تحليل: الجولة الخامسة تجمد القمة وتشعل القاع

تصوير: سالم خميس
تصوير: سالم خميس
تصوير: إريك ارازاس
تصوير: إريك ارازاس
تصوير: إبراهيم صادق
تصوير: إبراهيم صادق

دبي – إيهاب زهدي
لم تتغير ملامح الصراع على قمة دوري أدنوك للمحترفين مع نهاية الجولة الخامسة، بعدما خرج رباعي المقدمة بنقطة من مبارياته، في جولة أكدت أن امتلاك الأفضلية الفنية لا يعني بالضرورة القدرة على حسم المواجهات، وفي المقابل، بدأت أندية النصف الثاني من الجدول تتحرك بقوة، فحقق كلباء والظفرة انتصارين مهمين، فيما واصل الوحدة صعوده بثالث فوز توالياً، لتزداد سخونة المنافسة بعيداً عن القمة.
وبقي العين في الوصافة بـ13 نقطة، والجزيرة أولاً بفارق الأهداف، ثم شباب الأهلي والوصل بـ10 نقاط لكل منهما، لكن الفارق بين النتائج والمستويات بدأ يكشف عن تفاصيل أكثر أهمية من مجرد جدول الترتيب، خصوصاً مع ظهور مشكلات واضحة في ترجمة الاستحواذ إلى أهداف.
صدارة واستثمار
حافظ الجزيرة على صدارته، لكنه فقد فرصة توسيع الفارق بعد تعادله مع ضيفه النصر 1-1 على استاد محمد بن زايد، في مباراة عكست أحد أبرز عيوب الفرق التي تسيطر أكثر مما تحسم.
وتقدم برونو دي أوليفيرا للجزيرة مبكراً بتسديدة من خارج المنطقة، وهو الهدف الثالث للاعب في مرمى النصر، وأول هدف يستقبله النصر من خارج منطقة الجزاء هذا الموسم، وخامس أسرع هدف في تاريخ مواجهات الفريقين بدوري المحترفين.
وهذه البداية منحت الجزيرة أفضلية نفسية وفنية، لكنها لم تتحول إلى فارق مريح، وتدخلت تقنية الفيديو لإلغاء ركلة جزاء حصل عليها تاليسكا، قبل أن تتغير الصورة في الشوط الثاني، ويستغل مهدي قائدي مهارته الفردية في اختراق دفاع الجزيرة ويدرك التعادل.
ورغم وصول استحواذ الجزيرة إلى 61.1%، ودقة تمريراته إلى 87.9%، مقابل 38.9% استحواذ و81.38% دقة تمرير للنصر، فإن التفوق في بناء اللعب لم يتحول إلى تفوق في النتيجة، وكان أحمد شامبيه، حارس النصر، أحد أهم الأسباب، بعدما تألق في الدفاع عن مرماه، ليبقى النصر في المركز التاسع برصيد 5 نقاط.
تساوي الجودة ورد الفعل
في استاد هزاع بن زايد، انتهت قمة العين وضيفه الوصل بالتعادل 2-2، في مواجهة تبادل خلالها الفريقان الأفضلية والأهداف، بما يعكس تقارب المستوى بين فريقين يملكان أدوات هجومية قادرة على صناعة الفارق.
وافتتح عبد الكريم تراوري التسجيل للعين بتسديدة بعيدة المدى، ليسجل أول أهدافه من خارج المنطقة في الدوري، قبل أن يرد نيكولاس خيمينيز سريعاً بهدفه الثالث أمام العين، مؤكداً مرة أخرى قدرته على الظهور في مباريات القمة.
وحمل هدف تراوري دلالة تاريخية، إذ أصبح هدفه الـ500 للعين على أرضه في دوري المحترفين، مع استثناء أهداف موسم 2019-2020.
وفي الشوط الثاني، استغل الوصل المساحات وأضاف مهدي طارمي الهدف الثاني بكرة رأسية، ليسجل أول أهدافه في المسابقة بعد 147 دقيقة و6 تسديدات، وهو مؤشر على أن المهاجم بدأ يجد إيقاعه تدريجياً داخل المنظومة الهجومية.
لكن العين أظهر شخصية الفريق الذي لا يتراجع بسهولة عندما تتعقد المباراة، وعاد بواسطة فالنتين لازارو، الذي أصبح ثاني لاعب نمساوي يسجل في دوري المحترفين بعد مواطنه روبرت زولي.
واللافت أن العين، رغم تعادله، حافظ على سلاح هجومي واضح أمام الوصل، إذ جاءت آخر 8 أهداف له في مواجهات الفريقين بالقدم اليمنى، وهو ما يعكس اعتماداً متكرراً على التحرك والإنهاء من الجهة والمساحات التي تسمح بالتسديد بالقدم الأقوى.
استحواذ لا يحقق الفوز
أما شباب الأهلي، فكان أكثر الفرق التي كشفت الجولة أمامه الفارق بين السيطرة والفعالية، بعدما تعادل مع مضيفه يونايتد 1-1 على استاد آل مكتوم.
وفرض «الفرسان» سيطرتهم بصورة شبه كاملة في الشوط الأول، ووصل استحواذهم إلى 75% مقابل 25%، وصنعوا سلسلة من المحاولات، ولكن السيطرة لم تنتج هدفاً، بل جاء الرد من الطرف الأقل استحواذاً، بعدما استغل المهدي موهوب، عرضية متقنة ومنح يونايتد التقدم، مؤكداً أن امتلاك الكرة لا قيمة له إذا غابت اللمسة الأخيرة.
ولم يحتج شباب الأهلي إلى تغيير جذري في أسلوبه بقدر حاجته إلى رفع جودة اللمسة الأخيرة، وهو ما ظهر عندما أدرك سعيد عزت الله التعادل من ركلة جزاء، وتكتسب أهداف يونايتد الأخيرة دلالة إضافية، إذ إن آخر 3 أهداف له في الدوري، جاءت بأقدام مغربية، بواقع هدفين لأنيس كريمي وهدف للمهدي موهوب، في مؤشر على الدور المتزايد للعناصر المغربية في الحلول الهجومية للفريق الذي بقي في المركز الثامن برصيد 8 نقاط.
الدفاع يصنع الانتصارات
في المقابل، قدم الوحدة نموذجاً مختلفاً، فالفريق لم يحتج إلى كثافة هجومية كبيرة لحسم قمته أمام الشارقة، واكتفى بهدف واحد بالنيران الصديقة، ليحقق فوزه الثالث توالياً، ويصعد للمركز السادس برصيد 9 نقاط.
وتشير أرقام الشوط الأول إلى مباراة متوازنة للغاية، ولكن في الشوط الثاني، أصبح الحارسان جزءاً أساسياً من القصة، بعدما تألق عادل الحوسني، في التصدي لركلة جزاء.
وهكذا، لم يكن انتصار الوحدة نتيجة تفوق هجومي ساحق، وإنما نتيجة إدارة أفضل للتفاصيل الصغيرة، بتسجيل هدف مبكر، وتنظيم دفاعي، أما لابا كودجو، مهاجم الشارقة، فدخل سجلاً سلبياً خاصاً، بعدما أصبحت هذه ثاني مباراة في البطولات المحلية يسجل فيها هدفاً عكسياً وتنتهي بخسارة فريقه بهذا الهدف، بعد نهائي كأس السوبر 2023 أمام الشارقة الذي بقي في المركز الخامس برصيد 9 نقاط.
العودة إلى الحياة
في صراع المنطقة الدافئة، كان كلباء أحد أبرز المستفيدين من الجولة بعدما حقق فوزه الأول هذا الموسم على حساب عجمان بنتيجة 3-2.
ولم يكن الفوز مجرد نتيجة، بل حمل بصمة تكتيكية واضحة، بالتفوق في الكرات الهوائية، بعدما سجل «النمور» هدفيه الأول والثاني من كرات رأسية، ليكرر الفريق مشهداً لم يحدث منذ مواجهته حتا في أبريل 2024، عندما سجل هدفين رأسيين في مباراة واحدة.
وهذه النقطة تصبح أكثر أهمية عند وضعها أمام ضعف عجمان في التعامل مع هذا النوع من الكرات، إذ أصبح «البرتقالي» أكثر فريق استقبالاً للأهداف الرأسية في الدوري هذا الموسم بـ4 أهداف.
ولم يكن حضور أزارو مع عجمان مفاجئاً، فالمهاجم سجل هدفه العاشر أمام كلباء، ومنها 5 أهداف بضربات رأسية، بينما صنع فيكتور هينريكو، 3 من آخر 5 أهداف لأزارو في المسابقة، في علاقة هجومية أصبحت أحد مفاتيح عجمان.
ولكن المشكلة هذه المرة كانت أن عجمان لم يجد إجابة أمام القوة الهوائية لكلباء، وهو ما كلفه نقاط المباراة.
مردود هجومي محدود
أما مواجهة خورفكان وبني ياس، فانتهت بالتعادل السلبي، لكنها قدمت مثالاً آخر على أن السيطرة الإحصائية لا تعني بالضرورة صناعة الخطورة، إذ استحوذ خورفكان على 60.3% من الكرة، مقابل 39.7% لبني ياس، وتفوق في التمريرات 273 مقابل 175، كما بلغت دقة تمريراته 86.45% مقابل 76% للضيوف.
ومع ذلك، لم يخرج أصحاب الأرض إلا بتسديدتين على المرمى مقابل واحدة لبني ياس الذي رغم قلة استحواذه، سدد 8 مرات مقابل 7 لخورفكان، ما يعني أن الفريق الزائر كان قادراً على الوصول إلى الثلث الهجومي بعدد أكبر من المحاولات، حتى لو لم ينجح في تحويلها إلى أهداف.
الطريق للريمونتادا
في حتا، حقق الظفرة أول انتصاراته هذا الموسم بعدما قلب تأخره إلى فوز 2-1، في مباراة تغيرت معادلاتها بصورة واضحة بعد طرد طحنون الزعابي لاعب حتا في الدقيقة 49.
كان حتا متقدماً بهدف عكسي منذ الدقيقة 24، لكن النقص العددي منح الظفرة مساحة أكبر للضغط، فاستحوذ على 55.1% من الكرة، ونجح روستاند دجوه في إدراك التعادل بالدقيقة 57.
وفي الطرف الآخر، امتلك الظفرة الصبر حتى الدقيقة 85، عندما سجل كريم البركاوي هدف الفوز، ليؤكد مرة أخرى أنه السلاح الهجومي الأهم للفريق، إذ تكفل بتسجيل 12 من أصل 29 هدفاً للظفرة منذ بداية الموسم الماضي، بنسبة 41%.
وهذا الرقم يوضح ببساطة حجم اعتماد الظفرة على البركاوي في الثلث الأخير، لكنه في الوقت نفسه يفسر لماذا كان هدفه في الدقائق الأخيرة كافياً لمنح فريقه أول ثلاث نقاط هذا الموسم.