضن دولة الإمارات العربية المتحدة اجتماعات أصحاب السمو والمعالي وزراء الشباب والرياضة ورؤساء اللجان الاولمبية لدول مجلس التعاون والتي تستضيفها العاصمة أبوظبي خلال هذا الأسبوع وذلك لمناقشة قضايا مشتركة ترتبط بقطاعين مؤثرين في مسيرة الدول ألا وهما قطاعا الشباب والرياضة، وأرى من خلال الحضور الرسمي لمختلف الوفود رغبة الدول بالمشاركة الفعالة والخروج بتوصيات تحقق طموحات قيادات وشعوب خليجنا العربي.
هذا الاجتماع يأتي في وقت حرج تمر فيه الرياضة الخليجية خاصة حيث يتطلب منا جميعا الالتفاف حول الواقع الذي نعيشه والعمل نحو تحقيق الأهداف الواقعية التي تعكس الطموحات فالتغيرات متسارعة بوتيرة تتطلب منا مواكبتها حتى لا يفوتنا القطار. كما أن الشباب يمثلون الشريحة الكبرى في عدد السكان ولهم من الأحلام والرغبات ما يحتم القيام بمراجعة وتفعيل الاستراتيجية الشبابية لدول مجلس التعاون الخليجي التي وضعت منذ فترة ليست بالقصيرة وتقوم جهات الاختصاص بتنفيذها في كل دولة ولكن حسب رغبتها.. لذا أرى من وجهة نظري الشخصية ضرورة مراجعة السياسات الخاصة بوضع وتنفيذ مثل هذه الخطط الاستراتيجية المشتركة مع أهمية وضع الآليات المناسبة لمتابعة وتقييم مستهدفات ومؤشرات جميع الأهداف الاستراتيجية الموضوعة.
مع أهمية تقييم أداء اللجان المشكلة في الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي والتي تقع على عاتقها مسؤولية وضع المنهجيات والوسائل اللازمة لتنفيذ البرامج والمشاريع الطموحة التي تحقق تطلعات الفئة الشبابية لذا أرى ضرورة التقييم وإعادة تشكيل اللجان إذا تطلب الأمر، فالتحديات الشبابية اليوم تضعنا أمام حقيقة رسم واقع جديد والأخذ بيد هذه الفئة من خلال توجيهها واحتوائها ورعايتها.
لقد أثبتت الدراسات العلمية بأن تحقيق الانجازات الرياضية والوقوف على منصات التتويج لن يتأتى إلا من خلال بيئة شبابية محفزة وداعمة لتحقيق ما نصبو إليه جميعا، ولعلي هنا استرجع رسالة الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة في خطتها الاستراتيجية 2011 -2013 والتي اعتمدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة- رئيس مجلس الوزراء ــ حاكم دبي الرامية إلى تطوير بيئة شبابية ورياضية تمكن من استثمار الطاقات والمواهب ونشر الثقافة الرياضية وتحقيق الانجازات وخدمة المجتمع بجودة وتميز، فالمتمعن بين أسطر تلك الرسالة يجد الخلاصة المفيدة والعلاقة التراكمية بين البيئة الشبابية المحفزة من جهة والانجازات الرياضية من جهة أخرى.
فكلي ثقة بأن هناك العديد من القرارات الحيوية والمؤثرة ستسفر عنها اجتماعات أصحاب المعالي ورؤساء اللجان الاولمبية والوكلاء وأمناء وزارات الشباب والرياضة التي ستحدد مسار تلك الدول خلال المرحلة القادمة، واعتقد بأن المرحلة الأصعب ستكون بعد انتهاء تلك الاجتماعات والبدء في ترجمة تلك التوصيات والتي تتطلب فريق على أعلى المستوى للمتابعة والتنفيذ والتقييم مع الإيمان بالمسؤولية المشتركة. كل التقدير لفريق عمل الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة بدون استثناء على مجهودهم المتميز في سبيل الإعداد والتحضير لاستضافة هذا الحدث الهام، وأخص بالذكر عبدالمحسن الدوسري الأمين المساعد للشؤون الرياضية ذلك الرجل الذي يعمل بصمت وبدون ضجة وهالة إعلامية فله كل التقدير.
همسة: «ليست الأهداف ضرورية لتحفيزنا فحسب، بل هي أساسية فعلاً لبقائنا على قيد الحياة» روبرت شولر.