تحليل | تكتيك الشوطين يمنح العين النقاط الثلاث أمام خورفكان

تصوير: يماني العفاري
تصوير: يماني العفاري

دخل العين الشوط الأول بأسلوب هجومي ضاغط وفرض سيطرته على مجريات اللعب منذ الدقيقة الأولى، وظهر التميز التكتيكي لأصحاب الأرض في الترابط العالي بين الخطوط الثلاثة ومرونة التحضير، مع الاعتماد على التنويع الهجومي لضرب التكتلات الدفاعية، بالتركيز على تفعيل جبهات متعددة، فاستغل الأطراف عبر انطلاقات لازارو في الجهة اليمنى وتحركات سفيان رحيمي في الجانب الأيسر، بالتوازي مع الاختراق من العمق، وحظي هذا المد الهجومي بإسناد قوي ودعم مستمر من ثلاثي خط الوسط كاكو، بلاسيوس، وتراوري، الذين وفروا الزيادة العددية ومنحوا الفريق أفضلية الاسترجاع السريع للكرة وبناء الهجمات.

في المقابل، اختار خورفكان أسلوباً دفاعياً متحفظاً للغاية، مرتكِزاً على التنظيم الدفاعي والتكتل في الخلف لإغلاق المساحات، ونجح الضيوف في الشق الأول من هذا الشوط في إفساد معظم محاولات العين بفضل التقارب الدفاعي، مستفيدين أيضاً من بعض التسرع في إنهاء الهجمات من جانب لاعبي العين، وجاءت الخطورة النادرة عبر تسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء سددها أحمد جشك، ومع ذلك، تسبب هذا التحفظ المبالغ فيه وانعدام الكثافة الهجومية في غياب تام للفرص الحقيقية والخطورة الفعلية على مرمى حارس العين.

شهد الشوط الثاني تحولاً ملحوظاً في طبيعة الأداء والأسلوب التكتيكي المتبع، حيث فرض العامل البدني كلمته على مجريات اللعب، ما أدى إلى هبوط واضح في الرتم العام للمباراة وغياب شبه تام للفرص الحقيقية للتسجيل، بعد أن أحكم الإجهاد قبضته على ركائز الفريقين.

وقد بدا واضحاً تراجع المردود الفني لثلاثي وسط العين والمنظومة الهجومية، ممثلاً في كاكو وبلاسيوس وتراوري، حيث افتقد الفريق للسرعة في عملية تحضير الهجمات وتدوير الكرة، واكتفى بالاستحواذ السلبي لامتصاص حماس المنافس واستهلاك الوقت، دون تشكيل خطورة حقيقية على المرمى. وزاد من معاناته الهجومية غياب الفاعلية للبديل الكاميروني الشاب بابا بيلو، الذي حل بدلاً من الحسين رحيمي إثر خروجه مصاباً في أواخر الشوط الأول؛ إذ ظل بيلو تائهاً في المقدمة الهجومية وافتقد للانسجام مع خط الوسط، ما أفقد الزعيم محطته الهجومية القوية.

على الجانب الآخر، استغل خورفكان هذا الهبوط البدني للعين ليتحرر تدريجياً من قيوده الدفاعية المبالغ فيها التي ظهر بها في الشوط الأول، مقدماً مردوداً تكتيكياً أفضل نسبياً، حيث اندفع في مناسبات عدة نحو مناطق العين بجرأة وشجاعة من أجل تقليص الفارق والعودة في النتيجة، ورغم هذا التحول الهجومي، نجح خورفكان في الحفاظ على توازنه الدفاعي وإغلاق المساحات في الخلف، مستفيداً من العقم الهجومي للعين، ليحافظ على نظافة شباكه في هذا الشوط ويمنع اهتزازها بهدف ثالث كان سيقضي على آماله تماماً.

ولم تنجح التدخلات الفنية والتبديلات التي أجراها مدربا الفريقين في ضخ دماء جديدة أو تغيير واقع المباراة، إذ لم تضف الأوراق البديلة من الطرفين أي جديد يذكر على الصعيد التكتيكي أو الإبداعي، لتظل المباراة أسيرة للالتحامات البدنية والكرات المقطوعة وسط الملعب، وينتهي الشوط الثاني بركود فني تام خلا من الفرص الحقيقية.