يعتبر الموسم الحالي للشارقة أكثر المواسم إحباطاً لجماهيره في السنوات الأخيرة، رغم الآمال العريضة التي صاحبت الفريق بعد تتويجه بلقب دوري أبطال آسيا 2 في الموسم الماضي، والذي رفع سقف التوقعات والطموحات لكنه خرج بحصيلة متواضعة لا تليق باسم النادي وتاريخه الحافل في مختلف البطولات.
وكانت جماهير الشارقة تنتظر عودة فريقها لمعانقة لقب الدوري الغائب منذ 7 سنوات لكنه ظهر بصورة باهتة في مختلف المنافسات، وعانى من تراجع واضح على مستوى الأداء والنتائج، حتى أصبح مهدداً بشبح الهبوط من بطولة الدوري والتي ضمن البقاء فيها بعد تعادله مع البطائح في الجولة قبل الأخيرة، في موسم لـ«النسيان» لم ينجح فيه أحد، رغم تتويجه بلقبي السوبر الإماراتي القطري، والسوبر الإماراتي، دون أن يكون ذلك كافياً في ظل التراجع الذي عانى منه والهزائم التي تعرض لها.
وشهد موسم الشارقة، إخفاقاً عاماً على مختلف الأصعدة الإدارية والفنية، حيث لم ينجح المدرب ميلوش وخلفه مورايس في تقديم الإضافة المطلوبة أو ترك بصمة واضحة مع الفريق، في وقت تراجع فيه مستوى عدد كبير من اللاعبين الذين شكلوا العمود الفقري للشارقة في السنوات الأخيرة، بقيادة شاهين عبد الرحمن الذي كان من أفضل مدافعي الموسم الماضي على مستوى أندية الدولة، إلى جانب تراجع مستوى خالد الظنحاني وكايو لوكاس وماجد راشد الذي تأثر بالإصابة وعدد من العناصر البارزة.
وزادت أخطاء الإدارة في ملف التعاقدات الشتوية من تعقيد المشهد، بعدم القدرة على ضم عناصر قادرة على صناعة الفارق ومعالجة الخلل، باستثناء حارب عبدالله الذي يعتبر من أبرز مكاسب الموسم، بينما أثار التعاقد مع البرازيلي ماتيوس سالدانيا على سبيل الإعارة من الوصل الكثير من علامات الاستفهام، خاصة أنه قدم تجربة متواضعة مع «الإمبراطور» ولم يسجل أي هدف في الدوري خلال 10 مباريات، قبل أن يواصل صيامه التهديفي بقميص الشارقة، ومن المفارقات في هذه الصفقة أن الشارقة أستغنى عن ري ماناج الذي سجل هدفين قبل رحيله وأضاف بديلاً له سالدانيا الذي لم يعرف طريق الشباك، إلى جانب التفريط في ميلوني الذي انتقل إلى الجزيرة في توقيت كان الفريق بأمس الحاجة إلى خدماته.
ولم يكن وضع الجماهير أفضل حالاً، حيث غاب غالبية عشاق النادي عن المدرجات في مشهد غير معتاد لجمهور يعتبر من الأكبر والأكثر وفاء في الدولة، وربما جاء ذلك بسبب حالة الإحباط وعدم الرضا عن الأداء والنتائج، دون أن يكون ذلك مبرراً لغياب الدعم المعنوي في وقت كان فيه النادي يحتاج إلى وجود الجماهير.
وبالنظر إلى ما قدمه الشارقة هذا الموسم، فإن الفريق يبدو بحاجة إلى ثورة شاملة تعيده إلى مكانه الطبيعي بين الكبار، تبدأ بإعادة تقييم التجربة الفنية بهدوء واتخاذ القرار المناسب بشأن مستقبل مورايس، وإعادة ترتيب البيت من الداخل، إلى جانب العمل بقوة في سوق الانتقالات والتعاقد مع مجموعة كبيرة من أميز العناصر القادرة على صنع الفارق وليس مجرد إضافات محدودة لأن عودة الشارقة إلى البطولات لن تحدث بإبرام عدد من الصفقات.
