خليجي 27.. نجوم خارج الحسابات


لن تقتصر الأنظار في كأس الخليج لكرة القدم «خليجي 27»، التي تستضيفها جدة من 23 سبتمبر إلى 6 أكتوبر، على النجوم الذين سيظهرون فوق المستطيل الأخضر، إذ تكشف قراءة القوائم النهائية للمنتخبات الثمانية، أن هناك قائمة أخرى لا تقل ثقلاً، تضم أسماء بارزة، ستتابع البطولة من خارج الملعب.

وبين الإصابة والاعتزال الدولي والخيارات الفنية، فقدت بعض المنتخبات ركائز شاركت معها في استحقاقات كبرى خلال الفترة الأخيرة، فيما اختار مدربون استثمار البطولة لإعادة تشكيل منتخباتهم، ومنح الفرصة لأسماء جديدة، ما جعل الغيابات إحدى أبرز سمات النسخة الحالية من البطولة، وقد يتحول «خليجي 27» إلى نقطة انطلاق لجيل جديد من اللاعبين إلى واجهة الكرة الخليجية.

وتبدو السعودية والعراق وعُمان في مقدم المنتخبات التي شهدت قوائمها تغييرات واضحة، مقابل استقرار أكبر في صفوف قطر، بينما تدخل البحرين مرحلة مختلفة، بعد اعتزال أسماء مخضرمة، وتشهد قائمة منتخبنا الوطني بدورها غياب مجموعة من اللاعبين الذين شكلوا جزءاً من خيارات «الأبيض» في الفترة السابقة.


الدوسري يتصدر الغائبين

يبرز قائد المنتخب السعودي سالم الدوسري في مقدم الأسماء التي ستفتقدها البطولة، بعدما غاب عن قائمة المدرب اليوناني جورجيوس دونيس بسبب الإصابة.
ولا يقتصر التغيير في «الأخضر» على الدوسري، إذ خلت القائمة من ثمانية لاعبين شاركوا مع السعودية في نهائيات كأس العالم 2026، هم سالم الدوسري وسعود عبد الحميد وأحمد الكسار وعلي مجرشي وعلي لاجامي وأيمن يحيى وصالح الشهري وخالد الغنام.


وتعكس هذه التغييرات توجهاً واضحاً نحو إعادة تشكيل المنتخب بعد المونديال، إذ قرر دونيس استبعاد مجموعة من أصحاب الخبرة، مقابل استدعاء وجوه جديدة، من بينها حامد الشنقيطي ومحمد محزري وزكريا هوساوي ومحمد القحطاني وصالح أبو الشامات وعبد الله السالم وريان حامد وهمام الهمامي.


ويكتسب غياب الدوسري تحديداً ثقلاً إضافياً، بالنظر إلى دوره القيادي وخبرته الدولية، وقدرته على صناعة الفارق في الثلث الهجومي، فيما يفقد المنتخب كذلك خبرة صالح الشهري، وخياراً مهماً على الجهة اليمنى، بغياب سعود عبد الحميد.
وبذلك يدخل صاحب الأرض البطولة بتشكيلة مختلفة بصورة لافتة عن تلك التي خاضت المونديال قبل أشهر قليلة، في واحد من أكبر التحولات بين قوائم المنتخبات الثمانية.


العراق.. الموندياليون خارج الحسابات
لا تختلف الصورة كثيراً في العراق، إذ حملت قائمة المدرب الأسترالي، غراهام أرنولد، تغييرات واسعة، شملت أسماء ارتبطت بـ «أسود الرافدين» لسنوات، إلى جانب لاعبين شاركوا في كأس العالم الأخيرة.

ويأتي الحارس المخضرم جلال حسن في مقدم الغائبين، بعد سنوات طويلة، كان خلالها أحد أبرز الثوابت في تشكيلة المنتخب، فيما يغيب المهاجم مهند علي، إضافة إلى حسين علي حيدر ويوسف الأمين وكيفن يعقوب بسبب الإصابة، بحسب تقارير عراقية عن القائمة. كما يغيب ريبين سولاقا بعد اعتزاله الدولي، فهد طالب، ومناف يونس، وفرانس بطرس، وإيمار شير، وماركو فرج، وعلي يوسف، وحسن عبد الكريم.


وتزداد أهمية هذه الغيابات، بالنظر إلى توزيعها على مختلف الخطوط. فغياب جلال حسن يعني تغييراً واضحاً في مركز حراسة المرمى، فيما يخسر خط الهجوم أحد خياراته المعروفة، بغياب مهند علي.
وكان أرنولد نفسه قد أقر بوجود تحديات في مركزي قلب الدفاع والمهاجم الصريح، في الوقت الذي ضمت فيه قائمته مزيجاً من الخبرة والوجوه الجديدة، مع استمرار أيمن حسين وعلي جاسم وزيدان إقبال وأمير العماري وميرخاس دوسكي ضمن العناصر البارزة.
وتكشف مقارنة القائمة بتشكيلة العراق المونديالية، حجم التحول الذي اختاره الجهاز الفني، ما يجعل «خليجي 27» محطة جديدة لـ «أسود الرافدين»، بقدر ما هي بطولة قائمة بذاتها.


عُمان.. قرارات فنية تثير النقاش
إذا كانت الإصابات تفسر جزء مهماً من غيابات السعودية والعراق، فإن المشهد العُماني مختلف، بعدما جاءت أبرز التغييرات، نتيجة خيارات فنية للمدرب المغربي طارق السكتيوي.
وخلت قائمة «الأحمر» من مجموعة من الأسماء المعروفة، يتقدمها صلاح اليحيائي، المحترف في الفيصلي الأردني، وأحمد الخميسي والمنذر العلوي وعبد الرحمن المشيفري وعبد السلام الشكيلي، إلى جانب أسماء أخرى سبق لها الوجود مع المنتخب، وهي اختيارات أثارت نقاشاً واسعاً في الأوساط الرياضية العُمانية.


ووصفت صحيفة «عُمان» اختيارات السكتيوي بأنها حملت «مفاجآت بالجملة»، خصوصاً أن عدداً من المستبعدين كانوا ضمن حسابات المنتخب في الفترة الماضية.
ويعد اليحيائي من أكثر الأسماء ارتباطاً بالمنتخب خلال السنوات الأخيرة، فيما كان أحمد الخميسي أحد عناصر الخبرة الدفاعية، في حين أثار غياب المشيفري، مهاجم القادسية الكويتي، أحد أبرز هدافي الدوري الكويتي، انتقادات وردود فعل واسعة بين الجماهير العُمانية، خصوصاً في ظل المستويات التهديفية التي قدمها اللاعب خلال المدة الماضية.


وفي المقابل، ضمت القائمة عدداً من العناصر الجديدة، في إشارة إلى رغبة السكتيوي في فتح صفحة مختلفة مع المنتخب، ما يجعل عُمان أحد أكثر المنتخبات إثارة للاهتمام من زاوية التحول في العناصر.
وبذلك لا يخوض «الأحمر» البطولة من دون أسماء معروفة فحسب، بل يدخلها أيضاً باختبار فني واضح: قدرة الجيل الجديد على تعويض لاعبين كانوا جزءاً من هوية المنتخب في استحقاقات سابقة.


الأبيض.. غياب أسماء مألوفة
تشهد قائمة منتخبنا الوطني بدورها غياب مجموعة من العناصر التي حضرت ضمن حسابات «الأبيض» خلال مراحل سابقة. وتضم قائمة المدرب الكرواتي زلاتكو داليتش 26 لاعباً، يتقدمهم خالد عيسى وفابيو دي ليما وعلي صالح ويوري سيزار ونيكولاس خمينيز وسلطان عادل، فيما غابت عنها أسماء مثل كايو لوكاس وماجد راشد وعلي خصيف، إلى جانب يحيى الغساني وعبد الله رمضان ويحي نادر.


وكان كايو من أبرز اللاعبين الذين خرجوا من الحسابات بسبب الإصابة، فيما لم يشارك الحارس المخضرم علي خصيف بصورة منتظمة مع الجزيرة في بداية الموسم. وأشارت تقارير سبقت إعلان القائمة، إلى أن الجهاز الفني كان يواجه عدة ملفات مرتبطة بالإصابات وجاهزية بعض اللاعبين، ومعدلات مشاركتهم مع أنديتهم.
ويبدو أن داليتش اتجه إلى بناء قائمته على مزيج من الخبرة واللاعبين الأكثر جاهزية، مع الاحتفاظ بأسماء تملك ثقلاً هجومياً، مثل فابيو دي ليما وعلي صالح، ومنح مساحة لعناصر أخرى لإثبات حضورها.


البحرين.. نهاية حقبة
أما البحرين، حامل لقب كأس الخليج، فيدخل النسخة الجديدة من دون اسمين ارتبطا بفترة طويلة من تاريخ المنتخب، هما الحارس سيد محمد جعفر، والمهاجم إسماعيل عبد اللطيف.
ولا يرتبط غيابهما بقرار فني عابر، بل بنهاية مسيرتيهما الدولية، ما يمنح قائمة المدرب دراغان تالاييتش بعداً مختلفاً، عنوانه الانتقال التدريجي إلى مرحلة جديدة.


وضمت القائمة النهائية في حراسة المرمى، إبراهيم لطف الله ومحمد الغرابلي وعمر سالم، بينما يتولى لاعبون مثل علي مدن ومحمد مرهون وكميل الأسود ومهدي حميدان مسؤولية الحفاظ على القوة الهجومية للمنتخب، الذي يدخل البطولة مدافعاً عن لقبه.
ويحمل غياب سيد محمد جعفر تحديداً دلالة رمزية، بالنظر إلى سنواته الطويلة مع المنتخب، وخبرته في بطولات الخليج، لتكون النسخة الجديدة بداية مرحلة مختلفة في مركز ظل مرتبطاً باسمه لسنوات.


وكان إسماعيل عبد اللطيف أعلن اعتزاله كرة القدم في يوليو الماضي، بعد مسيرة دولية حافلة، خاض خلالها 138 مباراة مع «الأحمر»، وسجل 47 هدفاً.
يحمل المنتخب البحريني لقب البطولة بعد تتويجه بالنسخة الماضية في أوائل عام 2025، بعد تتويج أول بنسخة 2019 في قطر، في إنجاز عزّز مكانته في سجل البطولة، بينما حلّ وصيفاً في 4 نسخ، أعوام 1970 و1982 و1992 و2003.


«العنابي» الأكثر استقراراً

وعلى الطرف الآخر من المشهد، يبدو المنتخب القطري «العنابي» أقل المنتخبات تأثراً بموجة التغييرات الكبرى، بعدما تمسك المدرب الإسباني جولن لوبيتيغي بالقسم الأكبر من العناصر التي شاركت في المونديال، بوجود كل من حسن الهيدوس العائد من الاعتزال قبل المونديال، إلى جانب خوخي بوعلام وبيدرو ميغيل وعبد العزيز حاتم، فيما عاد إلى القائمة المدافع طارق سلمان، بعد غيابه عن كأس العالم، كما ضم نايف الحضرمي المعار للشحانية من الريان.


ويحافظ «العنابي» على ثقله الهجومي، بوجود أكرم عفيف والمعز علي وإدميلسون جونيور وأحمد علاء ويوسف عبد الرزاق، ما يمنحه درجة أكبر من الاستمرارية، مقارنة بمنتخبات مثل السعودية والعراق وعُمان.
ويبدو هذا الاستقرار لافتاً في بطولة تأتي بعد فترة قصيرة من كأس العالم، إذ اختارت بعض المنتخبات استثمار «خليجي 27» في التجديد، بينما فضلت قطر الإبقاء على نسبة كبيرة من قائمة المونديال.


الكويت.. جدل حول المستبعدين
وفي الكويت، لم تثر الغيابات ضجة مماثلة للسعودية أو عُمان، لكن عملية الاختيار نفسها كانت موضع نقاش. وانتقد الهداف الدولي السابق جاسم الهويدي القائمة، معتبراً أن لاعبين قدموا مستويات جيدة في بداية الموسم، كانوا يستحقون فرصة الوجود، وذكر تحديداً محمد الهويدي وفواز عايض لاعبي السالمية.
ويعكس النقاش حول القائمة، حجم الحساسية التي ترافق خيارات «الأزرق» في بطولة يحمل رقمها القياسي بعشرة ألقاب، خصوصاً مع تطلع الجهاز الفني إلى إعادة المنتخب إلى الأدوار المتقدمة.


ويواجه البرتغالي هيليو سوزا بعض الانتقادات بشأن اختياراته، خصوصاً في مركز حراسة المرمى، بعد استدعاء خالد الرشيدي حارس نادي الكويت، رغم عدم مشاركته مع فريقه منذ بداية الموسم، وذلك على حساب حارس القادسية المخضرم حميد القلاف، الذي يقدم مستويات مميزة.
وتوّجت الكويت بألقاب النسخ الأربع الأولى، أعوام 1970 و1972 و1974 و1976، قبل أن تُضيف 6 ألقاب أخرى سنوات 1982، و1986 و1990 و1996 و1998 و2010.


اليمن.. تغيير أجيال
أما اليمن، فلم تشهد قائمته النهائية غياب نجم بحجم الأسماء المفقودة لدى السعودية أو العراق وعُمان، واعتمد الجهاز الفني، بقيادة الجزائري نور الدين ولد علي، على مجموعة جرى إعدادها على مراحل، مع التحاق عدد من المحترفين تباعاً بمعسكر جدة.


الغائبون يرسمون وجهاً آخر للبطولة
وتكشف القراءة الشاملة للقوائم، أن «خليجي 27» ستكون بطولة تغيير أجيال وخيارات، بقدر ما ستكون صراعاً على اللقب.
فالسعودية تدخل من دون قائدها سالم الدوسري وسبعة لاعبين آخرين شاركوا في المونديال، والعراق يفتقد مجموعة من عناصره المعروفة، وعُمان اختارت إبعاد أسماء بارزة بقرارات فنية، والإمارات تفتقد عدداً من لاعبي المرحلة السابقة، بينما تبدأ البحرين حقبة ما بعد سيد محمد جعفر وإسماعيل عبد اللطيف. وفي المقابل، تبدو قطر الأكثر تمسكاً بالاستمرارية.