يفرض التوغولي كودجو لابا والسوري عمر خريبين معادلة مختلفة، عنوانها الاستمرارية والتأثير. وعلى امتداد المواسم الخمسة الأخيرة، لم يكن حضورهما مجرد أرقام تهديفية، بل انعكاس مباشر لدورهما الحاسم داخل فريقيهما، ووزنهما في رسم ملامح المنافسة في دوري أدنوك للمحترفين ويظلان العنوان الأبرز للاستقرار والتألق في مسابقة تتغير باستمرار.
هذا التأثير يتجسد بوضوح في سباق الهدافين، الذي تحول في المواسم الأخيرة إلى ساحة تنافس شبه دائمة بينهما، ففي الموسم الحالي، يتصدر لابا القائمة بـ20 هدفاً، مقابل 15 لخريبين، امتداداً لمشهد تكرر في الموسم الماضي حين حسم لابا الصدارة بـ20 هدفاً، بينما جاء خريبين ثانياً بـ17 هدفاً. وفي موسم 2023 ــ 2024، كان الدور لخريبين ليتوج هدافاً، في وقت حافظ فيه لابا على موقعه ضمن دائرة التأثير رغم تراجع نسبي، إذ كان من ضمن أفضل 5 هدافين، مكتفياً بـ12 هدفاً.
أما موسم 2022 ــ 2023، فشهد الذروة التهديفية للابا الذي توج بجائزة الهداف بـ28 هدفاً، مقابل تراجع مؤقت لخريبين الذي لعب معاراً لشباب الأهلي، وفي الموسم الذي سبقه (2021 ــ 2022) تصدر لابا سباق الهدافين 26 هدفاً مقابل 15 هدفاً لخريبين.
تأثير يتجاوز الأرقام
لا تختصر قيمة لابا وخريبين في تسجيل الأهداف فحسب، بل في طبيعة هذا التسجيل وتوقيته، لابا، مهاجم العين، يمثل نقطة النهاية في الهجمة، لاعب يعتمد عليه الفريق في الحسم داخل منطقة الجزاء، سواء عبر التمركز أو استغلال المساحات أو التفوق البدني. أرقامه (136 هدفاً في 150 مباراة بالدوري منذ 2019، إضافة إلى 27 تمريرة حاسمة) تعكس مهاجماً يشكل مرجعية هجومية ثابتة، يصعب تعويضها أو تجاوز تأثيرها.
في المقابل، يقدم خريبين، مهاجم نادي الوحدة، نموذجاً مختلفاً من حيث التأثير. فهو يشارك في بناء الهجمة وصناعة المساحات، ويتحرك بين الخطوط ليمنح فريقه حلولاً متعددة. سجله التهديفي مع «أصحاب السعادة» (93 هدفاً في 139 مباراة و27 تمريرة حاسمة) يضعه ضمن النخبة، لكن تأثيره يمتد إلى ما هو أبعد من الإحصائيات، بوصفه لاعباً يربط الإيقاع الهجومي ويمنح فريقه مرونة تكتيكية.
يحافظ لابا وخريبين على مستوى مرتفع عبر المواسم، ويقدمان نموذجاً للمهاجم المتكامل رغم تغيّر المدربين، وتبدل الخطط، في مقابل هذا الثبات، يظهر نمط مختلف لدى عدد كبير من المهاجمين في دورينا، حيث يبرز اللاعب في موسم ويتراجع في الموسم التالي.

