تحول الجزيرة تحت قيادة مدربه أولاريو كوزمين إلى فريق مختلف عن الصورة التي ظهر بها في المواسم السابقة، بعد أن غير المدرب الروماني المعادلة ووضع النقاط في مقدمة أولوياته، بدلاً من التركيز على الأداء الممتع الذي كان يقدمه سابقاً تحت قيادة عدد من المدربين، حتى لو جاء أحياناً على حساب النتائج، ليكشف فوزه أمس على الشارقة 2-0 عن ملامح مشروع جديد عنوانه البحث عن الانتصارات والعودة إلى منصات التتويج.
وظهرت بصمة كوزمين سريعاً في مباراة الشارقة التي أظهر خلالها قدرة واضحة على قراءة المنافس واختيار الأسلوب المناسب لمواجهة منافس قوي يملك عناصر مميزة في مختلف الخطوط، خاصة في المقدمة بقيادة الهداف لابا كودجو، لذلك عرف كيف يتعامل مع مضيفه بحسابات دقيقة مكنته من الحد من خطورته بعد أن تركه يلعب ويمرر في ملعبه مع الضغط عليه عند الاقتراب من مرماه.
واعتمد الجزيرة على رباعي دفاعي حاسم وضاغط على المنافس، إلى جانب لاعبي محور تحركا بذكاء بين الخطوط، مع ارتداد سريع حتى للعناصر الهجومية إلى المنطقة الدفاعية عند فقدان الكرة، وأسهم هذا التنظيم في إغلاق المساحات أمام الشارقة، وجعل وصوله إلى المنطقة الخطرة أمراً صعباً.
وفي المقابل، لم يتحول الجزيرة إلى فريق يعتمد على الدفاع وانتظار الهجمات المرتدة، حيث حافظ على قدرته في بناء الهجمات من الخلف والوصول سريعاً إلى مناطق المنافس، مستفيداً من جودة عناصره الهجومية التي تمتلك قدرات عالية، وظهر ذلك بوضوح في تحركات فينسيوس ميلو، الذي أحرز هدفي الفوز.
وتؤكد كل تفاصيل مباراة الشارقة أن كوزمين اختار مع الجزيرة فلسفة مختلفة، تقوم على وضع النتيجة قبل الأداء، مع تغيير التكتيك وفق طبيعة المنافس بدلاً من فرض أسلوب واحد على جميع المباريات، دون أن يركز على الاستحواذ أو الأداء الجميل لمجرد تقديم صورة ممتعة، وتوظيف إمكانات فريقه بالطريقة التي تقوده إلى الفوز، مع حماية المرمى أمام المنافسين وهذا ما جعل الجزيرة يحافظ على نظافة شباكه في مباراتين على التوالي دوناً عن بقية فرق البطولة.
وفي ظل الجودة الفنية التي يمتلكها الجزيرة والدعم الكبير الذي يتوفر له من جانب الإدارة، إلى جانب مدرب "داهية" صاحب خبرة في ملاعب الإمارات فإنه يبدو مؤهلاً ومرشحاً قوياً للمنافسة على لقب بطولة الدوري وبقية المنافسات في الموسم الحالي.
