دخل نادي العين مباراة النصر باستراتيجية هجومية قائمة على الضغط العالي والتحكّم الشامل في مجريات اللعب، حيث نجح في فرض رتمه السريع بفضل التقارب المميز والترابط بين خطوطه الثلاثة، ما أتاح له تطبيق الضغط العكسي، واستعادة الكرات بشكل خاطف، وتمثلت قوة العين في تفعيل الأطراف وتوسيع رقعة اللعب، حيث ظهر الجناح الأيمن لازارو كأبرز مفاتيح الخطورة، بفضل سرعة انطلاقاته، ودقة عرضياته، مدعوماً بالتقدم المستمر لظهيري الجنب، لخلق كثافة عددية داخل وخلف خطوط المنافس، بالتزامن مع تحركات رافاييل فيلا في الجبهة اليسرى، التي امتازت بالمهارة الفردية، وكسر الخطوط الدفاعية، ومنها جاءت ركلة جزاء للفريق.
ورغم هذه الأفضلية العيناوية، عاب الفريق عقم هجومي واضح، وسوء تصرّف في اللمسة الأخيرة أمام المرمى، حيث غابت الفاعلية تماماً لدى المهاجم جياكوماكيس، إلى جانب التسرع غير المعتاد لسفيان رحيمي، الذي أهدر محاولات محققة عدة، كان أبرزها ركلة الجزاء الضائعة.
في المقابل، واجه نادي النصر الهجوم بواقعية تكتيكية صارمة، تنطلق من أسلوب الدفاع المتكتل، حيث نجح خط ظهره ومحورا الارتكاز في تضييق المساحات بالعمق وإجبار العين على توجيه اللعب نحو الأطراف البعيدة عن منطقة الجزاء، واعتمد أسلوب العميد على الانضباط الحديدي والتحول الهجومي الخاطف، مستغلاً الفراغات الدفاعية وسوء التغطية خلف ظهيري العين المتقدمين عبر كرات طولية ومباشرة.
وظهرت نقطة القوة الأبرز للنصر في استغلال أنصاف الفرص؛ حيث استثمر الفريق خطأً في دفاع العين ليسجل منه هدف التقدم، مبرزاً نجاعته الهجومية، رغم شح المحاولات، لينجح في امتصاص الاندفاع العيناوي والحفاظ على تفوقه الرقمي حتى نهاية الشوط الأول،رغم ضعف قدرته على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط لفترات طويلة.
مع بداية الشوط الثاني، تحولت المواجهة إلى معركة تكتيكية بين المدربين عبر إدارة دكة البدلاء؛ إذ سعى مدرب النصر لتأمين تقدمه وضخ دماء جديدة قادرة على تطبيق الارتداد الدفاعي السريع بإقحام فيليب مارينس، ومهدي قايدي، وجواو موريرا، وويسلي برنو، في حين خاطر مدرب العين هجومياً بدفع إريك، وأمادو نيانج، وبابا بيلو، وإبراهيم جونيور، ومنح هذا التحول العين مرونة هجومية أعلى، وسرعة أكبر في نقل الكرة عالجت مشكلة اللمسة الأخيرة، ما أسفر عن اختراق التنظيم الدفاعي للنصر وقلب الطاولة بالهدف الثاني، وقد كشف هذا التحول في النتيجة عن تراجع نسبي في التغطية لدى النصر، ما أجبره في الدقائق الأخيرة على التخلي عن حذره، والاندفاع بكثافة إلى الأمام في ضغط هجومي عشوائي لتدارك النتيجة، ما خلق مساحات مفتوحة بين الفريقين، مع تفوق معنوي وتكتيكي واضح للعين نتيجة مرونته العالية في التعامل مع تقلبات اللقاء.
