تحليل| تفوق منطقي لمنتخب الإمارات في بروفة رسمية قبل المعترك الخليجي الأصعب

لم يجد منتخبنا الوطني صعوبة كبيرة في تحقيق فوز عريض على نظيره اليمني بأربعة أهداف دون رد، في المباراة التي جمعتهما على استاد مدينة الملك عبدالله الرياضية في جدة، ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثانية في كأس الخليج العربي «خليجي 27»، في مواجهة بدت أشبه بـ«البروفة الرسمية» لـ«الأبيض» قبل الدخول في الاختبارات الأكثر قوة وتعقيداً خلال البطولة، التي تستضيفها جدة حتى 6 أكتوبر المقبل.

جاءت النتيجة منطقية ومتوافقة مع الصورة التي فرضها المنتخب الإماراتي على أرض الملعب، بعدما امتلك زمام المبادرة، وفرض أفضلية ميدانية واضحة، ترجمها إلى أربعة أهداف، في مقابل عجز المنتخب اليمني عن تسديد أي كرة على المرمى طوال المباراة.

ولم يكن التفوق الإماراتي مقتصراً على النتيجة، إذ كشفت الأرقام عن فارق واضح في السيطرة والفاعلية، فقد استحوذ «الأبيض» على 61% من الكرة، وصنع 115 هجمة مقابل 59، وسدد 12 مرة مقابل محاولتين فقط، بينها 5 تسديدات على المرمى للإمارات مقابل صفر لليمن.

تدرج ذكي

لم يبدأ منتخب الإمارات المباراة بأقصى اندفاع هجومي، وإنما اختار الحذر في الدقائق الأولى، بهدف امتصاص حماس المنتخب اليمني واندفاعه، قبل أن يبدأ تدريجياً في الخروج من مناطقه والتقدم نحو الأمام، مع العمل على فرض سيطرته على وسط الملعب.

بمرور الوقت، بدأ «الأبيض» يفرض شخصيته بصورة أوضح، مستفيداً من تحسن الاستحواذ وسرعة نقل الكرة، لتظهر أولى الفرص الخطرة في الدقيقة 22، وكانت تلك الفرصة بمثابة مؤشر على أن المنتخب الإماراتي بدأ يجد المساحات المطلوبة خلف الخط الدفاعي اليمني، وأن الضغط سيتحول تدريجياً إلى فرص حقيقية.

خيمينيز يفتح الطريق

ترجم «الأبيض» أفضليته إلى هدف أول حمل توقيع نيكولاس خيمينيز، وهو ما منح المنتخب الإماراتي مزيداً من الثقة والهدوء، وبدلاً من التراجع للحفاظ على التقدم، واصل «الأبيض» تحكمه في إيقاع المباراة، مع تنويع مصادر الخطورة والضغط على الدفاع اليمني، الذي وجد نفسه أمام تحركات مستمرة في الثلث الهجومي.

ومع تسجيل الإمارات للهدفين الثاني والثالث، لتنهي للمرة الأولى الشوط الأول من مبارياتها الخليجية بهذه النتيجة، حسم «الأبيض» الجزء الأكبر من المهمة قبل الاستراحة، مستفيداً من فارق واضح في الاستحواذ والحركة والفاعلية، ومن دون الحاجة إلى استنزاف بدني كبير.

الحسم السريع

لم يترك منتخب الإمارات مساحة للمنتخب اليمني للعودة إلى المباراة، إذ واصل أفضليته مع بداية الشوط الثاني، وأضاف الهدف الرابع مطلع الشوط الثاني، ومع اتساع الفارق، اتخذت المباراة منحى مختلفاً، حيث لم يعد المنتخب الإماراتي بحاجة إلى المخاطرة أو رفع سرعة اللعب، فاتجه إلى إدارة اللقاء بهدوء، مع الحفاظ على الاستحواذ والسيطرة وإغلاق المساحات.

ومن أبرز مؤشرات التفوق الإماراتي أن الحارس خالد عيسى، لم يتلق أي تسديدة على المرمى طوال المباراة، بعدما نجحت المنظومة الدفاعية في إبعاد الخطورة اليمنية قبل وصولها إلى المرمى.

وبالمقابل، وجد الدفاع اليمني نفسه تحت ضغط متكرر، في ظل الفارق الكبير في عدد الهجمات والمحاولات الإماراتية، وهو ما جعل «الأبيض» يسيطر على المباراة دون أن يضطر إلى فتح خطوطه أو المخاطرة في سبيل تسجيل المزيد.

ومع صافرة النهاية، خرج منتخبنا لوطني بانتصار رباعي مستحق، وضعه في بداية مريحة لمشواره في «خليجي 27»، لكنه في الوقت نفسه يمثل خطوة أولى فقط في بطولة ستكون اختباراتها الحقيقية أكثر صعوبة، خصوصاً مع ارتفاع مستوى المنافسة في الجولات المقبلة.

والانتصار على اليمن منح «الأبيض» النقاط والثقة، لكن القيمة الفنية الأكبر ستكون في قدرته على نقل هذا التفوق من مباراة البروفة إلى مواجهات تتطلب حلولاً أكثر تنوعاً، وسرعة أكبر في اتخاذ القرار، وقدرة أعلى على التعامل مع الضغط عندما تصبح المساحات أقل والخصوم أكثر تنظيماً عندما يواجه منتخبي البحرين وقطر في الجولتين الثانية والثالثة للبطولة.