بينما تتوجه الأنظار عادة نحو المهاجمين وهز الشباك، تشهد كرة القدم الحديثة تحولاً جذرياً في أدوار المدافعين، فلم يعد القفل الدفاعي كافياً لإثبات الكفاءة، بل أصبح المدافع الصانع هو العملة الصعبة والمحرك الخفي لانتصارات الكبار، ومن ملاعبنا المحلية في دوري أدنوك للمحترفين وصولاً إلى أعرق الدوريات الأوروبية، نستعرض في هذا التقرير هؤلاء النجوم الذين يذودون عن المرمى بقدم، ويرسمون لوحات الأهداف بالقدم الأخرى
40 هدفاً للمدافعين في دورينا
في أرقام لافتة تعكس تطور الفكر التكتيكي في ملاعب الإمارات، نجح 13 مدافعاً يمثلون 13 نادياً مختلفاً في صناعة 40 هدفاً في هذا الموسم حتى الجولة 23، محولين الخطوط الخلفية إلى غرف عمليات لإدارة الهجمات.
وتربع مدافعو فريق نادي العين على عرش التميز، بعد أن بصموا على 17 هدفاً من إجمالي أهداف الفريق، في ظاهرة رقمية مميزة، وقاد كتيبة الصناع هذه كل من إريك جورجينس، ومارسيل راتنك، ورفائيل فيلا، وصنع كل منهم 4 أهداف، فيما أضاف المدافع الشاب أمادو نيانج 3 تمريرات حاسمة، وأكمل يحيى بن خالق المشهد بهدفين صنعهما بذكاء.
بين الوصل وشباب الأهلي
وبرز مدافع الوصل هيغو نيتو كأحد أمهر صناع اللعب من الخلف بصناعته 4 أهداف، وفي قلعة الفرسان تألق مدافعو شباب الأهلي عبر برنو كاسكاردو، الذي صنع 3 أهداف، وماتيوس هنريقو، بصناعته هدفين، ما منح الفريق حلولاً هجومية غير فعالة.
بصمات واضحة في مختلف الأندية
في بقية أندية دورينا توزعت خريطة المدافعين الصناع لتشمل أسماء فرضت ثقلها في الملعب، حيث صنع 3 أهداف كل من أمحمد ربيع من الجزيرة، وثنائي الظفرة إيزيكيل نومونفي، وعبدالله الكربي، بالإضافة إلى بيدرو بافلوف من خورفكان، كما أسهم مدافع دبا عبدالله خميس بصناعة هدفين، مؤكداً أن هذه الظاهرة باتت سمة عامة في دورينا.
نماذج عالمية
هذا الاتجاه المحلي يتماشى مع نماذج الكرة العالمية، حيث تحول المدافعون إلى صانعي ألعاب بمهام خاصة، فبرز فيديريكو ديماركو لاعب إنتر ميلان الذي حل في المركز الثالث عالمياً كأكثر صانع ألعاب في الدوريات الكبرى، إذ مرر 14 تمريرة حاسمة متفوقاً على عدد من صانعي الألعاب، بينما اقتحم جوليان رايرسون الظهير الأيمن لبوروسيا دورتموند، قائمة النخبة بـ12 تمريرة حاسمة.
وأعاد ترينت ألكسندر أرنولد نجم فريق نادي ريال مدريد تعريف مركز الظهير الأيمن، وأصبح يقارن بكبار صانعي الألعاب نظراً لدقة عرضياته وتمريراته الطولية، فيما يمثل النجم المغربي أشرف حكيمي، لاعب فريق باريس سان جيرمان، النسخة العصرية للمدافع الهداف والصانع، بفضل سرعته اللافتة وقدرته على اختراق الحصون، وهناك أليخاندرو غريمالدو، نجم فريق باير ليفركوزن، الذي كان حجر الزاوية في تألق فريقه الألماني، محققاً أرقاماً مذهلة في صناعة اللعب.
وفي المجمل يمكن القول إنه قد ولى زمن المدافع الذي يكتفي بتشتيت الكرة، وحل عصر المدافع الشامل، وما نراه في الدوري الإماراتي اليوم ليس إلا انعكاساً لمدرسة كروية جديدة تؤمن بأن الهجوم يبدأ من أول لمسة في الخلف، وأن صناعة المجد قد تبدأ بلقطة دفاعية محكمة تنتهي بتمريرة حاسمة في شباك الخصوم.


