5 أسباب لخسارة الجزيرة في ملحق النخبة

تصوير | إبراهيم صادق
تصوير | إبراهيم صادق


لم تكن الخسارة العريضة التي تكبدها نادي الجزيرة على ملعبه  بنتيجة 1-4  في الملحق المؤهل لدوري أبطال آسيا للنخبة، مجرد كبوة عابرة في افتتاحية الموسم الجديد، بل جاءت بمثابة جرس إنذار فني مبكر كشف عن فجوة تكتيكية واضحة بين الاستحواذ السلبي والواقعية الهجومية المطلقة. ورغم الآمال العريضة التي عقدتها الجماهير على الحنكة التكتيكية للمدرب الروماني المخضرم أولاريو كوزمين في أول اختبار رسمي له مع الفريق، إلا أن طموحات فخر أبوظبي لم تكتمل ليتحول مسار الفريق قارياً نحو بطولة دوري أبطال آسيا2، وفيما يلي أبرز 5 أسباب لهذا الإخفاق المبكر.

1- ارتداد متثاقل وعمق مكشوف

عاب الخط الخلفي للجزيرة التثاقل الواضح في الارتداد السريع عند فقدان الكرة، والارتباك في التمركز داخل وبمحيط منطقة الجزاء، وهذا البطء ترك مساحات شاسعة وعميقة خلف المدافعين، وجعل العمق الدفاعي مكشوفاً تماماً أمام الكرات الطولية، خصوصاً مع غياب الحماية والمساندة الكافية من لاعبي الارتكاز، ما تسبب في استقبال أهداف من أخطاء تمركز.

2- استحواذ سلبي 

رغم أن لغة الأرقام قد تشير إلى تفوق الجزيرة في نسبة السيطرة على الكرة وتبادل التمريرات القصيرة، إلا أن هذا الاستحواذ كان دون جدوى حقيقية في وسط الملعب،  وقد بدا واضحاً بطء الفريق  في نقل الكرة من الحالة الدفاعية إلى الثلث الهجومي الأخير، وافتقاده التام لجرأة الاختراق من العمق أو إرسال الكرات العرضية المتقنة، ما جعل المناورات الهجومية مكشوفة ومتوقعة وسهلة الاحتواء.

3- غياب الانسجام

حاول  الفريق فرض أسلوب  الضغط المتقدم لاستخلاص الكرة من مناطق مبكرة، إلا أن هذا الضغط نُفذ بشكل غير مدروس وبخطوط متباعدة، ما أدى إلى حدوث تفكك كبير وفجوات واسعة بين خطي الوسط والدفاع. هذا التباعد جعل عملية اختراق صفوف الجزيرة وتمرير الكرات البينية في عمقه أمراً في غاية السهولة، نظراً لغياب التناغم والانسجام بين اللاعبين في بداية الموسم.

4- غياب الحلول الفردية والابتكار

  ظهر خط هجوم الجزيرة معزولاً تماماً ومفتقداً للمساندة من الأطراف أو لاعبي الوسط المتقدمين، ولم ينجح الفريق في ابتكار حلول بديلة لفك التكتلات، مثل الاعتماد على التسديد القوي من خارج منطقة الجزاء، أو المهارات الفردية في مواجهات واحد ضد واحد، ما جعل الفريق يفشل في صناعة فرص حقيقية للتسجيل باستثناء الهدف المتأخر الذي سجله سايمون بانزا.

 5- تراجع المردود البدني

ظهر تباين واضح في الجاهزية البدنية للاعبي الجزيرة، حيث هبط معدل اللياقة البدنية بشكل حاد مع مرور الوقت، وتحديداً في الشوط الثاني، وتسبب هذا الانهيار البدني في خسارة  الثنائيات  والكرات المشتركة، وأفقد اللاعبين التركيز الذهني، ما نتج عنه أخطاء فردية قاتلة في التمرير والتمركز.

 هذه الخسارة وإن كانت مؤلمة من الناحية المعنوية والجماهيرية، إلا أنها تمنح كوزمين درساً مفيداً وتوقيتاً مثالياً لإعادة ترتيب الأوراق قبل الدخول في معمعة المنافسات المحلية،  وعلى رأسها دوري أدنوك للمحترفين، إذ إن كشف هذه الثغرات في مستهل المشوار يتيح للجهاز الفني معالجتها وتفادي تكرارها قبل انطلاق البطولات المحلية التي تتطلب نفساً طويلاً وثباتاً في الأداء، كما أن انتقال الفريق للعب في بطولة  دوري أبطال آسيا 2 يقلل نسبياً من الضغوط التنافسية مقارنة ببطولة النخبة، ما يجعلها فرصة مواتية لبناء شخصية الفريق، والمنافسة بقوة على لقب قاري متاح، بالتوازي مع السعي الدؤوب لاستعادة الهيبة والمنصات على الساحة المحلية.