«خليجي 27».. تفاوت الاستقرار يرسم مشهد المدربين

تتفاوت فترات عمل مدربي المنتخبات الثمانية المشاركة في كأس الخليج لكرة القدم «خليجي 27» بين 32 شهراً إلى 42 يوماً فقط، في مشهد يعكس صراعاً آخر خارج المستطيل الأخضر بين الاستقرار الفني ورهان التغيير قبل بطولة قصيرة لا تمنح المدربين الكثير من الوقت لتصحيح الأخطاء.
ويتصدر الجزائري نور الدين ولد علي، مدرب اليمن، والكرواتي دراغان تالاييتش، مدرب البحرين، قائمة الأكثر استقراراً، بعدما توليا مهمتيهما في بداية عام 2024، فيما يقف الكرواتي زلاتكو داليتش في الطرف الآخر، بعدما عُيّن مدرباً لمنتخبنا الوطني في 12 أغسطس الماضي، أي قبل 42 يوماً فقط من انطلاق البطولة.


وتقام «خليجي 27» في جدة من 23 سبتمبر إلى 6 أكتوبر، وتضم المجموعة الأولى السعودية والعراق وعُمان والكويت، فيما يلعب في الثانية البحرين حامل اللقب وقطر والإمارات واليمن.

خمسة تجاوزوا حاجز العام
تكشف قراءة فترات عمل المدربين أن خمسة من أصل ثمانية، أي 62.5 %، سيدخلون البطولة بعدما أمضوا أكثر من عام على رأس أجهزتهم الفنية، مقابل ثلاثة جرى تعيينهم خلال العام الحالي.
ويتقدم ولد علي، الذي بدأ مهمته مع اليمن في 27 يناير 2024، القائمة بفترة تقارب 32 شهراً عند انطلاق البطولة، يليه تالاييتش الذي تولى قيادة البحرين في 20 فبراير من العام نفسه، بفترة تتجاوز 31 شهراً.


ولا يقتصر رصيد تالاييتش على عامل الاستقرار، إذ يدخل البطولة مدافعاً عن اللقب الذي أحرزه مع البحرين في «خليجي 26»، ما يجعله المدرب الوحيد بين الثمانية الذي حافظ على موقعه بعد قيادة منتخبه إلى لقب النسخة السابقة.


ويأتي الإسباني جولين لوبيتيغي، مدرب قطر، في المركز التالي من حيث الاستمرارية، بعدما تولى المهمة في الأول من مايو 2025، يليه الأسترالي غراهام أرنولد الذي عُيّن مدرباً للعراق في العاشر من الشهر ذاته، ثم البرتغالي هيليو سوزا الذي بدأ مهمته مع الكويت في 31 يوليو 2025.
وبذلك يدخل خمسة مدربين «خليجي 27» بمعرفة تراكمية بمنتخباتهم تمتد إلى أكثر من 12 شهراً، في بطولة تصبح فيها التفاصيل الصغيرة ومعرفة اللاعبين أكثر أهمية بسبب قصر فترة المنافسات.


2026.. عام التغيير
في المقابل، اختارت ثلاثة اتحادات إجراء تغييرات فنية خلال العام الجاري، وكان عُمان أولها عندما عيّن المغربي طارق السكتيوي في 22 مارس خلفاً للبرتغالي كارلوس كيروش، ليصل إلى البطولة بعد ستة أشهر تقريباً من العمل.
وبعد شهر تقريباً، أعلن الاتحاد السعودي في 23 أبريل تعيين اليوناني جورجيوس دونيس خلفاً للفرنسي هيرفي رينارد بعقد يمتد حتى يوليو 2027.
أما التغيير الأحدث فكان إماراتياً، إذ تولى داليتش المهمة في 12 أغسطس خلفاً للروماني كوزمين أولاريو، ليصبح الأحدث عهداً بين مدربي المنتخبات المشاركة في البطولة.
وبحلول ضربة البداية في 23 سبتمبر، سيكون داليتش قد أمضى 42 يوماً فقط مدرباً للأبيض، مقابل 970 يوماً تقريباً لولد علي مع اليمن.

داليتش.. خبرة كبيرة ووقت قليل
ورغم حداثة تجربته مع الإمارات، لا يدخل داليتش الكرة الخليجية من بابها للمرة الأولى، فالمدرب الكرواتي سبق أن أمضى ثلاثة أعوام مع العين بين 2014 و2017، وقاده إلى لقب الدوري الإماراتي ونهائي دوري أبطال آسيا، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى قيادة منتخب بلاده في واحدة من أبرز حقباته، وصولاً إلى وصافة مونديال روسيا 2018 والمركز الثالث في قطر 2022.
وهكذا يجد داليتش نفسه أمام معادلة مختلفة: خبرة دولية وخليجية واسعة، لكن معرفة حديثة بلاعبي المنتخب الحالي.
وتمثل كأس الخليج أول تجمع فعلي للأبيض تحت قيادته، بعدما حافظ في قائمته على القوام الذي ظهر خلال المرحلة السابقة، في محاولة لتقليص أثر ضيق الوقت قبل انطلاق المنافسات.

دونيس.. خبرة الكرة السعودية
ولا تختلف حالة دونيس كثيراً من زاوية معرفة البيئة المحيطة رغم قصر تجربته مع المنتخب السعودي، فالمدرب اليوناني أمضى محطات عدة في الدوري السعودي مع الهلال والوحدة والفتح والخليج، قبل أن يختاره الاتحاد السعودي في أبريل الماضي لقيادة المنتخب.


وبذلك، فإن الأشهر الخمسة التي تفصل تعيينه عن «خليجي 27» لا تعكس كامل معرفته باللاعب السعودي أو طبيعة الكرة المحلية، وهي نقطة مشتركة مع داليتش الذي يعود إلى الإمارات بعد تجربته السابقة مع العين.


السكتيوي.. ستة أشهر لإعادة البناء
ويمثل المغربي طارق السكتيوي ثالث أعضاء مجموعة «مدربي 2026»، بعدما تسلم عُمان في مارس الماضي.
ويصل السكتيوي إلى المهمة بخبرة مختلفة، بعد نجاحه مع المنتخبات المغربية، وفي مقدمتها قيادة المنتخب الأولمبي إلى برونزية دورة الألعاب الأولمبية في باريس 2024، قبل انتقاله إلى تجربة عُمان.
ومع نحو ستة أشهر فقط من العمل قبل البطولة، يقف السكتيوي بين حالتي الاستقرار الطويل التي يمثلها تالاييتش وولد علي، والتغيير المتأخر الذي تمثله تجربة داليتش.
سوزا يعود بذاكرة اللقب
ويحمل البرتغالي هيليو سوزا قصة خاصة في «خليجي 27»، فالمدرب الذي يقود الكويت منذ 31 يوليو 2025 يعرف جيداً طريق منصة التتويج، بعدما سبق أن قاد البحرين إلى لقبها الخليجي الأول في «خليجي 24» عام 2019.
وبعد نحو سبعة أعوام، يعود إلى البطولة من بوابة منتخب آخر، محاولاً توظيف خبرة سابقة في مسابقة تتسم بطبيعة مختلفة عن التصفيات الطويلة والبطولات القارية.
لوبيتيغي وأرنولد.. خبرة المنتخبات
ويملك لوبيتيغي وأرنولد بدورهما تجربة طويلة مع المنتخبات.
وتولى لوبيتيغي قطر في مايو 2025 بعد مسيرة شملت تدريب إسبانيا ومنتخباتها السنية وريال مدريد وإشبيلية وأندية أوروبية أخرى، وقاد قطر لاحقاً إلى التأهل إلى كأس العالم 2026 عبر التصفيات للمرة الأولى في تاريخها.
وفي الشهر نفسه، تعاقد العراق مع أرنولد، المدرب السابق لأستراليا، الذي قاد «سوكيروس» إلى دور الـ16 في مونديال قطر 2022، قبل أن يتولى العراق ويقوده إلى مونديال 2026.
ويصل المدربان إلى كأس الخليج بعد نحو 16 شهراً من العمل، وهي مدة تضعهما في منتصف المسافة تقريباً بين أصحاب الاستقرار الطويل والمدربين الجدد.
سبع جنسيات ومدارس متعددة
ولا تقتصر الاختلافات على مدة العمل، فالمنتخبات الثمانية تدخل البطولة بمدربين يمثلون سبع جنسيات مختلفة: كرواتيا عبر داليتش وتالاييتش، والجزائر عبر ولد علي، وإسبانيا مع لوبيتيغي، وأستراليا مع أرنولد، والبرتغال مع سوزا، والمغرب مع السكتيوي، واليونان مع دونيس.
وتجمع البطولة بذلك مدارس أوروبية وعربية وأسترالية مختلفة، لكن العامل المشترك بينها يبقى ضيق الوقت.
فمن دور مجموعات من ثلاث مباريات إلى نصف النهائي ثم النهائي، لا تتيح كأس الخليج مجالاً واسعاً للتجريب، ويمكن لنتيجة واحدة أن تغير مسار المنتخب بالكامل، لذلك قد يصبح الاستقرار الذي يتمتع به البحرين واليمن عاملاً مساعداً في معرفة المدرب لتفاصيل فريقه، بينما تراهن الإمارات والسعودية وعُمان على قدرة مدربيها الجدد على اختصار الزمن.