تباينت وجهات النظر واختلفت الآراء كثيرا وسط المحللين السعوديين حول جدوى نظام الاحتراف الذي فرضه الاتحاد الآسيوي قبل ثلاثة مواسم، ظهرت موجة التباين بوضوح في فريق التحليل بالقناة الرياضية السعودية منذ الخروج غير المتوقع للمنتخب السعودي من كأس آسيا وفشل «الأخضر» في تحقيق أي نقطة في مبارياته الثلاث والاكتفاء بتسجيل هدف وحي، وتركز الحديث في هذا الملف الشائك خلال برنامج «هنا آسيا» مساء أول من أمس، وبرر النقاد السعوديون المتحفظون والمعترضون على منهج الاحتراف الآسيوي اراءهم بأسباب مختلفة، فعضو فريق البرنامج الصحافي السعودي جمال عارف ذكر ان الاحتراف الموجود ليس سوى مسمى فقط مع زيادة في المنصرفات تدفع للاعبين والمدربين في التعاقدات والرواتب الشهرية والحوافز، بينما تعامل الأندية مع اللاعبين استمر كما هو الحال في فترة الهواية، فاللاعب لا يتدرب صباحا ومساء ولا ينفذ أبسط واجبات الاحتراف، كما ان إدارات الكرة في الأندية ليست محترفة أو متفرغة لممارسة عملها، وقال عارف إن تطبيق الاحتراف بهذه الطريقة التي حددها الاتحاد الآسيوي لا يجدي ولا يطور الكرة في السعودية أو أي بلد آخر، مشيرا إلى ضرورة التدرج في تطبيق مفاهيم الاحتراف، والتدرج يبدأ بالانتخابات التي يفترض أن تأتي في الأندية بأصحاب الكفاءة بدلا عن القفز مباشرة لتقليد أوروبا في عملية احترافية زائفة.
ولم يذهب مواطنه وزميله عوض الرقيعان بعيدا وهو يلقي باللوم على الاتحاد الآسيوي فيما يخص العلاقة بين الاتحاد السعودي لكرة القدم وهيئة المحترفين، فقال إن الاتحاد السعودي مسؤول حاليا عن هيئة المحترفين في حين ان الوضع السليم يفرض استقلال هيئة أو رابطة المحترفين عن الاتحاد، على أن تشكل من ممثلي الفرق المحترفة كما هو الحال في كل بلاد العالم التي تطبق الاحتراف، مشيرا إلى إن الرابطة المستقلة تقوم بتعيين مدير تنفيذي من خارج أعضائها.
وقال زميلهما الثالث عبد العزيز أبو سلطان إن الحديث عن احتراف بالكامل لا يمكن تنفيذه على أرض الواقع لأن الاحتراف بمعناه الحقيقي يعني خصخصة الأندية وهذا غير ممكن في السعودية لأن الأندية مسؤولة عنها الدولة عبر الرئاسة العامة لرعاية الشباب، مشيرا إلى ان الـ 153 ناديا في السعودية تملكها الدولة عن طريق رعاية الشباب، والمطلوب من الاتحاد الآسيوي النظر لواقع الدول الآسيوية وهو واقع يختلف عن أوروبا التي تعود فيها ملكية الأندية إلى رجال أعمال فأصبحت عبارة عن شركات خاصة.
رأي أبو سلطان وجد معارضة شديدة من الدكتور محمد عواضة مدير تحرير صحيفة استاد الدوحة، عواضة قال إن النظر للأمر بطريقة أبو سلطان يعني عدم وجود احتراف والنتيجة ستكون الابعاد من المنظومة لكل نادٍ لا يطور نفسه ويعمل على التحول إلى شركة خاصة، وقال عواضة إن المشكلة الأساسية الماثلة الآن أن يكون للأندية أصحاب يملكونها مثل الأندية في أوروبا، مشيرا إلى ان المسألة سهلة وغير معقدة والكثير من رجال المال والأعمال قادرون على امتلاك الأندية التي يرتبطون بها من باب «البزنس»، وقال عواضة إن الاتجاه إلى وجود ملاك للأندية يؤدي في النهاية إلى تطور، فالمالك للنادي يتعامل كما لو كان يدير شركته الخاصة وبالتالي لا يمكن المجاملة في تعيين شخص غير كفء، وقال إن القطاع الخاص التجاري معروف بالنجاح التجاري والربحي، وبالتالي سوف تتضمن هذه الأندية نجاحا غير عادي إذا ما آلت لأشخاص أو لشخص واحد يمتلك النادي.
وقال الصحافي السعودي خلف ملفي إن التطور يتحقق بالفكر الإداري وان الإداريين هم من يجعلون الاحتراف فاشلا أو ناجحا حسب مستوى فكرهم، وقال زميله عيسى الجوكم إن ما يحدث الآن من تطبيق للاحتراف مجرد محاولات من الممكن الوصول بها للشكل المناسب، مشيرا إلى ان تجربة اللاعب السابق سامي الجابر الإدارية في نادي الهلال تعتبر مفيدة، مرجعا إمكانيات الجابر الإدارية الاحترافية إلى تجربته المحدودة كمحترف في الدوري الانجليزي ثلاثة أو أربعة أشهر فقط.
