سيطرت موجة المقارنات في كرة القدم ما بين شرق وغربٍّ آسيا على التحليل والتعليق في القنوات الفضائية العربية منذ خروج منتخبات غرب آسيا مبكرا من كأس القارة، وزاد نهج المقارنة بشكل كثيف بعد المستوى الرفيع في الدور نصف النهائي الذي خلا تماما من منتخبات غرب القارة، وكانت «التجربة اليابانية» على وجه التحديد رأس الرمح في عقد هذه المقارنات نظير القفزة الكبيرة التي حققها المنتخب الياباني وتحوله من منتخب تنوء مرماه بالأهداف في أول نهائيات شارك فيها عام ‬88 إلى منتخب حقق اللقب في النسخة التالية مباشرة ‬1992 مرورا بخط بياني متصاعد جعله أحد الضيوف الدائمين في نهائيات كأس العالم والمرشح الدائم في الحصول على اللقب الآسيوي.

وكانت قناة أبوظبي الرياضية أبرز الفضائيات التي تناولت التجربة اليابانية من خلال برنامج سما آسيا، وتحدث في هذا المحور عضو فريق التحليل عارف العواني الذي أرجع التطور العلمي والمدروس للكرة اليابانية إلى النظام الذي يحكم حياة اليابانيين عموما، وليس في كرة القدم فقط، العواني ذكر ان النظام واتباع الأسس السليمة والتخطيط المدروس سمة سائدة في منهج اليابانيين ومن البديهي حدوث هذا التطور في مجال كرة القدم كما هو حال اليابان في أي مجال آخر.

وقال العواني إن محاكاة تجربة اليابان تتطلب تخطيطا علميا يبدأ بدراسة الإمكانيات أولاً لأن من غير الممكن وضع استراتيجيات دون ضمان تنفيذها وفقا لواقع الإمكانيات المتاحة، ووصف إمكانيات تنفيذ التخطيط بالمواد الخام التي تتحول في النهاية إلى طموحات مشروعة من اليسير تحقيقها كما تفعل اليابان وهي تحدد أهدافها سواء بالحصول على الألقاب الآسيوية أو الوصول لكأس العالم أو حتى التطلع لتحقيق لقب كأس العالم كما هو الحال عندما ذكر اليابانيون انهم ينتظرون الفوز بكأس العالم بحلول عام ‬2050، وقال العواني إن اليابان ظلت تعمل وفق أهداف محددة وتنفذ في إستراتيجية علمية لا أحد يستطيع التشكيك فيها، وأوضح ان وضع الإستراتيجية حق تملكه الاتحادات مع ضرورة وجود محاسبة من الجمعيات العمومية بعد نهاية كل دورة.

ولكن زميله في البرنامج المدرب البحريني رياض الزوادي ذكر ان وضع الإستراتيجية والخطط مسؤولية أشخاص آخرين غير قادة ورؤساء الاتحادات، وحدد الزوادي -حسب وجهة نظره-هؤلاء الأشخاص بذوي الخبرة والأكاديميين والاختصاصيين مثل المدير الفني في كل اتحاد، وعلل الزوادي ذلك بوجود شخصيات اعتبارية وأصحاب مناصب رفيعة لا يساعدهم وضعهم الاعتباري على التفرغ وممارسة عمل احترافي في كرة القدم حتى وان كانوا رؤساء للاتحادات.

عارف العواني اعترض على رأي الزوادي استنادا الى عدم جواز تحويل العناصر التنفيذية في الاتحادات إلى عناصر تخطط وتضع الإستراتيجية، مكررا رأيه السابق بمسؤولية الاتحادات على التخطيط لتكون العناصر التي ذكرها الزوادي هي الجهاز التنفيذي لهذا التخطيط.

وتطرق زميلهما في البرنامج المدرب الأردني جمال أبوعابد للموضوع من زاوية أخرى حيث ذكر ان التجربة الأردنية من عام ‬97 بحكم معايشته لها كلاعب ومدرب في المنتخب تعتبر جيدة وان العمل تم منذ ذلك الحين وفق خطط واضحة، ولكن تبقى المشكلة والصعوبات في الظروف المتاحة لتنفيذ الخطط وهي ظروف مرتبطة بالإمكانيات والبنية التحتية التي تمثلها الملاعب والمنشآت وهي عناصر خارجة عن يد اتحاد الكرة، وتدخل في صميم واجبات الدولة في تشييد الملاعب وتهيئة البنية التحتية المناسبة.