أثار خروج النصر من الدور ثمن النهائي لكأس رئيس الدولة للمرة الثالثة توالياً، عقب خسارته أمام بني ياس بهدف دون رد بعد التمديد، تساؤلات بشأن القرارات الفنية لمدربه الصربي ميلوش ميلوييفيتش، بعدما أخفق الفريق في مواصلة نتائجه الإيجابية الأخيرة، وودّع المسابقة من الدور ذاته الذي توقفت عنده مشاركته في الموسم الماضي.
وتكشف قراءة مجريات المباراة عن 7 أسباب أسهمت في خروج النصر، تتقدمها ثلاثة قرارات فنية للمدرب الصربي، تتعلق بالتغييرات التي أجراها على التشكيلة الأساسية، وتوقيت تبديلاته، وإدارته للحالة البدنية لبعض اللاعبين، إلى جانب افتقاد الفريق إلى لاعبين قادرين على صنع الفارق، والارتباك الذي طبع أداءه، وربما تأثره بذكرى الخروج من الدور ذاته في الموسم الماضي، مقابل عاملين آخرين تمثلا في الروح القتالية لبني ياس، ونجاح مدربه حسن العبدولي في استثمار أوراقه الهجومية.
1- تغيير تشكيلة حققت نتائج إيجابية
جاء أول القرارات المثيرة للتساؤل من ميلوييفيتش قبل انطلاق المباراة، بعدما أدخل تعديلات على التشكيلة التي اعتمد عليها خلال المباريات الأربع السابقة، وحقق معها ثلاثة انتصارات على حتا مرتين ويونايتد، وتعادلاً واحداً أمام شباب الأهلي 1-1 في كأس مصرف أبوظبي الإسلامي.
واختار المدرب الصربي إبقاء الكولومبي كيفن أغوديلو خارج التشكيلة الأساسية، مقابل إعادة الروماني ماريوس مارين، الذي غاب عن المباريات الأربع الأخيرة، فضلاً عن تغيير مركز الأسترالي أيدين هروستيتش، وإشراكه على الطرف الأيمن.
وأثارت هذه التعديلات تساؤلات بشأن جدواها، خصوصاً أن الفريق كان قد بدأ يستعيد توازنه الفني ونتائجه الإيجابية، قبل أن يظهر أمام بني ياس بأداء هجومي افتقد الفاعلية المطلوبة.
2- تبديل مبكر لعصام فايز
تمثل القرار الثاني في إخراج عصام فايز مع نهاية الشوط الأول، في خطوة لم تنعكس إيجاباً على الأداء الجماعي للنصر، الذي عانى في بناء هجماته، وافتقد الحلول القادرة على اختراق دفاع بني ياس.
ولم تنجح التعديلات التي أجراها ميلوييفيتش في منح فريقه الأفضلية الهجومية، رغم امتداد المباراة إلى شوطين إضافيين، ليبقى النصر عاجزاً عن الوصول إلى الشباك طوال 120 دقيقة.
3- التأخر في استبدال لوكا
أما القرار الثالث، فتمثل في الإبقاء على الصربي لوكا بعد انتهاء الوقت الأصلي، رغم ظهور مؤشرات على تراجع جاهزيته البدنية.
وبرز ذلك في الهجمة التي سجل منها بني ياس هدفاً ألغاه الحكم بداعي التسلل، إذ أظهرت اللقطة صعوبة مجاراة لوكا لسرعة مهاجم بني ياس، في مؤشر كان يستدعي إعادة تقييم قدرته على مواصلة اللعب.
لكن ميلوييفيتش أبقاه في الملعب، قبل أن ينجح بني ياس لاحقاً في استغلال خطأ دفاعي، وتسجيل هدف الفوز بواسطة البديل محمد عوض الله في الدقيقة 105.
4- غياب اللاعبين القادرين على صنع الفارق
كشفت المباراة مجدداً افتقاد النصر إلى نوعية اللاعبين القادرين على صنع الفارق في المواجهات الحاسمة، خصوصاً عندما تتعقد الحلول الهجومية، ويحتاج الفريق إلى مهارة فردية، أو قرار استثنائي لتغيير النتيجة.
ورغم امتلاك النصر عدداً من اللاعبين أصحاب الخبرة، فإن الفريق افتقد الفاعلية الهجومية، والقدرة على ابتكار الحلول أمام دفاع بني ياس، ولم ينجح أي من عناصره في حسم المواجهة خلال 120 دقيقة، ما يطرح تساؤلات بشأن جودة الخيارات المتاحة في بعض المراكز، ومدى قدرة التشكيلة الحالية على المنافسة على الألقاب.
5- ارتباك البداية وشبح الموسم الماضي
دخل النصر المباراة بأداء اتسم بالتردد وغياب الانسجام، ولم يظهر بالثقة التي اكتسبها من نتائجه الإيجابية الأخيرة، ما يثير تساؤلات بشأن مدى جاهزيته الذهنية لخوض مواجهة إقصائية لا تقبل التعويض.
وربما ألقت ذكرى الخروج من الدور ذاته في الموسم الماضي بظلالها على أداء اللاعبين، خصوصاً مع تشابه السيناريو، إذ عجز الفريق مجدداً عن حسم المواجهة في الوقت الأصلي، قبل أن يتلقى هدفاً في الشوط الإضافي الأول.
ومع أن العامل النفسي يصعب قياس تأثيره بصورة قاطعة، فإن تراجع الفاعلية الهجومية، وغياب الحسم في اللحظات الحاسمة، يعكسان صعوبة تعامل النصر مع ضغوط مباريات الكؤوس، وهي مشكلة تتجاوز القرارات الفنية خلال مباراة واحدة.
6- الروح القتالية لبني ياس
لم تكن أخطاء النصر وحدها وراء النتيجة، إذ قدم بني ياس مباراة اتسمت بالانضباط والروح القتالية، ونجح لاعبوه في المحافظة على تركيزهم طوال فترات اللقاء، رغم محاولات أصحاب الأرض فرض أفضليتهم.
وأظهر الفريق قدرة على التعامل مع مجريات المباراة، خصوصاً في الأوقات التي تعرض فيها للضغط، قبل أن يستثمر إحدى الفرص الحاسمة في الشوط الإضافي الأول.
7- تفوق العبدولي في إدارة المباراة
برز مدرب بني ياس حسن العبدولي بوصفه أحد أبرز عوامل التأهل، بعدما أحسن قراءة المباراة واستثمار التبديلات، مستفيداً من تراجع الأداء البدني لبعض لاعبي النصر.
ونجح العبدولي في توظيف أوراقه الهجومية، وفي مقدمها سهيل النوبي ومحمد عوض الله، الذي سجل هدف التأهل، ليمنح فريقه بطاقة العبور إلى ربع النهائي.
وبينما نجح العبدولي في توجيه المباراة لمصلحة فريقه، أخفق ميلوش في ترجمة التحسن الذي أظهره النصر خلال مبارياته الأخيرة إلى نتيجة إيجابية في الكأس، ليجد المدرب الصربي نفسه أمام تساؤلات جديدة بشأن اختياراته الفنية وإدارته للمباريات الحاسمة.
اعتراف
من جهته، أبدى ميلوش، خيبة أمله بعد خروج النصر المبكر من الكأس، معترفاً بأن فريقه لم يقدم الأداء المطلوب، وأنه يتحمل مسؤولية اختياراته الفنية.
وقال ميلوييفيتش: «بصراحة، إنها لحظة صعبة للغاية، لأننا كنا مطالبين بتحقيق نتيجة أفضل من الموسم الماضي، لكن مهما حاولنا ومهما فعلنا، انتهى بنا الأمر إلى الخروج مبكراً من مسابقة الكأس مجدداً. بالنسبة إلينا، انتهى مشوارنا في هذه البطولة».
وأضاف: «في رأيي، لم نلعب بالطريقة التي كان ينبغي أن نلعب بها. كان علينا أن نقدم الأداء الذي ظهرنا به في الدقائق السبع والنصف الأخيرة، بمزيد من القوة والسرعة والكثافة في اللعب».
وتابع: «لا أستطيع توجيه اللوم إلى أي لاعب، لأنني المسؤول عن تدريبهم، واختيار من يشارك منهم. وربما لم يتمكن اللاعبون من استيعاب ما أردته منهم بالشكل المطلوب، لتنتهي المباراة بهذه الطريقة».
وأشاد المدرب الصربي بأداء بني ياس، قائلاً: «لقد قدموا مباراة جيدة، بينما افتقدنا القدرة على صناعة الفرص الكافية. وبصراحة، كان لدي شعور بأننا حتى لو لعبنا لمدة يومين، لما تمكنا من تسجيل هدف، مع كامل احترامي للجميع». وختم: «هناك مباريات وأيام تسير بهذه الطريقة في كرة القدم، لكن تنتظرنا مباراة جديدة بعد خمسة أيام، وعلينا أن نحاول تقديم أداء أفضل».


