تتجه الأنظار إلى استاد راشد مساء السبت المقبل، لمتابعة واحدة من أقوى قمم الجولة الرابعة من دوري أدنوك للمحترفين، عندما يستضيف شباب الأهلي نظيره الجزيرة، في مواجهة تجمع فريقين دخلا الموسم بأفضل صورة ممكنة، بعدما حصد كل منهما 9 نقاط من 9 في الجولات الثلاث الأولى.
وتتجاوز أهمية القمة حدود الصراع المبكر على الصدارة، لتفتح صفحة جديدة في سجل طويل من المواجهات بين «الفرسان» و«فخر أبوظبي»، عنوانها الأبرز هذه المرة.. من يحافظ على العلامة الكاملة؟
ويتصدر شباب الأهلي جدول الترتيب برصيد 9 نقاط، متفوقاً بفارق الأهداف على الجزيرة والعين، ما يمنح مواجهة السبت أهمية مضاعفة، باعتبارها اختباراً مبكراً لقدرة أحد الفريقين على الانفراد بالقمة ومواصلة بدايته المثالية.
وعندما يستعيد الفريقان تاريخ مواجهاتهما في دوري المحترفين، تميل الكفة بوضوح لمصلحة شباب الأهلي، الذي فرض تفوقه خلال 34 مباراة سابقة، محققاً 18 انتصاراً، مقابل 10 انتصارات للجزيرة، فيما انتهت 6 مواجهات بالتعادل.
ولم يتوقف التفوق عند عدد الانتصارات، إذ سجل شباب الأهلي 63 هدفاً في شباك الجزيرة، مقابل 59 هدفاً لفريق «فخر أبوظبي»، ليؤكد «الفرسان» أفضليته التاريخية في المواجهات المباشرة.
وتمنح هذه الأرقام شباب الأهلي رقماً لافتاً، إذ يعد أكثر فريق تحقيقاً للفوز على الجزيرة في تاريخ دوري المحترفين بـ18 انتصاراً، كما أنه الأكثر تسجيلاً في شباكه برصيد 63 هدفاً.
ولا تقتصر أفضلية شباب الأهلي على الماضي البعيد، بل تمتد بقوة إلى السنوات الأخيرة، إذ يدخل «الفرسان» المواجهة وهو يحمل سجلاً خالياً من الهزائم أمام الجزيرة في آخر 8 مباريات بدوري أدنوك للمحترفين.
وخلال هذه السلسلة، حقق شباب الأهلي 7 انتصارات مقابل تعادل واحد، فيما يسعى إلى تعزيزها بانتصار جديد سيكون السادس على التوالي أمام منافسه.
وتحمل هذه السلسلة ضغطاً إضافياً على الجزيرة، الذي يعرف أن تجاوز شباب الأهلي لن يكون مجرد انتصار في الجولة الرابعة، وإنما كسر لسلسلة طويلة من التفوق المباشر.
وفي المقابل، يدخل الجزيرة القمة بمعنويات مرتفعة، بعدما حقق الفوز في مبارياته الثلاث الأولى من الموسم، والأكثر إثارة أنه نجح في الخروج بشباك نظيفة في المواجهات الثلاث، وبذلك أصبح الجزيرة أول فريق في تاريخ دوري المحترفين يجمع بين الفوز في مبارياته الثلاث الأولى والحفاظ على نظافة شباكه خلالها جميعاً، في بداية تمنحه الكثير من الثقة قبل مواجهة أحد أقوى منافسيه.
ولكن «فخر أبوظبي» يبحث عن إنجاز لم يسبق أن حققه في دوري المحترفين، إذ لم يتمكن من الفوز في أول 4 مباريات من موسم واحد، وسيكون انتصاره على شباب الأهلي كفيلاً بكتابة صفحة جديدة في سجله.
أما شباب الأهلي، فيسعى بدوره إلى تحقيق الانتصار في أول أربع مباريات للموسم للمرة الخامسة في تاريخه، بعدما حصد العلامة الكاملة في مبارياته الثلاث الأولى.
وتكتسب قمة استاد راشد خصوصية تاريخية أخرى، باعتبارها المرة الأولى التي يحقق فيها شباب الأهلي والجزيرة معاً الفوز في أول 3 مباريات من موسم واحد بدوري المحترفين.
ومن ثم، فإن الجولة الرابعة ستضع أحد الفريقين أمام فرصة مواصلة البداية المثالية، بينما سيكون الآخر مضطراً لتذوق أول تعثر له في الموسم.
فهل يحافظ شباب الأهلي على تفوقه التاريخي وسلسلته الأخيرة أمام الجزيرة؟ أم ينجح «فخر أبوظبي» في تحويل بدايته المثالية إلى انتصار استثنائي يضع حداً لهيمنة «الفرسان»؟
وتكشف أرقام المواجهات عن نمط مثير في طريقة تسجيل شباب الأهلي لأهدافه أمام الجزيرة، إذ جاءت آخر 22 هدفاً لـ«الفرسان» في مرمى منافسه من داخل منطقة الجزاء.
أما آخر هدف سجله شباب الأهلي أمام الجزيرة من خارج المنطقة، فيعود إلى لاعبه السابق أحمد خليل في نوفمبر 2020، في رقم يعكس طبيعة المواجهات الأخيرة بين الفريقين، ويضع الدفاع الجزراوي أمام مهمة مزدوجة تتمثل في إغلاق المساحات داخل المنطقة ومنع لاعبي «الفرسان» من الوصول إلى مناطق الخطورة.
وعلى الرغم من تغير الأجيال والقمصان والأجهزة الفنية، يبقى اسم علي مبخوت حاضراً بقوة في تاريخ هذه المواجهة، إذ يتصدر مهاجم الجزيرة السابق قائمة الهدافين التاريخيين لمباريات الفريقين في دوري المحترفين برصيد 13 هدفاً.
ويبقى الرقم شاهداً على الحضور التهديفي اللافت لمبخوت في هذه القمة، التي شهدت على مدار سنوات العديد من المواجهات الحافلة بالأهداف والندية والتقلبات.
وتضع قمة السبت فريقين يمتلك كل منهما ما يدافع عنه على أرض الملعب، فشباب الأهلي يحمل أفضلية التاريخ، وسلسلة من 8 مباريات دون خسارة، و5 انتصارات متتالية على الجزيرة، بينما يدخل الجزيرة وهو متسلح ببداية مثالية، وثلاثة انتصارات متتالية دون استقبال أي هدف.
وبين تاريخ يميل إلى «الفرسان»، وحاضر يمنح «فخر أبوظبي» حق الحلم، تبدو مواجهة استاد راشد أكثر من مجرد مباراة على ثلاث نقاط، فهي مواجهة بين علامتين كاملتين، وسجل تاريخي يبحث شباب الأهلي عن تمديده، وطموح جزراوي يسعى إلى كتابة بداية جديدة، وفي قمة لا تحتمل أنصاف الحلول، سيكون السؤال الأبرز.. هل يستمر «الفرسان» في فرض كلمته على الجزيرة، أم ينجح «فخر أبوظبي» أخيراً في قلب التاريخ؟
