من الرياض إلى جدة.. الإمارات والسعودية تكتبان فصلاً جديداً في «كلاسيكو الخليج»


بعد أكثر من نصف قرن على أول مواجهة جمعتهما في كأس الخليج، يفتح منتخبا الإمارات والسعودية، اليوم الثلاثاء، فصلاً جديداً في واحدة من المواجهات الراسخة في ذاكرة البطولة، عندما يلتقيان في جدة في نهائي «خليجي 27»، في أول صدام بينهما على اللقب مباشرة.


وتحمل المواجهة الرقم 20 بين المنتخبين في تاريخ كأس الخليج، بعدما التقيا 19 مرة منذ الظهور الأول لمنتخبنا الوطني في البطولة عام 1972، وهي النسخة التي استضافتها السعودية، فيما يميل ميزان المواجهات بوضوح إلى «الأخضر»، الذي حقق 11 انتصاراً مقابل أربعة انتصارات لـ «الأبيض»، وانتهت أربع مباريات بالتعادل.


وسجل المنتخب السعودي 28 هدفاً في المواجهات السابقة، مقابل 13 للإمارات، لكن الأرقام لا تختصر وحدها تاريخاً شهد محطات بارزة وتقلبات عدة، بينها انتصارات إماراتية صنعت طريقاً نحو اللقب، ومواجهات سعودية حُسمت في الأدوار الإقصائية.
وتكتسب مباراة جدة بعداً تاريخياً إضافياً، كونها المرة الأولى التي يلتقي فيها المنتخبان في المباراة النهائية لكأس الخليج، بعدما سبق أن اصطدما 3 مرات في نصف النهائي، فابتسمت الأولى للإمارات عام 2007، والثانية للسعودية في خليجي اليمن في 2010، و الثالثة للسعودية عام 2014.


البداية من السعودية

بدأت الحكاية في الرياض في 19 مارس 1972، عندما شاركت الإمارات للمرة الأولى في كأس الخليج، والتقت السعودية في النسخة الثانية للبطولة.


وفرض المنتخب السعودي أفضليته بفوز كبير 4-0، افتتح أهدافه محمد المغنم في الدقيقة الأولى، قبل أن يسجل سعيد غراب ثلاثية في الدقائق 9 و23 و42، ليضع مبكراً بصمته الخاصة على تاريخ مواجهات المنتخبين.


واستمرت الأفضلية السعودية في النسختين التاليتين، بالفوز 2-0 في الكويت عام 1974، بهدفي سعيد غراب ومحمد المغنم، ثم بالنتيجة ذاتها في قطر عام 1976، عبر حامد صبحي ومحمد المغنم.


وفي بغداد عام 1979، حققت السعودية فوزها الرابع توالياً على الإمارات 2-1، وسجل سلطان نصيب وماجد عبد الله هدفي «الأخضر»، فيما أحرز أحمد عيسى هدف الإمارات.


لكن الإمارات كسرت السلسلة للمرة الأولى على أرضها في نسخة 1982، عندما انتصرت 1-0 في أبوظبي، بهدف سالم خليفة، قبل أن تستعيد السعودية تفوقها بالفوز 2-0 في مسقط عام 1984.


وردّ «الأبيض» بقوة في البحرين عام 1986، عندما تغلب على السعودية 2-0 بهدفي فهد خميس وعدنان الطلياني، قبل أن تشهد نسخة 1988 في الرياض واحدة من أكثر مواجهاتهما إثارة، حين تعادلا 2-2.


وكانت الإمارات سباقة إلى التسجيل بثنائية زهير بخيت في الدقيقتين 39 و41، لكن السعودية عادت عبر عبد الله غراب وماجد عبد الله، الذي أدرك التعادل في الدقيقة 86.


أربعة لقاءات سابقة في السعودية

وتحمل مواجهة «خليجي 27» خصوصية أخرى، إذ ستكون الخامسة بين المنتخبين في كأس الخليج على الأراضي السعودية.
فبعد الفوز السعودي 4-0 في أول مواجهة عام 1972، تعادل المنتخبان 2-2 في نسخة 1988، قبل أن تفوز السعودية 1-0 في الرياض عام 2002، بهدف عبد الله الجمعان في الدقيقة الثالثة، في طريق «الأخضر» نحو التتويج بلقبه الخليجي الثاني.


أما المواجهة الرابعة على الأراضي السعودية، فتحولت إلى واحدة من كلاسيكيات البطولة الحديثة، عندما التقيا في نصف نهائي نسخة 2014 في الرياض.


وتقدمت السعودية بهدفين مبكرين عبر ناصر الشمراني ونواف العابد، لكن أحمد خليل أعاد الإمارات إلى المباراة بثنائية في الدقيقتين 53 و79، قبل أن يخطف سالم الدوسري هدف الفوز السعودي 3-2 قبل أربع دقائق من النهاية.


وبذلك، خاض المنتخبان أربع مباريات سابقة في كأس الخليج داخل السعودية، فاز «الأخضر» في ثلاث منها، وتعادلا مرة واحدة، وسجلت السعودية عشرة أهداف مقابل أربعة للإمارات.


وتأتي المباراة الخامسة هذه المرة في جدة، التي تستضيف كأس الخليج للمرة الأولى، ضمن الاستضافة السعودية الخامسة للبطولة، بعد أعوام 1972 و1988 و2002 و2014.


2007.. هدف لا يُنسى

وتحتفظ الذاكرة الإماراتية بمواجهة خاصة أمام السعودية في «خليجي 18» عام 2007، عندما استضافت الإمارات البطولة.
والتقى المنتخبان في نصف النهائي على استاد محمد بن زايد، وظلت المباراة متعادلة دون أهداف حتى الوقت بدل الضائع، قبل أن يسجل إسماعيل مطر هدف الفوز في الدقيقة 90+1، ليقود الإمارات إلى النهائي، ثم إلى أول لقب خليجي في تاريخها، بعد الفوز على عُمان 1-0.


وبعد عامين، ردت السعودية بفوز كبير 3-0 في مسقط، ضمن نسخة 2009، بأهداف ياسر القحطاني وعبد الله الزوري وأحمد الفريدي، ثم جددت فوزها على الإمارات في نصف نهائي نسخة 2010 في اليمن، 1-0 بهدف أحمد عباس.


وكان آخر لقاء خليجي بين المنتخبين قبل نهائي جدة، قد انتهى بالتعادل السلبي في الكويت في 25 ديسمبر 2017، ضمن دور المجموعات من «خليجي 23».


سعيد غراب.. الهداف التاريخي للمواجهة

ويتصدر السعودي سعيد غراب قائمة اللاعبين الأكثر تسجيلاً في مواجهات المنتخبين بكأس الخليج برصيد أربعة أهداف، أحرز ثلاثة منها في الفوز 4-0 عام 1972، وأضاف الرابع في انتصار السعودية 2-0 عام 1974.


ويأتي بعده مواطنه محمد المغنم بثلاثة أهداف، بعدما هز الشباك الإماراتية في نسخ 1972 و1974 و1976، فيما سجل خالد التيماوي هدفين للسعودية في التعادل 2-2 عام 1996.


وعلى الجانب الإماراتي، يتقاسم زهير بخيت وأحمد خليل صدارة هدافي «الأبيض» أمام السعودية في كأس الخليج، برصيد هدفين لكل منهما.


وسجل زهير بخيت هدفي الإمارات في التعادل 2-2 بالرياض عام 1988، فيما أحرز أحمد خليل ثنائية «الأبيض» في الخسارة 2-3 أمام السعودية، في نصف نهائي نسخة 2014.


54 عاماً.. والموعد هذه المرة على الكأس

وبين أول مواجهة في الرياض عام 1972، والموعد العشرين في جدة عام 2026، امتد تاريخ الإمارات والسعودية في كأس الخليج لأكثر من خمسة عقود، مر خلالها نجوم بحجم ماجد عبد الله وعدنان الطلياني وزهير بخيت وإسماعيل مطر وأحمد خليل وسالم الدوسري.


لكن المواجهة العشرين ستكون مختلفة عن كل ما سبقها: للمرة الأولى لا يتعلق الأمر بنقطتين في النظام القديم، أو ثلاث نقاط في دور المجموعات، أو بطاقة عبور من نصف النهائي، بل بالكأس نفسها.


وتدخل الإمارات النهائي بحثاً عن لقبها الثالث، بعد تتويجي 2007 و2013، فيما تسعى السعودية إلى لقب رابع، بعد أعوام 1994 و2002 و2003، عندما يلتقي المنتخبان الثلاثاء على ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة، في نهائي كأس الخليج العربي لكرة القدم «خليجي 27»، في مواجهة تحمل طابعاً تنافسياً خاصاً بين منتخبين يمتلكان تاريخاً طويلاً من المواجهات الخليجية والقارية.