أكد أسطورة كرة القدم الإسبانية أندريس إنييستا أن اختيار دبي لإطلاق أحدث فروع أكاديميته الرياضية جاء في إطار استراتيجية التوسع الدولية للمشروع، مشيراً إلى أن الإمارة تمثل بيئة مثالية للنمو والتطوير، وذلك خلال حفل افتتاح أكاديميته العالمية في دبي، بالشراكة مع الشريك المحلي عبدالرحمن المقبالي، وبالتعاون مع مجلس دبي الرياضي، وذلك خلال مؤتمر صحفي، أقيم في فندق ماريوت الجداف، بحضور سعيد حارب، أمين مجلس دبي الرياضي، والفرنسي ايريك أبيدال، زميله السابق في برشلونة.
وقال إنييستا، إن افتتاح الأكاديمية في دبي يشكل مناسبة خاصة بالنسبة إليه وإلى فريق العمل، مضيفاً: «إنه يوم رائع للأكاديمية ولفريقنا ولي شخصياً. أنا سعيد للغاية بوجودي هنا في دبي».
وأوضح لاعب برشلونة ومنتخب إسبانيا السابق أن علاقته بدبي تعززت خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن عائلته سعيدة جداً بالوجود هنا.
ولفت الفائز بكأس العالم 2010 إلى أن المشروع واصل توسعه تدريجياً منذ إطلاق استثماراته الأولى في آسيا، موضحاً أن فريق العمل بذل جهوداً كبيرة خلال السنوات الماضية للوصول إلى هذه المرحلة.
وقال: «بعد استثمارنا في اليابان خلال عامي 2018 و2019، عمل الفريق بجد كبير، ونحن هنا اليوم لاتخاذ خطوة جديدة ومهمة في مسيرة الأكاديمية».
وعن الأسباب التي دفعته لاختيار دبي لاستضافة المشروع الجديد شدد إنييستا على أن فلسفة الأكاديمية تقوم بالدرجة الأولى على توفير بيئة، تسمح للشباب بالاستمتاع بالرياضة والتطور المستمر أكثر من التركيز على النتائج الآنية.
وأضاف: «الأمر يتعلق بالاستمتاع، والتعلم، والتحسن كل يوم. هذه هي القيم التي نؤمن بها، ونسعى إلى ترسيخها من خلال عملنا. لقد كنا سعداء بتحقيق العديد من الأمور في السابق، وبعد ذلك سنرى إلى أين سيقودنا الطريق».
وأكد النجم الإسباني أن النجاح الرياضي لا يتحقق إلا من خلال الالتزام والشغف، معتبراً أن هذه القيمة تمثل الركيزة الأساسية، التي تقوم عليها رؤية الأكاديمية.
وتسعى أكاديمية إنييستا في دبي إلى المساهمة في تطوير المواهب الرياضية الشابة، من خلال برامج تدريبية متخصصة، تستند إلى الخبرات التي اكتسبها اللاعب الإسباني خلال مسيرته الحافلة بالألقاب مع برشلونة ومنتخب بلاده، والتي جعلته أحد أبرز نجوم كرة القدم في العصر الحديث.
وكان إنييستا قد التزم بالفعل ببدء فصله الجديد في عالم كرة القدم، وهذه المرة كونه مدرباً رئيسياً لنادي جلف يونايتد المنافس في دوري الدرجة الأولى الإماراتي ومقره دبي. وبعد حصوله على الرخصة التدريبية «A» سيواصل بطل كأس العالم وصاحب الإنجازات الكبيرة في دوري أبطال أوروبا مسيرته نحو الحصول على الرخصة الاحترافية.
واعتزل إنييستا رسمياً كرة القدم الاحترافية في 8 أكتوبر 2024، بعد مسيرة حافلة امتدت 22 عاماً، اختتمها في دوري أدنوك للمحترفين مع نادي الإمارات، واختار الإعلان عن اعتزاله في الثامن من أكتوبر بشكل رمزي، تكريماً لقميصه الشهير رقم 8.
ويُنظر إلى إنييستا على نطاق واسع باعتباره أحد أعظم لاعبي خط الوسط في تاريخ كرة القدم، حيث اشتهر بتوازنه وتحكمه بالكرة وقدرته على المناورة في المساحات الضيقة، إلى جانب مهاراته وهدوئه ولمساته الفنية الراقية. وخلال مسيرته توج بـ38 لقباً كبيراً، من بينها 32 لقباً مع برشلونة، تشمل تسعة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، إضافة إلى ثلاثة ألقاب مع نادي فيسيل كوبي الياباني والمنتخب الإسباني.
وعقب اعتزاله أعرب إنييستا عن رغبته الكبيرة في الانتقال إلى مجال التدريب، بالتوازي مع استكمال دراسته، للحصول على الشهادات التدريبية، بهدف رد الجميل للعبة التي أحبها وعشقها طوال حياته.
وتتخذ أكاديمية إنييستا من دبي مقراً لها، وترتكز على مبدأين أساسيين، يشكلان حجر الأساس لفلسفتها، فمن جهة تسعى إلى تسهيل الوصول إلى منهجية إنييستا وفهمها وتطبيقها بالشكل الصحيح داخل الملعب، ومن جهة أخرى تهدف إلى تعزيز وتطوير اللاعبين، من خلال ترسيخ القيم، التي يؤمن بها النجم الإسباني خارج الملعب.
وقال إنييستا: «مهمتنا لا تقتصر على صناعة لاعبي كرة قدم فقط، بل نولي القدر نفسه من الاهتمام لصناعة أشخاص رائعين. من المهم جداً أن يكون اللاعب جيداً ويمتلك المهارات والدافع اللازمين للنجاح، لكن من المهم بالقدر نفسه، وربما أكثر، أن ينمو كل لاعب على قيم إنسانية أساسية مثل اللطف والعدالة والمساواة».
وأضاف أن أكاديمية إنييستا تشرف عليها دائماً نخبة من المديرين الفنيين، الذين يتم اختيارهم بعناية، ويتحملون مسؤولية تحقيق التوازن بين تطوير اللاعب رياضياً، وترسيخ القيم والمبادئ الإنسانية لديه.
وأضاف: «اتخاذ القرارات داخل الملعب والتكيف مع إيقاع اللعبة المتغير بسرعة أمر مهم، لكن وجود لاعب يؤمن بالإنسانية يمثل بالنسبة لنا في الأكاديمية قيمة أكبر بكثير».
ومنذ ظهوره الأول مع الفريق الأول لبرشلونة بعمر 18 عاماً في عام 2002 حقق إنييستا 38 لقباً، من بينها أربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وتسعة ألقاب في الدوري الإسباني، ليصبح أكثر لاعب كرة قدم إسباني تتويجاً بالألقاب في التاريخ، كما رسخ مكانته كونه أسطورة عالمية عندما سجل هدف الفوز التاريخي لإسبانيا في الوقت الإضافي من نهائي كأس العالم 2010.
وقال إنييستا: «أشعر أن الوقت الحالي هو الأنسب لأرد الجميل لكرة القدم، وتحديداً الإمارات، حيث أقيم هنا رفقة عائلتي منذ 2023. لطالما كانت لدي رغبة عميقة في تدريب وتعليم الأجيال الشابة، حتى لا يكون لديهم قدوة يحتذون بها فحسب، بل أيضاً خريطة طريق تساعدهم على تحقيق التميز في الرياضة».
من جانبه أعرب عبدالرحمن المقبالي، شريك إنييستا في الأكاديمية، وصاحب المبادرة وراء المشروع، عن سعادته بالمشاركة في هذا المشروع الكبير، الذي يهدف إلى اكتشاف وتنمية المواهب الرياضية الشابة في دبي.
وقال المقبالي: «إنه لشرف كبير لنا أن نعمل ونرتبط بهذا المشروع المميز، الذي يقوده أسطورة بحجم إنييستا. ونحن ممتنون لمجلس دبي الرياضي على دعمه المتواصل ومساندته الدائمة، الأمر الذي سيسهم بشكل كبير في اكتشاف المواهب الكامنة في دبي وتطويرها».
وأضاف: «سيتم إطلاق تجارب أداء في عالم دبي للرياضة خلال الصيف الحالي من الأول إلى الرابع عشر من أغسطس، على أن يتم اختيار مواقع الأكاديمية في مناطق مختلفة بدبي».
