تأهل «الأبيض» المبكر يفتح باب الحلم.. والتفاصيل الصغيرة تحدد بطل «خليجي 27»

فوزي التعايشة: شباب «الأبيض» يمنحونه قوة إضافية وفوارق واضحة

جاسم الطنيجي: انطلاق البطولة بعد الدوريات المحلية سهّل استيعاب تعديلات التحكيم

حسن جعفر: حراس المرمى لم يخضعوا لاختبارات حقيقية وخالد عيسى محمي من التهديد

محمد حسن كسلا: «الأخضر» و«الأبيض» مرشحان للنهائي إذا تجنبا مواجهة المربع الذهبي


حسمت منتخبات الإمارات وقطر والسعودية، تأهلها رسمياً إلى الدور نصف النهائي من كأس الخليج لكرة القدم «خليجي 27»، المقامة في مدينة جدة بالسعودية، بعدما أكملت الجولة الثانية من دور المجموعات ملامح المتأهلين، فيما خرجت منتخبات البحرين، حامل اللقب، والكويت واليمن من سباق البطولة، وبقيت البطاقة الثانية عن المجموعة الأولى معلقة بين منتخبي العراق وعمان حتى الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات.


وفرض المنتخب الإماراتي نفسه في صدارة المجموعة الثانية، بعدما واصل انطلاقته القوية بفوز ثانٍ توالياً، وهذه المرة بثلاثية نظيفة أمام البحرين، ليرفع رصيده إلى 6 نقاط، متقدماً بفارق الأهداف على قطر، التي بلغت النقاط نفسها بعد فوزها الصعب على اليمن بهدف دون رد.
وفي المجموعة الأولى، حجز المنتخب السعودي مقعده في نصف النهائي بالعلامة الكاملة، بعدما أضاف المنتخب العماني إلى قائمة ضحاياه وفاز عليه بثلاثية نظيفة، رافعاً رصيده إلى 6 نقاط من انتصارين، بينما أبقى المنتخب العراقي على حظوظه بقوة بعدما تغلب على الكويت 3-2، ليرفع رصيده إلى 4 نقاط قبل مواجهته المرتقبة أمام السعودية في الجولة الأخيرة.


رسالة فنية
كتب المنتخب الإماراتي أول فصول الحسم في المجموعة الثانية، بعدما وجه ضربة قوية إلى حامل اللقب البحريني بثلاثة أهداف دون رد، في مباراة أكد خلالها «الأبيض» أن الفوز الكبير برباعية على اليمن في الجولة الأولى لم يكن مجرد بداية موفقة، بل امتداد لنسق فني ونتائجي واضح.


وبعد اكتساح اليمن في افتتاح مشواره، عاد المنتخب الإماراتي ليكرر تفوقه أمام البحرين، ويحسم بطاقة التأهل إلى نصف النهائي قبل الجولة الثالثة، بعدما جمع 6 نقاط كاملة وسجل 7 أهداف مقابل عدم استقبال أي هدف في أول مباراتين.


واللافت أن المنتخب الإماراتي لم يكتفِ بحصد النقاط، بل حافظ للمباراة الثانية على التوالي على نظافة شباكه، ليقدم نفسه بصورة مختلفة من حيث التوازن بين القوة الهجومية والانضباط الدفاعي.


بينما ودع المنتخبان البحريني واليمني البطولة رسمياً بعد أن بقيا بلا نقاط، لتصبح الجولة الأخيرة حاسمة لتحديد صاحبي الصدارة والوصافة في المجموعة بين الإمارات وقطر، في حين يلتقي المنتخبان اليمني والبحريني على فرصة إنهاء المشاركة بصورة أفضل، وتحقيق فوز شرفي.


الأداء المتحفظ
لحق المنتخب القطري بنظيره الإماراتي إلى نصف النهائي، بعدما حقق فوزه الثاني توالياً بتغلبه على اليمن بهدف دون رد، وحصل «العنابي» على النقطة السادسة، ليضمن التأهل قبل مباراته الأخيرة أمام الإمارات، إلا أن الانتصار لم يأتِ بالصورة الفنية التي تعكس حصيلة الفريق الكاملة.


ووجد المنتخب القطري صعوبة في اختراق التنظيم اليمني، خصوصاً خلال الشوط الأول، وتمكن من خطف هدف الانتصار من هجمة منظمة، فيما أهدر أكرم عفيف فرصة تعزيز النتيجة بعدما أضاع ركلة جزاء احتسبها الحكم الأردني أدهم مخادمة، إلا أن ذلك لم يحرم قطر من انتصارها الثاني، ولا من بطاقة العبور إلى المربع الذهبي.


الحسم المبكر
في المجموعة الأولى، سار المنتخب السعودي على الطريق نفسه، بعدما حجز بطاقة التأهل إلى نصف النهائي بالعلامة الكاملة، إثر فوزه على عُمان بثلاثية نظيفة، ورفع «الأخضر» رصيده إلى 6 نقاط من انتصارين، في حين توقف رصيد عُمان عند نقطة واحدة، ليصبح مطالباً بالفوز في الجولة الأخيرة أمام الكويت وانتظار نتيجة المواجهة الأخرى لمعرفة مصيره في حسابات التأهل.


وفي المقابل، أبقى المنتخب العراقي المجموعة الأولى مفتوحة على جميع الاحتمالات، بعدما انتزع فوزاً مثيراً من الكويت بنتيجة 3-2، في مباراة لم يُحسم مصيرها حتى الثواني الأخيرة، ورفع العراق رصيده إلى 4 نقاط، بينما فقد المنتخب الكويتي رسمياً فرصة التأهل بعد تلقيه الخسارة الثانية على التوالي.


ومع حسم السعودية بطاقة التأهل الأولى، تبقى البطاقة الثانية للمجموعة الأولى في دائرة المنافسة بين العراق وعُمان، بينما خرجت الكويت رسمياً من الحسابات، وتبدو مواجهة السعودية والعراق، الثلاثاء، مفتوحة على صراع مباشر بين منتخبين يملكان 6 و4 نقاط على التوالي، فيما يلتقي عُمان والكويت في المباراة الأخرى.


أما المجموعة الثانية، فقد حُسمت بطاقتا التأهل لمصلحة الإمارات وقطر، لتتحول الجولة الأخيرة إلى مواجهة على ترتيب الصدارة، عندما يلتقي المنتخبان، بينما يخوض البحرين واليمن مباراتهما الأخيرة بعد خروجهما من سباق نصف النهائي.


وهكذا، أكدت الجولة الثانية أن «خليجي 27» دخل مرحلة الحسم مبكراً، بضمان ثلاثة منتخبات مقاعدها في المربع الذهبي، فيما بقيت بطاقة واحدة فقط تنتظر الجولة الأخيرة، في الوقت الذي يتطلع فيه الإمارات وقطر والسعودية إلى إنهاء دور المجموعات في موقع أفضل قبل انطلاق مواجهات نصف النهائي.


«الأبيض» منافس قوي
بدوره أكد يوسف عزير، لاعب شباب الأهلي والمنتخب الإماراتي السابق، وعضو مجلس إدارة شركة كرة القدم بنادي شباب الأهلي، أن المنتخب الإماراتي ظهر بصورة فنية وتنظيمية مميزة خلال «خليجي 27»، معتبراً أن ما قدمه «الأبيض» حتى الآن يضعه في دائرة المنافسة بقوة على اللقب.


وقال عزير: «بعيداً عن باقي المنتخبات، ومن الناحية الفنية والتنظيم داخل الملعب، لا أرى مقارنة بين الإمارات وأي فريق آخر في البطولة، فالمنتخب ظهر بصورة ممتعة، وهناك تنظيم واضح في طريقة اللعب، وترابط بين الخطوط، وسلاسة في الانتقال بين الاستحواذ على الكرة واستعادتها من المنافس».


وأضاف: «كرة الإمارات ممتعة، وهناك تنوع واضح في أساليب بناء وإنهاء الهجمات، سواء بالتسديدات أو الكرات البينية أو اللعب من خلال الـ«وان تو»، كما أن اللاعبين يعرفون أدوارهم جيداً، وهناك تفاهم واضح بينهم، وعندما يغلق المنافس الأطراف، يستطيع المنتخب الدخول من العمق، وإذا أغلق العمق ينتقل إلى الأطراف».


وأشاد عزير بالقدرات الفردية للاعبي «الأبيض»، قائلاً: «الفرديات الموجودة في المنتخب الإماراتي عالية، لكن الأهم هو ثقة اللاعبين في المدرب، وعندما يثق اللاعب بقدرات مدربه وبالأفكار التي يقدمها، فإنه ينفذ كل ما يطلب منه، وربما يقدم أكثر من ذلك».


وتابع: «المنتخب الإماراتي يتفوق من الناحية الفنية على العراق، رغم أن المنتخب العراقي قوي ويمتلك قدرات بدنية جيدة، كما أرى أن الإمارات تختلف عن السعودية والعراق من حيث التنظيم وجودة الأداء وتنوع الحلول داخل الملعب».


تحت الاختبار

أما عن المنتخب القطري، قال عزير: «قطر منتخب قوي، ولا يمكن تجاهل ما يملكه من خبرة، خصوصاً أنه شارك في كأس العالم، وهذا دليل على امتلاكه عناصر مميزة، لكن مستواه في البطولة الحالية تراجع مقارنة بما كان عليه في فترات سابقة، ومباراة الإمارات وقطر المقبلة ستكشف الكثير، وستكون فرصة لرؤية الفارق بصورة أوضح، حتى إن كانت المباراة غير حاسمة بالنسبة إلى التأهل بعد ضمان المنتخبين الوصول إلى نصف النهائي».


وأشار إلى أن المباراة ستكون مهمة أيضاً من الناحية الحسابية، قائلاً: «المنتخبان سيحاولان التعامل مع المباراة بما يخدم مسارهما في نصف النهائي، خصوصاً أن ترتيب المجموعة قد يؤثر في طريق كل منهما في الأدوار المقبلة».


وعن توقعاته للمنافسة على اللقب، قال عزير: «أتمنى أن نأخذ الكأس، وبالتأكيد كل شيء بيد الله، لكن المنتخب الإماراتي قادر على المنافسة وفقاً للمستوى الفني الذي قدمه حتى الآن، وأمنيتي أن تنتقل الكأس من جدة إلى الإمارات»، وقال: «إن شاء الله وبإذن الله نحتفل بها في العاصمة أبوظبي».


أهمية البدايات
في حين، أكد جاسم محمد الطنيجي، الحكم الإماراتي السابق نائب رئيس مجلس إدارة نادي الرمس، أن نظام بطولة «خليجي 27» الحالي يجعل البدايات أكثر أهمية بالنسبة للمنتخبات، مشيراً إلى أن نتائج أول مباراتين تلعب دوراً كبيراً في تحديد مسار كل منتخب خلال المنافسة.


وقال جاسم: «عندما كانت البطولة تقام بنظام الدوري من دور واحد، كانت هناك مساحة أكبر للتعويض، لأن المنتخب يخوض عدداً أكبر من المباريات، ويمكنه تصحيح مساره في الجولة الثانية أو الثالثة، لكن في النظام الحالي أصبحت الفرص محدودة، ولذلك فإن أهم شيء هو أول مباراتين، لأنهما تحددان بشكل كبير مسار المنتخب في البطولة، وهو ما نجح فيها المنتخبين الإماراتي والسعودي».


وتطرق الحكم الإماراتي السابق إلى تطبيق التعديلات الجديدة على قوانين التحكيم خلال البطولة الخليجية، مشيداً بالتجربة، وقال: «بالنسبة للتحكيم والتعديلات الجديدة على القوانين، فمن الطبيعي أن تشهد كل بطولة بعض الحالات والأمور التي تشغل الشارع الرياضي، لكن تطبيق التعديلات الجديدة في البطولة الخليجية كان مفيداً، ودائماً أرى أن تطبيق أي تعديلات جديدة يحتاج أولاً إلى التهيئة، والتأكد من أن البطولة جاهزة لها، حتى يكون التطبيق سلساً ومناسباً للجميع، ويكون اللاعبون والأجهزة الفنية والحكام على دراية واضحة بالقانون».


وأوضح جاسم أن توقيت البطولة ساعد اللاعبين على التعرف إلى التعديلات الجديدة، قائلاً: «البطولة بدأت بعد انطلاق الدوريات المحلية في دول الخليج، ولذلك أعتقد أن اللاعبين حصلوا على فرصة جيدة للتدريب والتعود على التعديلات الجديدة وتطبيقها قبل المشاركة في البطولة، ومن المهم استمرار التوعية والتطبيق التدريجي للتعديلات، بما يسهم في وضوح القوانين وتقليل الجدل حول الحالات التحكيمية خلال المباريات».


لا اختبارات قوية

رأى المصري حسن جعفر، مدرب حراس المرمى، أن منافسات دور المجموعات في «خليجي 27» لم تكشف حتى الآن عن المستوى الحقيقي لحراس المرمى، مشيراً إلى أن الاختبارات الأقوى ستظهر مع الوصول إلى الأدوار الإقصائية، أي في نصف النهائي والنهائي.


وقال جعفر: «حتى الآن، حراس المرمى لم يخضعوا لاختبارات حقيقية وقوية في البطولة، وما شاهدناه في دور المجموعات لا يمكن أن يكون مقياساً كاملاً لمستوياتهم، وهناك حراس تلقوا أهدافاً، لكن لا يمكن تحميل الحارس وحده مسؤولية ما يحدث، لأن أداء حارس المرمى يرتبط بشكل مباشر بمستوى الدفاع أمامه».


وأضاف: «شاهدت الأهداف التي دخلت مرمى بعض المنتخبات، ومنها أهداف اليمن، وكان هناك دور واضح للدفاع في بعضها، وفي المقابل، هناك حراس لم يتعرضوا لاختبارات جدية حتى الآن، ومن بينهم خالد عيسى حارس الإمارات، الذي تعامل مع بعض الكرات العرضية والتسديدات، لكنه لم يواجه فرصاً يمكن وصفها بالاختبارات الصعبة خلال المباراتين».


وأوضح جعفر أن الصورة الكاملة لمستويات حراس المرمى ستتضح بصورة أكبر في الأدوار الإقصائية، وقال: «بعد انتهاء دور المجموعات، ومع الوصول إلى نصف النهائي، ستظهر مستويات الحراس بصورة أوضح، لأن طبيعة المباريات ستتغير، وستكون الضغوط أكبر، وبالتالي سنرى من يستطيع التعامل مع المواقف الصعبة».


ضغوط وطقس
تطرق حسن جعفر، إلى الظروف المحيطة بالبطولة وتأثيرها على اللاعبين، مشيراً إلى أن المنتخبات تخوض المنافسات في ظل ضغوط متعددة، وقال: «البطولة تقام في ظروف مختلفة، واللاعبون بالتأكيد يتأثرون بالضغوط الخارجية والأجواء المحيطة بالمنافسة، كما أن الطقس يلعب دوراً مهماً، خصوصاً مع ارتفاع معدلات الرطوبة في المنطقة خلال هذه الفترة».


وأضاف: «المباريات تقام في أجواء قد لا تكون شديدة الحرارة، لكن الرطوبة مرتفعة، وجدة مدينة ساحلية، وهذا يجعل تأثير الرطوبة واضحاً على اللاعبين، وبالتالي فإن المنتخبات تخوض المباريات تحت ضغط المنافسة والظروف الجوية في الوقت نفسه».


وحول المنتخبات التي يراها قادرة على الوصول إلى المباراة النهائية، قال جعفر: «أرى أن الإمارات والسعودية يمكن أن تكونا طرفي النهائي، وبعدهما يأتي منتخبا قطر والعراق، وفقاً لما قدمته المنتخبات حتى الآن، والمنتخب السعودي يملك مجموعة جيدة من اللاعبين، كما أن خوض البطولة على أرضه وبين جماهيره يمنحه دعماً إضافياً، بينما قدم المنتخب الإماراتي مستويات جيدة، وظهر بصورة منظمة خلال مبارياته.


بعض البريق
كما رأى حسن جعفر أن بطولة كأس الخليج لم تعد تحظى بالاهتمام الجماهيري الذي كانت تتمتع به في السابق، وقال: «بطولات الخليج في الماضي كانت تستقطب جماهير كبيرة، وكان المشجعون يشدون الرحال خلف منتخباتهم، لكن هذا الاهتمام لم يعد بنفس القوة التي كان عليها سابقاً».


وأضاف أن عدم إدراج البطولة ضمن الأجندة الرسمية للاتحاد الدولي لكرة القدم يؤثر أيضاً في طبيعتها، موضحاً: «البطولة تقام خلال فترة التوقف الدولي، لكن طالما أنها ليست مدرجة ضمن الأجندة الرسمية للفيفا، فإن وضعها يظل مختلفاً عن البطولات الدولية الرسمية».


وعن المنتخب الإماراتي تحديداً، أكد جعفر ثقته بقدرته على مواصلة المشوار، قائلاً: «أنا أرشح الإمارات للفوز بالبطولة»، قبل أن يشير إلى أن السعودية تملك أيضاً عناصر قوة، إلى جانب الاستفادة من عاملي الأرض والجمهور، ما يجعلها منافساً قوياً على اللقب.


انعكاس للجاهزية
أكد المدرب السوداني فوزي التعايشة، أن المنتخب الإماراتي يسير بصورة جيدة في منافسات «خليجي 27»، مشيراً إلى أن النتائج التي حققها «الأبيض» حتى الآن تعكس جاهزيته وقدرته على مواصلة المنافسة في البطولة.


وقال التعايشة: «بناءً على النتائج، المنتخب الإماراتي يسير بشكل جيد في البطولة، وقدم مستويات تؤكد أنه قادر على الاستمرار في المنافسة، وإن شاء الله يواصل مشواره حتى النهاية، لأن المنتخب يضم مجموعة من اللاعبين الشباب الموجودين في الأندية وعلى مستوى عالٍ، كما أن الإعداد الذي حصل عليه اللاعبون مع أنديتهم قبل البطولة يبدو جيداً، وهذا انعكس على جاهزية المنتخب ومستواه خلال المباريات».


وحول إمكانية استفادة المنتخب السعودي من عاملي الأرض والجمهور والوصول إلى المباراة النهائية، قال التعايشة: «السعودية منتخب جيد، ويملك لاعبين صغاراً يتم إعدادهم بصورة جيدة، وهناك مجموعة من العناصر التي وصلت إلى مستوى متقدم وتعد من أبرز اللاعبين في الكرة السعودية».


وعن الخروج المبكر للمنتخبين الكويتي والبحريني، وما إذا كان ذلك يعكس وجود مشكلات تحتاج إلى معالجة في الكرة بالبلدين، أوضح التعايشة: «الكويت والبحرين متقاربان جداً في المنافسة، ولذلك كانت الجماهير متعاطفة بشكل كبير مع منتخباتها، وشجعت فرقها بقوة، وفي كرة القدم، أحياناً لا يفوز الفريق الأفضل، وهذه طبيعة المنافسة، وفي النهاية حدث ما حدث، ويبقى دعم الجماهير وتشجيعها من العناصر المهمة في مثل هذه البطولات».


نتائج متوقعة
وصف المدرب السوداني الدكتور محمد حسين كسلا، مشوار منافسات كأس الخليج «خليجي 27» حتى الآن بأنه يسير في إطار النتائج المتوقعة، مؤكداً أن البطولة لم تشهد مفاجآت كبيرة خلال الجولتين الماضيتين، في الوقت الذي فرض فيه المنتخب الإماراتي نفسه، من وجهة نظره، كأبرز المنتخبات من حيث المستوى والنتائج، وأحد أكثر المرشحين للوصول إلى المباراة النهائية.


وقال إن نتائج البطولة جاءت بصورة منطقية إلى حد كبير، ولم تحمل مفاجآت كبيرة مقارنة بالفوارق الفنية بين المنتخبات، موضحاً أن المنتخب الإماراتي كان الأكثر قوة واستقراراً حتى الآن، سواء على مستوى النتائج أو الأداء، بعدما حقق انتصارين متتاليين وضمن تأهله إلى الدور نصف النهائي.


وأضاف أن «الأبيض» قدم نفسه بصورة قوية منذ بداية البطولة، ونجح في ترجمة أفضليته الفنية إلى نتائج واضحة، ما يجعله، وفق قراءته، مرشحاً لمواصلة المشوار والوصول إلى المباراة النهائية، خصوصاً في ظل امتلاكه عناصر شابة وقدرات فنية متنوعة.


وأشار الدكتور كسلا، إلى أن المنتخب السعودي يأتي في مقدمة المنافسين أيضاً، خصوصاً مع استفادته من عاملي الأرض والجمهور، إلى جانب امتلاكه مجموعة من اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، معتبراً أن المنتخبين الإماراتي والسعودي يمكن أن يكونا طرفي النهائي في حال لم تجمعهما مواجهة مباشرة في الدور نصف النهائي.


ووضع المدرب السوداني منتخبات الإمارات والسعودية والعراق في مقدمة المنتخبات التي قدمت مستويات جيدة خلال دور المجموعات، مع اختلاف الظروف والحسابات بين كل مجموعة، وأوضح أن المنتخب الإماراتي كان الأكثر وضوحاً من حيث الأداء والنتائج، فيما استفاد المنتخب السعودي من بدايته القوية ونجح في حسم بطاقة التأهل مبكراً، بينما قدم العراق مستويات جعلته منافساً قوياً على بطاقة التأهل الثانية عن المجموعة الأولى.


وأضاف أن نتائج المنتخب العراقي، إلى جانب قدرته على التعامل مع المباريات الصعبة، تجعله أحد أبرز المنتخبات التي يمكن أن تواصل المنافسة، خصوصاً بعد فوزه المثير على الكويت في الجولة الثانية، واعتبر أن خروج الكويت واليمن والبحرين لم يكن مفاجئاً بالنسبة إليه، في ظل ما وصفه بعدم حدوث تطور كافٍ في منظومة كرة القدم بهذه البلدان خلال الفترة الماضية.


وقال كسلا: المنافسة الخليجية أصبحت تحتاج إلى منظومات إعداد وتطوير مستمرة، وليس الاعتماد فقط على الحماس أو القدرات الفردية، مشيراً إلى أن الفوارق تظهر بصورة أكبر في البطولات القصيرة التي لا تمنح المنتخبات مساحة كبيرة لتعويض البداية المتعثرة.


وبالنسبة للمجموعة الأولى، يرى الدكتور كسلا أن المنتخب العماني لا يزال ضمن دائرة المنافسة على البطاقة الثانية، لكنه يدخل الجولة الأخيرة بحسابات أكثر صعوبة مقارنة بالمنتخب العراقي، مؤكداً أن الجولة الأخيرة ستحدد بصورة نهائية هوية المنتخب الذي سيرافق السعودية إلى الدور نصف النهائي.


وختم قراءته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستختلف عن دور المجموعات، لأن مباريات نصف النهائي ستفرض ضغوطاً أكبر، وستكون التفاصيل الصغيرة، والقدرة على استثمار الفرص، وإدارة المباريات في لحظاتها الحاسمة، عوامل أساسية في تحديد طرفي المباراة النهائية.