الاستقرار يقرب العين خطوة من مجد تاريخي وكثرة التغييرات تقود إلى دوامة

تصوير: إريك أرازاس
تصوير: إريك أرازاس
تصوير: إبراهيم صادق
تصوير: إبراهيم صادق


دخل دوري أدنوك للمحترفين المنعطف الأخير بأعلى درجات الإثارة، بعدما حسمت الجولة 25 ملامح عدة ملفات مهمة، بداية من تثبيت أقدام فرق في المقاعد القارية، مروراً بمعركة البقاء المشتعلة، وصولاً إلى سعي العين لكتابة فصل تاريخي غير مسبوق في سجل البطولة.


وكشفت الجولة 25 بوضوح أن الفرق الأكثر استقراراً فنياً وإدارياً كانت الأقرب لتحقيق أهدافها، بينما دفعت الفرق التي عانت كثرة التغييرات ثمن ذلك في المراحل الحاسمة من الموسم، والعين وشباب الأهلي والوصل قدموا نموذجاً للاستقرار والوضوح الفني، في حين عانت فرق أخرى من تعاقدات غير موفقة مع تغيير الأجهزة الفنية، وهو ما انعكس مباشرة على النتائج.


ومع بقاء 90 دقيقة فقط على النهاية، تبدو الجولة الأخيرة مرشحة لأن تكون واحدة من أكثر الجولات إثارة في تاريخ الدوري، لأنها لن تحسم فقط مقاعد آسيا والهبوط، بل ستحدد أيضاً أي المشاريع نجحت فعلاً، وأيها يحتاج إلى إعادة بناء كاملة قبل الموسم المقبل.


بطل لا يعرف السقوط


رغم حسمه لقب الدوري مبكراً، لا يتعامل العين مع المباريات المتبقية بوصفها تحصيل حاصل، بل يبدو الفريق في مهمة خاصة لصناعة موسم استثنائي دون أي خسارة، وهو ما يمنحه بعداً تاريخياً يتجاوز مجرد التتويج بالدرع.


والفوز الكاسح بخماسية أمام الظفرة كشف مجدداً حجم التفوق الفني للعين هذا الموسم، ليس فقط من ناحية النتائج، بل في تنوع الحلول الهجومية، والفريق بات الأكثر تسجيلاً من الركنيات، والأفضل في الضربات الرأسية، والأخطر من خارج منطقة الجزاء، وهي مؤشرات تؤكد أن «الزعيم» لا يعتمد على أسلوب واحد، بل يمتلك منظومة هجومية متكاملة.


واللافت أيضاً أن الكرات الثابتة تحولت إلى سلاح استراتيجي قاتل، بفضل الجودة العالية في التنفيذ، خصوصاً عبر ماتياس بالاسيوس، الذي أصبح أحد أهم مفاتيح اللعب وصناع الفارق في الثلث الأخير.


أما سفيان رحيمي، فيواصل تقديم نفسه كأحد أكثر اللاعبين تأثيراً في الدوري، بعدما وصل إلى 75 مساهمة تهديفية خلال 108 مباريات، بينما يثبت لابا كودجو قيمته كمهاجم حاسم يعرف طريق الشباك في اللحظات المهمة.


عودة القوة الذهنية


في المقابل، نجح الوصل في تحقيق أحد أهم أهداف موسمه، بحسم المركز الثالث والتأهل إلى دوري أبطال آسيا للنخبة، إلى جانب العين وشباب الأهلي اللذين حسما المركزين الأول والثاني في الدوري، وهو إنجاز يعكس تطوراً واضحاً في شخصية الوصل مقارنة بالمواسم الماضية، الفوز ذهاباً وإياباً على الجزيرة للمرة الأولى لم يكن مجرد رقم، بل مؤشر على نضج تكتيكي وقدرة أكبر على إدارة المباريات الكبيرة.


ويبدو أن الوصل استفاد هذا الموسم من عامل الاستقرار الفني، إلى جانب امتلاكه حلولاً هجومية متنوعة، خصوصاً مع استعادة فابيو ليما لحاسته التهديفية في توقيت مثالي، بينما يواصل سياكا سيديبي تقديم نفسه كمهاجم متخصص داخل منطقة الجزاء، وهو ما منح الفريق فعالية هجومية أكبر في المباريات الحاسمة.


صراع التفاصيل الصغيرة


مع بقاء جولة واحدة، تتحول المنافسة بين الجزيرة والوحدة إلى معركة أعصاب على المقعدين الرابع والخامس المؤهلين آسيوياً، والجزيرة يبدو الأكثر تضرراً ذهنياً بعد خسارته المباشرة أمام الوصل، خاصة أن الفريق كان يملك فرصة ذهبية لحسم ملف المركز الرابع مبكراً، لكنه عانى دفاعياً في التعامل مع التحولات السريعة والضغط العالي.


وفي المقابل، لا يزال الوحدة يمتلك فرصة خطف المركز الرابع، رغم تعثره أمام خورفكان، بفضل امتلاكه جودة هجومية قادرة على حسم المباريات الفردية، لكن مشكلته الكبرى هذا الموسم ظلت في فقدان التوازن خلال بعض الفترات داخل المباراة الواحدة.


معركة الضغط النفسي


بعيداً عن القمة، تبدو معركة الهروب من الهبوط الأكثر تعقيداً، بعدما ضمن الشارقة وكلباء البقاء، لتبقى الأنظار موجهة نحو دبا والبطائح والظفرة، والمعضلة هنا ليست فنية فقط، بل نفسية أيضاً، لأن الفرق الثلاثة ستدخل الجولة الأخيرة تحت ضغط هائل، مع مواجهة منافسين من فرق المقدمة، ما يعني أن هامش الخطأ أصبح معدوماً.


والبطائح، رغم تحسنه الدفاعي أمام الشارقة، لا يزال يعاني هجومياً، فيما تبدو أزمة الظفرة أعمق بسبب فقدان الثقة والانهيار المعنوي بعد الخماسية أمام العين، أما دبا، فمشكلته الأساسية تكمن في محدودية الحلول الهجومية تحت الضغط، وهو ما ظهر بوضوح في خسارته أمام عجمان.