فنيون: ترقبوا دورياً إماراتياً ساخناً

سالم ربيع: خسارة 3 نقاط في بداية الموسم قد يكون ثمنها غالياً

عبدالله حسن: الأسماء وحدها لا تكفي والحسم في أرضية الملعب

نور الدين العبيدي: مؤشرات إيجابية والمنافسة مفتوحة

اتفق رياضيون على أن النسخة الجديدة من دوري المحترفين، التي تنطلق الجمعة، ستكون أفضل من سابقتها، في ظل توقعات بمنافسة أكثر قوة وإثارة على مختلف مراكز جدول الترتيب، خاصة مع التحركات التي قامت بها الأندية خلال فترة الإعداد وسوق الانتقالات، وتدعيم الصفوف بعناصر جديدة تعكس رغبة واضحة في تحسين النتائج وبلوغ منصات التتويج وتحقيق كل فريقه لأهدافه الخاصة.

وتشير القراءات الفنية إلى أن الصراع على اللقب لن يكون محصوراً بين فريقين أو ثلاثة، في ظل امتلاك أكثر من نادٍ مقومات الفوز باللقب من عناصر جيدة وقدرات مالية عالية وقاعدة جماهيرية كبيرة، مع توقعات بمنافسة قوية أيضاً في المنطقة الدافئة، ورغبة كل فريق في تحقيق هدفه منذ الجولات الأولى.

ويدخل العين الموسم الجديد حاملاً لقب النسخة الأخيرة الذي يسعى للدفاع عنه لكنه يدرك أن مهمة الاحتفاظ بالدرع لن تكون سهلة بسبب ارتفاع سقف الطموحات وتغير شكل المنافسة، خاصة مع ظهور أكثر من فريق بصورة مختلفة خلال مرحلة الإعداد، وإبرام تعاقدات تستهدف سد الثغرات ورفع جودة التشكيلة.

وينتظر الجمهور أيضاً ظهور الوافدين الجدد، حتا الذي عاد إلى موقعه بين الكبار ويبحث عن تثبيت أقدامه هذه المرة وتجنب العودة إلى دوري الهواة مرة أخرى من موسمه الأول كما فعل سابقاً، ويونايتد الذي يظهر للمرة الأولى في دوري الأضواء والشهرة، عقب إنجازه التاريخي بالصعود وبلوغه القمة بعد سنوات قليلة، في خطوة تمنحه دافعاً كبيراً لمواصلة النجاح وترك بصمة في ظهوره الأول.

وتحضر في المشهد فرق قد لا تدخل المنافسة بهدف التتويج باللقب، لكنها قادرة على إرباك حسابات فرق المقدمة وفرض تحديات صعبة عليها، خصوصاً مع اكتمال الجاهزية الفنية وارتفاع مستوى الانسجام مثل عجمان وكلباء والظفرة وغيرها، ويمنح هذا التنوع البطولة مساحة أكبر من المنافسة، حيث لا يمكن ضمان نتيجة أي مباراة قبل صافرة النهاية، كما حدث في الكثير من التجارب السابقة.

ورغم حرص الأندية على تدعيم صفوفها بعناصر مميزة خلال فترة الانتقالات، فإن مساحة الإضافة ستبقى مفتوحة أمام معظم الفرق، في ظل إمكانية تقييم الاحتياجات الفعلية من خلال المباريات الرسمية، لأن المباريات التنافسية تكشف نقاط القوة والضعف بصورة أكثر وضوحاً من المباريات الودية، وقد تدفع بعض الأندية إلى إجراء تعديلات أو إبرام صفقات جديدة خلال الفترة المقبلة.

وقد تواجه البطولة في جولاتها الأولى عقبة طبيعية تتمثل في مستوى أقل من الطموحات، الأمر الذي يتكرر عادة مع انطلاق المسابقات في كل الدوريات، خصوصاً مع حاجة الفرق إلى مزيد من الوقت لتحقيق الانسجام بين العناصر الجديدة، إلى جانب إقامة المباريات في أجواء صيفية ودرجات حرارة مرتفعة تفرض متطلبات بدنية إضافية على اللاعبين، ومن المنتظر أن يتطور المستوى تدريجياً مع توالي المباريات، وارتفاع الجاهزية، وتحسن حالة الطقس، ووصول كل فريق إلى الصورة التي يبحث عنها مدربه.

وبين طموح العين في الحفاظ على لقبه، ورغبة المنافسين في انتزاع الدرع، وسعي حتا لتثبيت أقدامه، وحلم يونايتد في الظهور بصورة تليق بإنجازه التاريخي، إلى جانب أهداف مختلفة لبقية الأندية، تنطلق المنافسة بطموحات متباينة، لكن يجمعها هدف واحد يتمثل في تقديم موسم أفضل وأكثر إثارة، فيما تبقى الإجابة الحقيقية داخل الملعب، حيث ستكشف المباريات تدريجياً عن شكل المنافسة، وتحدد نتائجها من يستحق الوصول إلى القمة ومن ينجح في تحقيق أهدافه لكن تشير توقعات خبراء اللعبة إلى أننا مقبلون على نسخة قوية من بطولة الدوري.

توقع

توقع خالد عبيد، المحلل والناقد الرياضي، أن تشهد النسخة الجديدة من دوري المحترفين منافسة قوية، مؤكداً أن الجزيرة والشارقة والوصل والعين وشباب الأهلي تملك مقومات المنافسة على اللقب، في ظل التحضيرات الجيدة والتعاقدات والاستقرار الفني الذي يميزها.

وقال إن الجزيرة أعد نفسه بصورة واضحة للمنافسة، ويعتبره من أقوى المرشحين للقب، بعد اختياره المدرب أولاريو كوزمين لقيادة الفريق، وتعاقد مع عناصر مميزة مع فترة تحضيرية جيدة، مشيراً إلى أن طريقة العمل تؤكد رغبة النادي في العودة إلى المنافسة على لقب الدوري، وأن عودة الجزيرة بهذه الروح تمثل إضافة مهمة للمسابقة.

ووضع عبيد الشارقة ضمن دائرة المنافسة، قياساً بالصفقات التي أنجزها ومحافظته على استقرار الجهاز الفني، مع امتلاكه مجموعة مميزة من القدامى، ذاكراً أن هذه الأسباب يمكن أن تجعله منافساً قوياً على اللقب، ويرى خالد عبيد أن الوصل أجرى إضافات جيدة مع استمرار المدرب روي فيتوريا، ووجود عناصر تجمع بين الخبرة والموهبة، ما يمنحه استقراراً مهماً في الموسم الجديد.

وأشار إلى أن العين، حامل اللقب، يملك فرصة كبيرة للدفاع عن بطولته، كما أن شباب الأهلي قادر على المنافسة، في ظل حفاظه على استقراره وإجرائه إضافات محدودة على صفوفه، مع امتلاكه مقومات المنافسة على البطولة.

وفي المقابل، يرى عبيد أن النصر، رغم اجتهاده في الإعداد والتعاقدات، بعيد عن صراع اللقب، لأن بعض تعاقداته لم تشكل إضافة واضحة، مؤكداً أن من يريد المنافسة يجب أن يتعاقد مع لاعبين قادرين على التأثير داخل الملعب، وليس عناصر كانت تجلس على مقاعد البدلاء في فرقها السابقة.

وأوضح أن بني ياس وعجمان وكلباء وغيرها من أندية الوسط استعدت بصورة أفضل، ويمكنها تحديد مسار البطولة بنتائجها أمام فرق القمة، فيما يدخل حتا ويونايتد بطموح البقاء، وأبدى خالد عبيد تحفظه على كثرة تعاقدات الصاعدين، مبيناً أنها سياسة أضرت بفرق صاعدة ولم تنجح في تجارب سابقة، مشيراً إلى أن كثرة التغييرات قد تؤخر الانسجام وتؤثر في قدرة الفريق على تحقيق النتائج المطلوبة

مؤشرات إيجابية

قال نور الدين العبيدي المدرب والمحلل الفني أن النسخة الجديدة من الدوري تحمل مؤشرات إيجابية يمكن أن تدفع المسابقة إلى مستوى أفضل، في ظل الاستقرار التنظيمي، وتعدد الأندية القادرة على المنافسة، والحراك الواضح في سوق الانتقالات، إلى جانب وجود مجموعة من المدربين واللاعبين أصحاب الخبرة والكفاءة.

وذكر العبيدي أن المنافسة تبدو مفتوحة على أكثر من جبهة، في ظل امتلاك العين وشباب الأهلي والشارقة والوصل والوحدة والجزيرة والنصر إمكانات وطموحات كبيرة، مشيراً إلى أن العين يدخل الموسم مدافعاً عن لقبه، فيما تسعى بقية الأندية إلى تقليص الفارق والمنافسة على القمة، مبيناً أن ذلك يمكن أن يرفع مستوى الإثارة في سباق اللقب والمراكز المؤهلة للمسابقات القارية.

وأوضح نور الدين العبيدي، أن نوعية اللاعبين والتعاقدات الجديدة تمثل أحد عناصر قوة الموسم، لكنه شدد على أن تطور الدوري لا يصنعه "الميركاتو" وحده، مشيراً إلى أسماء مثل بالاسيوس وتراوري في العين، وجويلهيرمي بالا في شباب الأهلي، ونيكولاس خيمينيز في الوصل، وعمر خريبين في الوحدة، إلى جانب صفقات لافتة مثل جورجيوس جياكوماكيس وفالنتينو لازارو مع العين، ولابا كودجو مع الشارقة وغيرها من الصفقات سيكون لها تأثير كبير في نتائج المباريات.

وأكد العبيدي، أن عودة لابا إلى الدوري عبر الشارقة تمثل واحدة من أبرز الإضافات الفنية، لأنه يعرف المسابقة جيداً وأنه أنهى الموسم الماضي هدافاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن قيمة الصفقة تقاس بما تقدمه داخل الملعب.

وأشار المدرب التونسي، إلى أهمية الاستقرار الفني، مع تنوع المدارس التدريبية، مؤكداً أن المدرب يحتاج إلى الوقت لبناء شخصية الفريق وتطوير اللاعبين، فيما تبقى الفجوة الفنية والاعتماد الكبير على الأجانب من أبرز التحديات، إلى جانب ضرورة منح اللاعب الإماراتي الشاب فرصة حقيقية.

وأكد العبيدي على أن رفع نسق المباريات، وتحسين التنظيم التكتيكي وسرعة اللعب، سيمنح الدوري قيمة أكبر، ويساعد الأندية على المنافسة قارياً، معتبراً أن نجاح الموسم في تجاوز هذه التحديات سيجعله خطوة نحو كرة قدم إماراتية أكثر جودة وتنافسية.

ترشيح

توقع المدرب سالم ربيع، أن تشهد النسخة الجديدة من "دورينا" منافسة شرسة ومستوى قوياً، في ظل وجود أكثر من 5 أندية تملك القدرة على المنافسة على اللقب، مشيراً إلى أن التعاقدات كانت جيدة، كما أعدت الأندية نفسها بصورة مناسبة للموسم الجديد.

وقال ربيع، إن العين وشباب الأهلي، بطل ووصيف النسخة الماضية، حافظا على قوتهما، وبالتالي يملكان فرصة كبيرة للمنافسة، إلى جانب الوصل الذي يضم عناصر جيدة، والجزيرة الذي تعاقد مع المدرب أولاريو كوزمين وضم مجموعة مميزة من اللاعبين، فضلاً عن الشارقة الذي يملك أيضاً مقومات المنافسة.

وأشار ربيع إلى أن الوحدة يظل من الأندية الكبيرة القادرة على الدخول في السباق، حال نجح في دعم صفوفه ببعض العناصر، وأشار ربيع إلى النصر، مؤكداً أنه يستطيع الدخول في سباق اللقب، خاصة مع حالة التفاؤل التي تسود جماهيره عقب التعاقد مع المدرب ميلوش واستقدام عدد من العناصر الجديدة، مشيراً إلى أن الفريق يملك فرصة لإثبات قدرته على المنافسة.

وأوضح ربيع أن أندية الوسط أعدت نفسها بصورة قوية، مثل عجمان وكلباء وبني ياس، إلى جانب خورفكان الذي ينافس على مراكز الثلث الأخير، فيما يدخل يونايتد موسمه الأول بطموح كبير بعد المستويات الجيدة التي قدمها أمام الكبار في بطولة الكأس الموسم الماضي، لكنه شدد على أن مباريات الدوري تختلف وتحتاج إلى نفس طويل، كما أشار إلى حتا الذي أبرم عدداً كبيراً من الصفقات بهدف إثبات وجوده.

وحذر المدرب سالم ربيع، من تأثير عدم اكتمال ملف التعاقدات خاصة الأجانب لدى بعض الفرق في ظل الدور المهم الذي يؤديه اللاعب الأجنبي داخل الملعب، مؤكداً أن خسارة 3 نقاط في بداية الموسم قد يكون ثمنها غالياً لاحقاً، وقد تبعد الفريق عن سباق اللقب.

استقرار

قال عبدالله حسن، الخبير الكروي والمحاضر المعتمد لدى الاتحادين الدولي والآسيوي لكرة القدم، إن العين وشباب الأهلي الأقرب للمنافسة بقوة على لقب النسخة الجديدة من دوري المحترفين، قياساً بحالة الاستقرار التي يتمتع بها الفريقان وجودة العناصر الموجودة في صفوفهما، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن دائرة المنافسة يمكن أن تتسع لتشمل أندية مثل الجزيرة، والشارقة، والوصل، والوحدة.

وأوضح عبدالله حسن أن هنالك تفاؤلاً بمشاهدة نسخة قوية من البطولة، في ظل التحضيرات الجيدة للأندية خلال الفترة الماضية، والرغبة الكبيرة في الظهور بصورة أفضل، إلى جانب التعاقدات التي أبرمتها بهدف تدعيم الصفوف ورفع جودة التشكيلات، مؤكداً أن هذه المؤشرات تعزز التوقعات بموسم قوي ومثير.

وشدد عبدالله حسن على أن التعاقدات وحدها لا تضمن نجاح الفريق، لأن هناك ظروفاً مختلفة يمكن أن تؤثر في مستوى اللاعب وعطائه داخل الملعب، موضحاً أن بعض العناصر قد لا يحالفها التوفيق في تجربتها الجديدة حتى وإن كانت تمتلك إمكانات جيدة، لوجود أسباب عديدة يمكن أن تؤثر في عطاء اللاعب، ما يجعل الحكم على قوة التشكيلة مرتبطاً بما تقدمه الفرق فعلياً خلال المباريات، وليس فقط بالأسماء والتحضيرات السابقة.

وأكد الخبير الدولي، أن التوقعات تبدو إيجابية قبل انطلاق الموسم، لكن كل شيء سيتحدد على أرضية الملعب، في ظل ظروف المنافسة والمتغيرات التي قد تطرأ خلال الموسم، معرباً عن أمله في مشاهدة مباريات قوية، وظهور جميع الفرق في كامل جاهزيتها الفنية والبدنية منذ البداية، بما يمنح البطولة انطلاقة قوية ويشكل مؤشراً على إمكانية أن تكون النسخة الجديدة واحدة من أقوى نسخ دوري المحترفين.