قدم فريق الشارقة مباراة تكتيكية مثالية لينجح في العودة بثلاث نقاط مستحقة من معقل مضيفه حتا، في مواجهة ظهرت فيها الفوارق الفنية واضحة بين الفريقين على مدار الشوطين، وظهر الشارقة مترابط الخطوط التي تميزت بالتقارب الشديد مما ضيق المساحات على منافسه وسهّل عملية استعادة الكرة بسرعة، بالتزامن مع تطور ملحوظ في مستوى بعض عناصره المؤثرة مقارنة بالمباراة السابقة؛ وفي مقدمتهم إيغور كورونادو، الذي برز كمحرك رئيسي للتحولات الهجومية بفضل قدرته الفائقة على نقل الفريق من الحالة الدفاعية إلى الهجومية بأسلوب اللامركزية، متنقلاً بذكاء بين الجناحين وعمق الوسط لتشتيت الرقابة الدفاعية وتطوير الهجمات بسلاسة، سانده في ذلك لوان بيريرا الذي لعب دوراً تكتيكياً متميزاً بزيادته العددية في الخط الأمامي، في حين تولى جوليمار سيلفا مهمة الحسم المبكر بإظهار حسّ تهديفي عالٍ وتمركز نموذجي أسفر عن تسجيله هدفين قبل خروجه.
في المقابل، شكلت الكرات العرضية والضربات الثابتة صداعاً في رأس دفاع حتا بسبب التمركز المثالي للاعبي الشارقة أمام المرمى في حالات الركنيات، ورغم تحركات المهاجم التوغولي لابا كودجو المزعجة، إلا أنه ظهر في بعض الفترات متعجلاً في معالجة بعض التمريرات والعرضيات التي وصلته أمام المرمى بسبب رغبته الشديدة في البحث عن هدفه الأول بقميص الشارقة، قبل أن ينجح في فك هذه العقدة خلال الشوط الثاني. وعلى الجانب الآخر، قدم حتا شوطاً أقل فنياً وبدنياً من مبارياته السابقة، حيث تضاعفت أخطاؤه الدفاعية، ولم يقدم فراس بالعربي الأدوار المنوطة به في وسط الملعب، مما ترتب عليه عزل المهاجم الجزيري تماماً في الخط الأمامي نتيجة غياب الدعم وانقطاع التواصل بين الخطوط.
لم يتغير السيناريو كثيراً في الشوط الثاني من اللقاء، إذ استمرت الأفضلية المطلقة للشارقة وسط غياب تام لردة فعل حتا الذي ظل متراجعاً في مناطقه الدفاعية دون أي مغامرة هجومية تذكر، لتتضح الفوارق الكبيرة في الإمكانات الفنية، حيث واصل عناصر الشارقة أمثال كورونادو وعثمان كامارا تميزهم التكتيكي، وحافظ الفريق على نسقه العالي وإيقاعه الهجومي حتى مع دخول البدلاء أجنير سوزا، وليوناردو سيلفا، وماجد حسن، ودومبيا، في حين استمرت سلبية فريق حتا ولم تنجح تبديلات مدربه في تغيير واقع المباراة أو تحسين الأداء الجماعي، لينتهي اللقاء بانتصار عريض للملك الشرقاوي بثلاثية نظيفة.

