ما وراء التفوق الميداني.. مرتكزات فنية وذهنية جعلت العين لا يُقهر

العين القوة
العين القوة
العين قوة
العين قوة

يقف فريق العين على أعتاب إنجاز تاريخي بتحقيق الثلاثية المحلية «الدوري وكأس رئيس الدولة، وكأس مصرف أبوظبي الإسلامي»، إذ يتصدر ترتيب دوري أدنوك للمحترفين برصيد 59 نقطة من 23 مباراة وسجل خال من الهزائم، محققاً الفوز في 18 مواجهة وتعادل في 5 مناسبات، ما يجعله المرشح الأول لنيل لقب الدوري الذهبي في إنجاز تاريخي، هذه الهيمنة الميدانية لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج منظومة عمل فنية متكاملة يمكن تشريح مقومات نجاحها في المحاور التالية:


الاستقرار الدفاعي
نجحت الإدارة الفنية في معالجة الثغرة الدفاعية التي أرقت الفريق في مواسم سابقة، ليتحول العين إلى ثاني أقوى خط دفاع في الدوري، ولعب الدولي المصري رامي ربيعة، دور القائد الميداني من الخلف، مستفيداً من تفوقه في الصراعات البدنية وقدرته العالية على توجيه الخطوط، ولم يقتصر دوره على المنع، بل امتد ليكون أولى محطات بناء اللعب عبر تمريراته الطولية «الكاسرة للخطوط» مدعوماً بحضور ذهني لافت من الحارس الدولي المتألق خالد عيسى.


المرونة التكتيكية والتحولات الهجومية
تكمن القوة الضاربة للعين هذا الموسم في قدرته الفائقة على التحول من الحالة الدفاعية للهجوم في ثوانٍ معدودة وهو يعتمد على طريقة اللعب «1-3-2-4»، والذي يمنح حرية كبيرة للأطراف لزيادة الفاعلية الهجومية والمساهمة في تسجيل الأهداف وصناعتها أمام مرمى المنافسين، ويبرز في هذا الجانب المغربي سفيان رحيمي كأكثر اللاعبين تأثيراً في الهجوم، ليس فقط بالأهداف، بل بقدرته على صناعة اللعب، إذ يتمتع بقدرة فائقة على اللعب كجناح أو «مهاجم وهمي» وهو ما يربك دفاعات الخصم ويفتح مساحات لزملائه المهاجمين، كما يعتبر مفتاح التحولات السريعة بفضل سرعته ومهارته في المواجهات الفردية.


ثنائية الارتكاز «ميزان» الاستحواذ والافتكاك

تعد ثنائية عبد الكريم تراوري وبلاسيوس، هي العمود الفقري لوسط الملعب، فهذه الشراكة منحت الفريق توازناً مثالياً بين قطع الكرات وبدء الهجمات بهدوء واتزان، وبفضل هذه «المصفاة» في دائرة الوسط، استقبلت شباك العين 18 هدفاً فقط، ما يعكس القيمة الدفاعية المضافة لثنائي الارتكاز في حماية العمق وتقليص الضغط على الخط الخلفي.


القوة الهجومية الضاربة
في الخط الأمامي، يواصل التوغولي لابا كودجو، تثبيت أقدامه كأحد أفضل المهاجمين في تاريخ الدوري، فهو ليس مجرد «هداف»، بل هو محطة ارتكاز هجومية تجبر المدافعين على التراجع، ما يحرر لاعبي الوسط للتسديد والاختراق، ويظل الضمانة الحقيقية للحسم بلمسة واحدة داخل الصندوق.


كاريزما البطل.. الإدارة الذهنية للمباريات الكبرى
علاوة على التفوق الفني، تجلت شخصية البطل والسيطرة الذهنية كركيزة أساسية في مسيرة العين هذا الموسم، إذ أظهر الفريق نضجاً تكتيكياً وموازنة نفسية مذهلة مكنته من الحفاظ على سجله خالياً من الهزائم طوال 23 جولة، ويبرز هذا النضج في قدرة اللاعبين على إدارة رتم المباريات بذكاء، سواء بتهدئة اللعب عند التقدم أو تفعيل الضغط العالي لاستعادة المبادرة سريعاً، كما يُحسب للإدارة والجهاز الفني النجاح في تجهيز دكة بدلاء تضاهي العناصر الأساسية في الجودة، ما منح الفريق النفس الطويل للمنافسة على ثلاث جبهات محلية بذات القوة والتركيز الذهني، ليرسخ صورته كفريق متكامل لا يعتمد على الأسماء بقدر ما يعتمد على منظومة انتصارية شاملة.


مايو الحسم.. الاختبار النهائي لهوية البطل
تنتظر العين ثلاثة اختبارات مفصلية في مايو ستحدد ملامح موسمه التاريخي؛ تبدأ في الأول من مايو بلقاء الوحدة في نهائي كأس مصرف أبوظبي الإسلامي لاختبار القدرة على حسم «الديربي» تحت الضغط، ثم الموقعة الأهم ضد الشارقة في السادس من مايو لتأكيد الجدارة بالدرع الذهبية، وصولاً لختام الموسم في الثاني والعشرين من مايو أمام الجزيرة في نهائي «أغلى الكؤوس» بحثاً عن الثلاثية.


إن هذا المسار نحو المجد هو نتاج منظومة فرضت هويتها الفنية بذكاء، حيث اندمج الانضباط الدفاعي المتكتل مع الاستغلال الهجومي القاتل للمساحات، ما جعل من «الزعيم» فريقاً عصياً على الانكسار وسداً منيعاً أمام طموحات الخصوم.