يستعد منتخب الإمارات لدخول مرحلة مزدحمة بالمشاركات القارية والإقليمية خلال الموسم المقبل، حيث ستكون المحطة الأولى خلال الفترة من 17 سبتمبر إلى 6 أكتوبر 2026 بالمشاركة في بطولة كأس الخليج «خليجي 27» ، التي تمثل دائماً اختباراً معنوياً وفنياً مهماً لمنتخبات المنطقة، قبل الدخول في توقف جديد خلال الفترة من 9 إلى 17 نوفمبر 2026، ضمن برنامج الإعداد لخوض نهائيات كأس آسيا 2027 المقررة في السعودية خلال الفترة من 1 يناير إلى 5 فبراير.
كما ينتظر المنتخب الوطني تحديان إضافيان في عام 2027، عبر توقفين دوليين من 22 إلى 30 مارس، ومن 7 إلى 15 يونيو، للمشاركة في النسخة الجديدة من بطولة دوري الأمم الآسيوية، والتي يسعى الاتحاد الآسيوي لكرة القدم من خلالها إلى رفع مستوى المنافسة القارية وزيادة الاحتكاك الفني بين المنتخبات.
وتبقى بطولة كأس آسيا في السعودية الهدف الأكبر والأكثر حساسية بالنسبة للجماهير الإماراتية، التي لا تزال تحلم برؤية «الأبيض» يعتلي منصة التتويج القارية للمرة الأولى في تاريخه، بعدما اقترب من اللقب أكثر من مرة، أبرزها في نسخة 1996 التي استضافتها الإمارات وخسر خلالها النهائي أمام السعودية.
وكانت قرعة البطولة، التي سحبت قبل أيام، قد وضعت منتخب الإمارات في المجموعة الخامسة إلى جانب كوريا الجنوبية وفيتنام، إضافة إلى الفائز من المواجهة الفاصلة بين لبنان واليمن، وهي مجموعة تبدو متوازنة نسبياً، لكنها تحمل الكثير من التعقيدات الفنية والحسابات الصعبة.
ويملك منتخب الإمارات تاريخاً جيداً في البطولة القارية، بعدما اعتاد الظهور كمنافس قوي في العديد من النسخ السابقة، مستفيداً من امتلاكه عناصر ذات خبرة وحضور آسيوي، إلا أن التحديات تبدو أكبر هذه المرة في ظل التطور الملحوظ الذي تشهده منتخبات القارة.
وسيكون منتخب كوريا الجنوبية المرشح الأبرز في المجموعة، وهو الذي يدخل البطولة بطموح إنهاء انتظار دام أكثر من ستة عقود لتحقيق لقبه الثالث، بعدما توج بكأس آسيا عامي 1956 و1960، قبل أن يعيش سلسلة طويلة من الإخفاقات القارية، كان آخرها الخروج من الدور نصف النهائي في نسخة قطر 2023، رغم امتلاكه جيلاً مميزاً يضم عدداً من أبرز نجوم الكرة الآسيوية والمحترفين في الدوريات الأوروبية الكبرى.
أما منتخب فيتنام، فيواصل مشروعه الطموح لتأكيد حضوره القاري، بعدما تطور مستواه بصورة لافتة خلال السنوات الأخيرة، رغم خروجه من دور المجموعات في النسخة الماضية، بينما سيحمل المنتخب المتأهل من لبنان واليمن دوافع كبيرة للظهور بصورة قوية أمام منتخبات المجموعة.
ورغم أن الحسابات الأولية تضع الإمارات وكوريا الجنوبية في مقدمة المرشحين للتأهل إلى الدور التالي، إلا أن كرة القدم الآسيوية أثبتت مراراً أن الفوارق الفنية لم تعد حاسمة كما كانت في السابق، وهو ما يدفع الجهاز الفني لـ«الأبيض» إلى التعامل بحذر شديد مع جميع المنافسين.
وتدرك الجماهير الإماراتية أن المرحلة المقبلة لا تتعلق فقط بالمنافسة على بطولة، بل بإعادة بناء مشروع منتخب قادر على استعادة مكانته القارية، بعد سنوات من التقلبات الفنية وتبدل الأجهزة التدريبية، لتبقى الأنظار معلقة بما سيقدمه كوزمين ولاعبوه في التحديات المقبلة، أملاً في فتح صفحة جديدة تعيد «الأبيض» إلى الواجهة الآسيوية من جديد.
