من دوري المحترفين إلى آسيا.. إلى أين يستطيع خماسي الإمارات الذهاب؟

دبي – إيهاب زهدي
تتغير قواعد اللعبة عندما تنتقل الأندية الإماراتية من ملاعب دوري أدنوك للمحترفين إلى المسرح الآسيوي، لكن ما قدمته خلال الجولات الخمس الأولى من الموسم المحلي يمنح مؤشراً أولياً على حجم الطموح الممكن تحقيقه قارياً.
وهناك خمسة أندية تحمل راية الكرة الإماراتية في بطولتي دوري أبطال آسيا للنخبة ودوري أبطال آسيا الثاني، وكل منها يدخل الاختبار القاري بطموحات مختلفة، وأسئلة أكثر صعوبة.. من يملك القدرة على الذهاب بعيداً؟ ومن يحتاج إلى تصحيح المسار قبل أن تبدأ المواجهات الحاسمة؟
العين وشباب الأهلي والوصل يخوضون غمار دوري أبطال آسيا للنخبة، فيما يظهر الجزيرة والوحدة في دوري أبطال آسيا الثاني، لتبدأ مع الجولة الأولى رحلة البحث عن إجابة حقيقية، لا تمنحها النتائج المحلية وحدها، لكنها تكشف الكثير عن الحالة الفنية والبدنية والاستقرار والتوازن داخل كل فريق.
وبعد مرور خمس جولات من دوري أدنوك، تبدو الصورة الإماراتية مزيجاً من الطموح والقلق، فهناك فرق فرضت نفسها في سباق القمة، وأخرى ما زالت تبحث عن أفضل نسخة منها، فيما تظل الخبرة الآسيوية والتدعيمات الجديدة والقدرة على التعامل مع ضغط المباريات عوامل قد تقلب الحسابات رأساً على عقب.
3 اختبارات ثقيلة
تنتظر العين وشباب الأهلي والوصل مهمة أكثر صعوبة في دوري أبطال آسيا للنخبة، البطولة التي تجمع نخبة أندية القارة، وتفرض على ممثلي الإمارات التعامل مع منافسين يملكون إمكانات فنية ومالية كبيرة.
وتقام المنافسات بالتساوي بين منطقتي الغرب والشرق، وتتأهل الأندية الثمانية الأولى من كل منطقة إلى دور الـ 16، قبل الانتقال إلى الأدوار النهائية بنظام التجمع المركزي في السعودية، اعتباراً من ربع النهائي.
وقد يكون العين أكثر الأندية الإماراتية امتلاكاً لورقة يمكنها أن تصنع الفارق، عندما ترتفع صعوبة المباريات، وفي مقدمها الخبرة الآسيوية، فالفريق الذي توج بلقب البطولة مرتين، في 2002-2003 و2023-2024، يعرف جيداً كيف يتعامل مع أجواء المنافسة القارية، وكيف تتحول مباراة واحدة إلى نقطة فاصلة في مشوار طويل.
ورغم أن مستواه في الدوري المحلي لا يمنحه حتى الآن ضمانة كاملة، فإن المعطيات الفنية والتاريخية، تجعل من الصعب استبعاد العين من حسابات الأدوار الإقصائية، ويرى منذر علي، لاعب المنتخب الوطني السابق ونادي الوصل، أن خبرة العين ومشاركاته المتكررة في البطولة، تمنحه أفضلية مهمة، متوقعاً أن يصل إلى الأدوار الإقصائية.
ولا تتوقف قيمة العين على تاريخه فقط، إذ يملك الفريق عناصر قادرة على خوض المباريات الكبيرة، ما يجعل السؤال الحقيقي ليس حول قدرته على تجاوز مرحلة الدوري، وإنما إلى أي مدى يستطيع الذهاب عندما تبدأ المواجهات المباشرة؟
ويدخل شباب الأهلي البطولة بطموح البناء على وصوله إلى الدور قبل النهائي في الموسم الماضي، وفي مشاركته الحادية عشرة، لكنه لا يبدو حتى الآن في الحالة المثالية التي تسمح برفع سقف التوقعات بلا تحفظ.
فالفريق أظهر تبايناً في مستواه خلال الجولات الخمس الأولى، وهو أمر يفرض على الجهاز الفني العمل سريعاً للوصول إلى التوليفة الأكثر استقراراً، خصوصاً مع اختلاف طبيعة المنافسة الآسيوية عن الدوري المحلي.
ويرى منذر علي أن شباب الأهلي يملك الجودة اللازمة للمنافسة، لكنه يحتاج إلى تدعيم بعض المراكز، خصوصاً في صناعة اللعب والجانب الهجومي، حتى تتحول إمكاناته الفردية إلى قوة جماعية قادرة على الصمود أمام كبار القارة.
وكان الفريق قريباً من بلوغ النهائي في الموسم الماضي، وبالتالي، فإن التجربة السابقة تمنحه الثقة، لكن تكرار الإنجاز يتطلب نسخة أكثر استقراراً وتوازناً.
أما الوصل، فيدخل البطولة بتركيبة معدلة، وهو ما يمنحه ميزة الاستقرار والانسجام، لكنه في الوقت نفسه مطالب بإثبات أن الاستقرار قادر على التحول إلى نتائج أمام منافسين من الوزن الثقيل.
وشهدت صفوف «الإمبراطور» إضافات جديدة، خصوصاً في خط الوسط، وظهر بعضها بصورة جيدة، إلا أن الحاجة إلى تعزيز الخط الخلفي تظل من الملفات التي يمكن أن تحدد قدرة الفريق على المنافسة قارياً.
ويرى منذر علي أن الوصل يحتاج إلى تدعيم دفاعي، مشيراً كذلك إلى أن المردود الهجومي لبعض العناصر لم يصل بعد إلى المستوى المنتظر.
وهنا تبدو مهمة الوصل واضحة، وترتكز على تحويل الاستقرار إلى شخصية آسيوية، لأن دوري النخبة لا يرحم الأخطاء الدفاعية، ولا يمنح الفرق وقتاً طويلاً لتصحيح مسارها.
أبطال آسيا الثاني
إذا كانت مهمة العين وشباب الأهلي والوصل أكثر تعقيداً في النخبة فإن الجزيرة والوحدة يدخلان دوري أبطال آسيا الثاني بفرصة تبدو نظرياً أكبر للوصول إلى المراحل المتقدمة.
وتتوزع البطولة على منطقتي الغرب والشرق، وتضم كل منطقة أربع مجموعات، بواقع أربعة أندية في كل مجموعة، ويتأهل أول فريقين من كل مجموعة إلى دور الـ 16.
ويبدو الجزيرة الأكثر إثارة للتوقعات في البطولة الثانية، خصوصاً بعد التدعيمات التي أجراها الفريق، إلى جانب وجود مدرب بحجم كوزمين أولاريو، الذي يملك خبرة طويلة في الكرة الآسيوية والبطولات المحلية، وذلك حسب رؤية عنتر مرزوق، مدير أكاديمية نادي شباب الأهلي.
وبعد خسارة فرصة التأهل إلى دوري النخبة، تحولت بطولة دوري أبطال آسيا الثاني إلى مسرح مهم للجزيرة، لإثبات قدرته على المنافسة قارياً، ويملك الفريق تاريخاً آسيوياً جيداً، بعدما بلغ دور الـ 16 في ثلاث مناسبات، أعوام 2012 و2014 و2018.
مشاركة وهدف
ويرى فارس جمعان، لاعب نادي الجزيرة السابق، أن ناديه لا ينبغي أن يتعامل مع البطولة باعتبارها مجرد مشاركة، بل يجب أن يكون هدفه المنافسة على اللقب، معتبراً أن نوعية اللاعبين والخبرة التدريبية الموجودة تمنحهما القدرة على الوصول إلى دور الثمانية، وربما نصف النهائي.
ويتفق هذا الطرح مع رؤية كل من عنتر مرزوق ومنذر علي، اللذين يريان أن الجزيرة قادر على بلوغ الأدوار الإقصائية، بل والذهاب بعيداً إذا حافظ على مستواه، واستثمر عناصر الخبرة والجودة الموجودة في قائمته.
وفي المقابل، يدخل الوحدة البطولة محملاً بتاريخ آسيوي لا يمكن تجاهله، لكنه يحتاج إلى تقديم مستوى يعيد للأذهان أفضل نسخه القارية، وكانت أبرز مشاركات الوحدة الآسيوية، وصوله إلى نصف نهائي دوري أبطال آسيا عام 2007، قبل خروجه أمام سيباهان الإيراني.
ولكن الفريق أجرى تغييرات على قائمته خلال الموسم الحالي، واستغنى عن بعض العناصر المؤثرة، وهو ما يطرح سؤالاً حول مدى سرعة انسجام المجموعة الجديدة.
ويرى عنتر مرزوق أن الوحدة كان بحاجة إلى إضافات أكثر تأثيراً، مشيراً إلى أن رحيل بعض العناصر المهمة، ومن بينها روبن وساشا، ترك فراغاً يحتاج الفريق إلى تعويضه، ولكنه يرى أيضاً أن الحكم على الوحدة لا يزال مبكراً قبل إصدار تقييمات دقيقة، وأنه لا يزال أمام الفريق فرصة لتحسين مستواه، ورفع جاهزيته قبل الأدوار الحاسمة.
تفاؤل حذر
المفارقة أن التوقعات لا تبدو متشائمة تجاه أي من الأندية الإماراتية الخمسة، وهناك حالة من التفاؤل الحذر، إذ يتوقع منذر علي وصول جميع الفرق الإماراتية إلى الأدوار الإقصائية، بينما يرى فارس جمعان أن العين وشباب الأهلي والوصل قادرون على أن يكونوا أرقاماً صعبة في دوري النخبة، وأن الجزيرة تحديداً يستطيع الذهاب بعيداً في دوري أبطال آسيا الثاني.
ويتفق معهم عنتر مرزوق في أن الأندية الخمسة تحتاج إلى بعض التدعيمات المهمة، ولكن بين التوقعات والواقع مساحة واسعة، ستحددها تفاصيل صغيرة، ممكن أن تؤثر في مسيرة الأندية آسيوياً، وتتضمن الإصابات، الاستقرار الفني، جاهزية اللاعبين، جودة التدعيمات، وإدارة المباريات خارج الأرض.
كما أن استمرار الدوري المحلي والبطولات الأخرى، يمنح الأجهزة الفنية فرصة لتطوير فرقها، لكنه في الوقت نفسه يفرض ضغطاً إضافياً على اللاعبين، خصوصاً مع ازدحام روزنامة الموسم.
وإذا كان المطلوب تحديد أكثر الأندية الإماراتية قدرة على تجاوز الحدود المتوقعة، فإن العين والجزيرة يبدوان مرشحين بارزين لأسباب مختلفة، فالعين يملك التاريخ والخبرة الآسيوية، بينما يمتلك الجزيرة التدعيمات والطموح والمدرب صاحب الخبرة.
أما شباب الأهلي فيملك تجربة الموسم الماضي، التي يمكن البناء عليها، ويحتاج فقط إلى استعادة الاستقرار، وإيجاد الحلول الهجومية المناسبة، ويملك الوصل فرصة حقيقية، إذا نجح في سد الثغرات الدفاعية، بينما يبقى الوحدة الفريق الذي يمكن أن ترتفع حظوظه كثيراً إذا تحسن مستواه، ونجح في تحقيق الانسجام بين عناصره الجديدة.
وبعد خمس جولات فقط، لا يمكن اعتبار ترتيب الدوري المحلي حكماً نهائياً على مستقبل الأندية في آسيا. فالتاريخ القاري يؤكد أن فرقاً تبدأ الموسم بصورة متذبذبة، قد تتحول إلى قوة مختلفة تماماً عندما تصل إلى الأدوار الإقصائية.
ولكن الجولات الخمس كشفت شيئاً مهماً، هو أن الكرة الإماراتية تملك خمسة ممثلين قادرين على المنافسة، لكنها تحتاج إلى أن تتحول الجودة الفردية إلى شخصية جماعية في الوقت المناسب.
وفي دوري النخبة، ستكون مهمة العين وشباب الأهلي والوصل، هي البقاء بين كبار القارة أولاً، ثم التفكير في الأبعد، أما في دوري أبطال آسيا الثاني فسيكون سقف الطموح أعلى بالنسبة للجزيرة والوحدة، خصوصاً أن الطريق إلى الأدوار المتقدمة يبدو أقل تعقيداً.
وفي النهاية، قد لا يكون السؤال الحقيقي.. هل تستطيع الأندية الإماراتية الوصول إلى الأدوار الإقصائية؟ بل ربما يكون.. كم فريقاً إماراتياً يستطيع الوصول إليها، وكم واحداً منها يملك القدرة على تحويل الحضور القاري إلى مشوار تاريخي؟
والإجابة ستبدأ من الجولة الأولى، لكنها لن تحسم إلا عندما تبدأ آسيا في إسقاط الأقنعة، ويظهر من يملك فعلاً شخصية المنافسة على القمة.
جوائز مالية تحفز الأندية الآسيوية
لا تقتصر المنافسة في بطولات الأندية الآسيوية على المجد الرياضي والتتويج القاري، بل تمتد إلى جوائز مالية ضخمة، تجعل الطريق إلى منصة التتويج أكثر إغراءً للأندية الطامحة إلى الذهاب بعيداً.
ويأتي دوري أبطال آسيا للنخبة في صدارة المشهد، بعدما وصلت الجائزة المالية المخصصة لبطل المسابقة إلى 12 مليون دولار، بخلاف المكافآت المالية التي تحصل عليها الأندية نظير المشاركة وعبور الأدوار المختلفة.
ويحصل المشاركون في مرحلة الدوري على مخصصات مالية أساسية، تصل إلى نحو 800 ألف دولار للفريق، إلى جانب مكافآت إضافية مرتبطة بالنتائج، خصوصاً الانتصارات، ما يرفع العائد المالي للأندية كلما تقدمت في المنافسة، وحققت نتائج إيجابية.
وفي المقابل، تأتي بطولة دوري أبطال آسيا الثاني بمخصصات مالية أقل من «النخبة»، إذ تقدر القيمة الإجمالية لجوائز البطولة بنحو 16.62 مليون دولار، يتم توزيعها على الأندية وفق مراحل المشاركة، بدءاً من الأدوار الأولى، ووصولاً إلى المباراة النهائية.
ويحصل بطل آسيا الثاني على النصيب الأكبر من هذه المخصصات، فيما تتوزع بقية الجوائز والمكافآت على الأندية بحسب المرحلة التي تصل إليها، ونتائجها خلال مشوار البطولة.
وبذلك تتحول البطولتان إلى رهان رياضي واقتصادي في آن واحد، فكل انتصار لا يعني خطوة إضافية نحو اللقب فقط، وإنما يمثل أيضاً زيادة في العائد المالي، وهو ما يمنح الأندية حافزاً إضافياً لتقديم أقصى ما لديها في سباق المنافسة القارية.
مجموعة غرب آسيا في دوري أبطال النخبة
العين، شباب الأهلي، الوصل «الإمارات»، الأهلي والهلال والاتحاد والنصر والقادسية «السعودية»، القوة الجوية «العراق»، الغرافة، السد، الشمال «قطر»، الاستقلال وتراكتور، نيفتشي وباختاكور «أوزبكستان».
مجموعتا الوحدة والجزيرة في دوري أبطال آسيا الثاني
المجموعة الأولى: الوحدة «الإمارات»، ناساف «أوزبكستان»، الكويت «الكويت»، الخالدية «البحرين»
المجموعة الثانية: الجزيرة «الإمارات»، غول غوهار سيرجان، المحرق «البحرين»، أركاداغ «تركمانستان»
نتائج أندية الإمارات في نخبة آسيا آخر 5 مواسم
2025-2026
شباب الأهلي: نصف النهائي
الشارقة: المركز التاسع في مرحلة دوري الغرب الآسيوي
2025-2024
الوصل: ثمن النهائي
شباب الأهلي: الدور التمهيدي الثاني
العين: المركز 12 الأخير في مرحلة دوري الغرب الآسيوي
2023-2024
العين: بطل
الشارقة: ثالث المجموعة الثانية للدور الأول
شباب الأهلي: الدور التمهيدي
2022-2023
شباب الأهلي: ثمن النهائي
الشارقة: ثالث المجموعة الأولى للدور الأول
الجزيرة: رابع المجموعة الثانية للدور الأول
بني ياس: الدور التمهيدي
2021-2022
الوحدة: ربع النهائي
الشارقة: ثمن النهائي
شباب الأهلي: ثالث المجموعة الأولى
العين: الدور التمهيدي
نتائج أندية الإمارات في آسيا الثاني آخر موسمين
2025-2026
الوصل: ربع النهائي
2024-2025
الشارقة: بطل
شباب الأهلي: ربع النهائي