يستضيف ملعب استاد محمد بن زايد بالعاصمة أبوظبي، في الساعة السابعة وأربعين دقيقة، مساء الجمعة، القمة الكروية المرتقبة في نهائي كأس صاحب السمو رئيس الدولة التى تجمع العين والجزيرة، في حوار كروي رفيع المستوى يجمع بين الزعيم العيناوي الباحث عن اللقب الثامن، وفخر أبوظبي الطامح لإنقاذ موسمه والتتويج باللقب الغالي للمرة الرابعة في تاريخه، وتأتي هذه القمة لتتوج موسماً استثنائياً حافلاً بالعطاء الكروي، في ليلة وطنية يتلاحم فيها الإبداع الرياضي مع شغف المدرجات، ليرسم الفريقان لوحة فنية تعكس التطور الهائل والمكانة المرموقة التي وصلت إليها كرة القدم الإماراتية، وسط ترقب واسع لهوية البطل الذي سينال شرف صعود منصة التتويج ومعانقة الكأس الأغلى.
طريق النهائي
لم يكن مشوار الفريقين مفروشاً بالورد؛ فالعين استهل مشواره في المسابقة الغالية بفوز عريض على الحمرية 7-0، في ثمن النهائي وفي دور الثمانية تجاوز دبا الفجيرة بالثلاثة، ثم نجح في تخطي العقبة الأصعب بنصف النهائي، متجاوزاً فريق يونايتد إف سي، بهدفين نظيفين في مباراة ماراثونية امتدت حتى الأشواط الإضافية، ومن جانبه نجح الجزيرة في الوصول للنهائي بعد تخطيه عجمان في ثمن النهائي وهي النتيجة نفسها التى فاز بها على بني ياس في ربع النهائي، قبل أن يتجاوز أصعب العقبات في نصف النهائي بالفوز على شباب الأهلي حامل اللقب بهدف نظيف على ملعب استاد هزاع بن زايد، ليضرب موعداً مع غريمه العين في النهائي الغالي.
هجوم العين الضارب
يدخل المواجهة متسلحاً بمنظومة هجومية ضاربة يقودها الثنائي لابا كودجو، والمغربي سفيان رحيمي، والذي يشكل بمفرده قوة تكتيكية مرنة بفضل تحركاته الذكية بين الخطوط وقدرته الفائقة على استغلال الهفوات الدفاعية وتحويل أشباه الفرص إلى أهداف حاسمة، كما يعول الفريق البنفسجي بشكل رئيس على ترابط خط وسطه بقيادة الثاني المتميز تراوري وبلاسيوس، وقدرته على فرض إيقاع اللعب والاستحواذ الإيجابي، إلى جانب دفاع صلد بقيادة المصري رامي ربيعة، والمغربي يحيى بن خالق، إلا أن نقطة الحذر الأكبر في المعسكر العيناوي تكمن في البطء النسبي للارتداد الدفاعي أثناء التحول من الهجوم إلى الدفاع، ما قد يجعله عرضة للهجمات المرتدة السريعة، خاصة عند اندفاع الأظهرة للمساندة الهجومية وترك مساحات خلفية شاغرة.
تحول الجزيرة الخاطف
وفي المقابل، يراهن الجزيرة على السرعة الكبيرة في التحول الهجومي الخاطف الذي يجيد تنفيذه ببراعة، متسلحاً بخبرة عدد من نجوم بقيادة محمد النني، ونبيل فقير، بوسط الملعب، وخليفة الحمادي، ووليان روشا في الدفاع، بالإضافة لسايمون بانزا وفينيسيوس ميلو، في المقدمة الهجومية وتبرز القوة الفنية للجزيرة في التزام لاعبيه بالانضباط التكتيكي العالي وكبح مكامن خطورة المنافسين، وهو ما ظهر جلياً في مباراة نصف النهائي، لكن الفريق يعاب عليه أحياناً التراجع المبالغ فيه لتأمين المناطق الخلفية تحت الضغط المستمر، مما قد يتسبب في ارتكاب أخطاء قريبة من منطقة الجزاء أو فقدان السيطرة على منطقة العمليات في وسط الملعب.
ومع تسارع الدقائق نحو لحظة الصفر، تكتمل ملامح المشهد في العاصمة أبوظبي، لتتحول المواجهة المرتقبة من مجرد مباراة نهائية على لقب كروي، إلى كرنفال وطني يجسد أسمى قيم الروح الرياضية، ويعكس الوجه الحضاري المشرق لكرة القدم الإماراتية، وبين طموحات «الزعيم» العيناوي في تدوين سطر جديد من سطور زعامته، ورغبة «فخر أبوظبي» في التتويج باللقب الغالي، وأياً كانت الوجهة التي سيختارها الذهب، فالمؤكد أن جماهير الساحرة المستديرة على موعد مع موقعة بالغة الإثارة.
