يعيش نجم وسط ميدان العين ماتياس بلاسيوس أزهى فترات مسيرته، محاطاً بحب جارف وثقة مطلقة من العيناوية جعلت منه أيقونة شابة ترفض التفكير في أي وجهة غير منصات التتويج بقميص الزعيم، ويجد اللاعب في الجهاز الفني للنادي السند الحقيقي، حيث منحه المدرب الصربي فلاديمير إيفيتش، الحرية الكاملة للتعبير عن موهبته داخل المستطيل الأخضر، ولعل هذا الدعم الفني، الممزوج بالاستقرار النفسي الذي وفره النادي، جعل اللاعب يتأقلم بسرعة البرق مع الأجواء، وهو ما أكده في تصريح لـ«البيان» قائلاً: عندما تشعر بأنك في بيتك، يكون من السهل تقديم أفضل ما لديك، فالعين ليس مجرد نادٍ، بل هو عائلتي.
ولاء ووفاء
وتجسيداً لهذا العشق المتبادل، جاءت خطوة تمديد تعاقده مع «الزعيم» حتى 2029 لتكون العنوان الأبرز لولائه، فالتوقيع على العقد الجديد لم يكن مجرد إجراء إداري، بل كان عهد وفاء قطعه بلاسيوس للبقاء في قلعة الزعيم لسنوات طويلة قادمة، وهي خطوة تعكس الرؤية المشتركة بين اللاعب والإدارة، وتؤكد أن الطرفين يؤمنان بأن القادم أجمل، فرغم أن اللاعب لا يزال في ربيع عمره الكروي «23 عاماً»، وهي السن التي عادة ما يلهث فيها اللاعبون خلف بريق الدوريات الأوروبية الكبرى، إلا أنه اختار البقاء في قلعة الزعيم، وقد ظل يؤكد في كل مناسبة أنه وجد في نادي العين المناخ الذي يبحث عنه أي لاعب يطمح للقمة، لافتاً إلى أن المناخ العام داخل النادي، والبيئة الاحترافية المثالية جعلته يشعر باستقرار نفسي وذهني نادر.
بريق الإحصائيات
ولم يكن هذا الارتباط العاطفي بين ماتياس والعيناوية وليد الصدفة، بل ترجمته لغة الأرقام التي لا تكذب، إذ إن اللاعب حالياً يمثل الترمومتر الحقيقي لأداء العين، وخلال الموسم الحالي نجح النجم في وضع بصمته على 15 مساهمة تهديفية، إذ سجل 9 أهداف وصنع 6 تمريرات حاسمة لزملائه في مختلف المسابقات بدقة تمرير تتجاوز 90%، ليصبح المحرك الفعال الذي لا يهدأ لهجمات البنفسج، ما جعله يتوج بجائزة أفضل لاعب في الشهر لأكثر من مرة، ليؤكد بذلك أن موهبته ليست مجرد استعراض فني، بل هي فاعلية قصوى تخدم أهداف الفريق الكبرى.
علاقة خاصة مع الجمهور
ولا يمكن الحديث عن توهج بلاسيوس دون ذكر الأمة العيناوية، فالعلاقة بينه وبين جماهير البنفسج تجاوزت حدود الملعب، لتصبح علاقة حب متبادل، فالجماهير التي تهتف باسمه في كل مباراة هي المحرك الأساسي لروحه القتالية. وعن هذا الارتباط يقول: علاقتي بالجمهور العيناوي خاصة جداً، وصيحاتهم هي المحرك الأساسي لإبداع أي لاعب في الملعب، وسأقاتل من أجل هذا الشعار، ولرد الدين لهذه الجماهير الوفية التي ظلت تدعم الفريق في كل زمان ومكان، وهي مساهم فعال في كل الانتصارات التي حققها الفريق، ولذلك يسعى جميع اللاعبين لجعلها سعيدة دائماً.
بناء المجد
وبالنسبة لماتياس، فالعين ليس مجرد محطة عابرة في مسيرته، بل هو منصة الانطلاق لبناء مجد حقيقي في دولة الإمارات، إذ إنه يرى في استقرار النادي، والدعم اللامحدود من الإدارة والجماهير، أماناً مستقبلياً يحفزه على تقديم أقصى ما لديه دون تشتت، وهو ما جعله يضع نصب عينيه أن يتحول إلى واحد من أساطير النادي التاريخيين، لافتاً إلى أن طموحه يتجاوز مجرد حصد الألقاب الآنية، بل يمتد لبناء إرث طويل الأمد، ليكون الأيقونة التي تلهم الأجيال القادمة في دار الزين، مؤكداً أن الوفاء لقميص العين هو اختياره الواعي لسنوات مقبلة من العطاء والتألق.
